وزير الخارجية الأميركي يدعو لتحرك دولي لقطع إمدادات الأسلحة عن قوات الدعم السريع

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، قوات الدعم السريع بارتكاب فظائع ضد المدنيين في السودان، محمّلاً إياها المسؤولية عن التصعيد الدموي في النزاع المستمر منذ أكثر من عام ونصف، ومشيرًا إلى أنها تتلقى تمويلًا ودعمًا عسكريًا من أطراف خارجية.
وقال روبيو، في تصريحات للصحفيين عقب اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في كندا: “ما يحدث هناك أمر مرعب. قوات الدعم السريع توافق على أشياء ثم لا تلتزم بها، وقد آن الأوان لوقف تدفق الأسلحة والدعم الذي تحصل عليه هذه القوات مع استمرارها في التقدم الميداني.”
وأوضح الوزير الأميركي أن قوات الدعم السريع تعتمد على الدعم الخارجي نظرًا لافتقارها إلى بنية تصنيع عسكرية محلية، مضيفًا: “هي تتلقى أموالًا وأسلحة من بعض الدول، ونحن نعلم من هي، وسنتحدث معها بشكل مباشر لتدرك أن استمرار هذا الوضع سينعكس سلبًا عليها وعلى استقرار المنطقة والعالم.”
ورفض روبيو الإجابة بشكل صريح عندما سُئل عمّا إذا كان يشير إلى الإمارات العربية المتحدة، في ظل اتهامات متكررة من الجيش السوداني لأبوظبي بإرسال أسلحة ومرتزقة عبر دول أفريقية لدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات نفتها الإمارات مرارًا.
في السياق ذاته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف فوري للأعمال القتالية في السودان، محذرًا من “الفظائع الجماعية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان” في مدينة الفاشر ومن تصاعد العنف في كردفان.
وقال غوتيريش في بيان: “يجب وقف تدفق الأسلحة والمقاتلين من الأطراف الخارجية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة إلى المدنيين المحتاجين.”
كما دعا الأطراف السودانية إلى التعاون مع مبعوثه الخاص رمطان لعمامرة، والبدء بخطوات ملموسة نحو تسوية سياسية تفاوضية توقف الحرب المدمرة.
أزمة إنسانية غير مسبوقة
وفي تطور آخر، حذّرت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب من أن السودان يواجه “أزمة نزوح ذات نطاق هائل”، مشيرة إلى أن نحو 90 ألف شخص فروا من مدينة الفاشر خلال الأسبوعين الماضيين، فيما نزح 50 ألفًا آخرين من مناطق بإقليم كردفان.
وقالت بوب خلال إحاطة صحفية من الخرطوم: “الأشخاص الذين يفرون من مناطق القتال يتحدثون عن انتشار العنف والاعتداءات الجنسية وإطلاق النار العشوائي على المدنيين. بعضهم شاهد جثث القتلى على الطرق أثناء محاولتهم الهرب.”
وأكدت المسؤولة الأممية أن نقص التمويل الدولي يفاقم الأزمة، داعيةً إلى فتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية وإعطاء الأولوية للفئات الأكثر ضعفًا، ولا سيما النساء والأطفال.
من جانبه، دعا مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، إلى تنفيذ هدنة إنسانية عاجلة في السودان، مؤكدًا أن “معاناة المدنيين بلغت مستويات كارثية”.
وقال بولس في بيان: “تم طرح نص قوي للهدنة، ونأمل أن يلتزم به الطرفان فورًا دون أي مناورات سياسية أو عسكرية.”
وأشار إلى أن دول الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، والسعودية، ومصر، والإمارات) تعمل على تنسيق الجهود لإقرار وقف دائم لإطلاق النار، تمهيدًا لعملية انتقالية نحو حكومة مدنية مستقلة خلال تسعة أشهر، وفقًا للبيان الوزاري الصادر في سبتمبر الماضي.
بدوره، أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أن الحكومة “ستواصل مساعيها لإخراج المليشيا والمرتزقة من البلاد”، موضحًا أن الرباعية “ليست جهة رسمية صادرة بقرار من مجلس الأمن أو منظمة دولية، وبالتالي لا تتعامل معها الحكومة بصفة رسمية”.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حربًا مدمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، أودت بحياة عشرات الآلاف وتسببت في نزوح أكثر من 13 مليون شخص، وسط انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية وغياب أفق سياسي واضح لوقف القتال.















