إسرائيل تهدد باستئناف القتال بعد إعلان حماس استكمال تسليم رفات الأسرى الإسرائيليين

تصاعد التوتر مجدداً بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، بعد أن أعلنت الحركة أنها استكملت تسليم جميع رفات الأسرى الإسرائيليين الذين تمكنت من الوصول إليهم تحت أنقاض قطاع غزة المدمر، في وقت هددت فيه تل أبيب باستئناف القتال ما لم تُنفذ الحركة التزاماتها الكاملة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان مساء الأربعاء، إن بلاده “ستستأنف القتال بالتنسيق مع الولايات المتحدة إذا رفضت حماس الالتزام بالاتفاق”، مضيفاً أن الهدف هو “إلحاق الهزيمة الكاملة بحماس وتغيير الواقع في غزة وتحقيق جميع أهداف الحرب”.
وجاء هذا التحذير بعد أن سلمت حماس جثتين إضافيتين لإسرائيليين، ليصل عدد الأسرى القتلى المعروفين الذين أعادتهم الحركة إلى تسعة، بينما قالت إسرائيل إن جثة عاشرة تم تسلمها لا تعود لأي من الأسرى المعروفين لديها.
حماس: أوفينا بالتزاماتنا
وفي بيان نُشر على منصات التواصل الاجتماعي، أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، أن الحركة “أوفت بالتزاماتها بتسليم جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء المحتجزين لديها، بالإضافة إلى الجثث التي تمكنت من الوصول إليها”.
وأضاف البيان أن “الجثث المتبقية تتطلب جهوداً مكثفة ومعدات خاصة لاستعادتها”، داعياً إلى السماح بدخول المعدات اللازمة إلى القطاع لمواصلة عمليات الانتشال.
ويقضي الاتفاق الذي تم بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة جميع الرهائن، أحياءً وأمواتاً، مقابل إطلاق سراح نحو ألفي أسير فلسطيني، بينهم 1700 من سكان غزة اعتُقلوا خلال الحرب واحتُجزوا دون توجيه تهم رسمية.
كما يُلزم الاتفاق إسرائيل بإعادة جثامين 360 فلسطينياً. ووفقاً لتقارير طبية فلسطينية، بدت على العديد من الجثث التسعين التي أعادتها إسرائيل حتى الآن “علامات تعذيب وإعدام ميداني”، إذ كانت معظمها “معصوبة الأعين ومقيدة الأيدي وتحمل جروحاً في الرأس”.
وقال الدكتور أحمد الفرا، رئيس قسم الأطفال في مستشفى ناصر بخان يونس، إن “جميعهم تقريباً أُعدموا رمياً بالرصاص بين العينين”.
في الأثناء، أكدت وحدة “تنسيق أعمال الحكومة في المناطق” (كوغايت) التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية أن معبر رفح الحدودي مع مصر سيبقى مغلقاً أمام دخول المساعدات الإنسانية “في المستقبل المنظور”، رغم إمكانية السماح بعبور الأفراد في مرحلة لاحقة.
وقالت الوحدة في بيان: “يجب التأكيد على أن المساعدات الإنسانية لن تمر عبر معبر رفح. لم يتم الاتفاق على هذا الأمر في أي مرحلة”، مشيرة إلى أن “المساعدات لا تزال تدخل قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم ومعابر أخرى”.
ويُعد معبر رفح شريان الحياة الرئيسي لأكثر من مليوني فلسطيني في القطاع، إذ تعتمد عليه وكالات الإغاثة والأمم المتحدة لإدخال الإمدادات الإنسانية والطبية، لا سيما بعد أن أُعلنت المجاعة في أجزاء واسعة من غزة في أغسطس الماضي.
وتدعو وكالات الإغاثة الدولية إسرائيل إلى فتح المزيد من المعابر والسماح بدخول “آلاف الشاحنات يومياً” إلى القطاع الذي دُمر معظمه خلال الحرب المستمرة منذ عامين.
تشمل خطة ترامب المكونة من 20 بنداً إيصال “مساعدات كاملة” إلى غزة، وإعادة جميع الرهائن، ونزع سلاح حماس تدريجياً. لكن مسؤولين إقليميين قالوا لصحيفة الغارديان إن الأيام والأسابيع الأولى من الهدنة “ستكون متوترة”، بسبب الخلافات حول تنفيذ بنود الاتفاق، وعلى رأسها ملف الجثث والمساعدات الإنسانية.
وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أن “فرق التفاوض لم تناقش بعد معظم النقاط الحساسة في خطة ترامب”، مؤكدين أن المرحلة الحالية تركز على الجوانب الإنسانية وإعادة الرفات فقط.
وفي تصريحات لشبكة CNN، قال ترامب إنه “سيسمح لإسرائيل باستئناف القتال فوراً إذا لم تلتزم حماس بالاتفاق أو رفضت نزع سلاحها”، مضيفاً: “ستعود إسرائيل إلى الشوارع حالما أقول الكلمة. لو استطاعت سحقهم لفعلت ذلك”.
وفي الوقت نفسه، نقل مستشار أمريكي كبير عن الإدارة الأمريكية شعورها بـ”خيبة أمل وغضب” إزاء بطء عمليات تسليم الجثث، لكنه أشار إلى أن حماس “تتحرك بالسرعة الممكنة بناءً على المعلومات الاستخباراتية المقدمة لها”.
وقال المستشار إن الولايات المتحدة ووسطاء آخرين يدرسون “برنامج مكافآت لمن يُساعد في العثور على جثث الرهائن القتلى”، مضيفاً أن تركيا تجري محادثات لإرسال خبراء في انتشال الجثث إلى غزة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، أنه تمكن من تحديد هوية الجثتين اللتين أعادتهما حماس مساء الأربعاء، وهما إنبار هايمان (27 عاماً)، فنانة الجرافيتي المعروفة باسم “بينك” من مدينة حيفا، والتي قُتلت خلال هجوم حماس على مهرجان نوفا الموسيقي في 7 أكتوبر 2023، والرقيب أول محمد الأطرش (39 عاماً)، جندي من أصل بدوي قُتل في المعركة نفسها.
وفي تعليق يعكس الانقسام داخل الحكومة الإسرائيلية، هاجم وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، اتفاق الهدنة، واعتبر تسليم المساعدات إلى غزة “عاراً”، متهماً حماس بـ”الكذب بشأن إعادة جثث الرهائن”.
لا تزال الخلافات حول تسليم الجثث، والمساعدات، ونزع السلاح، تُهدد استمرار اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أنهى حرباً مدمرة دامت عامين وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتشريد معظم سكان القطاع.
ورغم التقدم الجزئي في تنفيذ الاتفاق، يحذر مراقبون من أن أي انهيار محتمل للهدنة قد يُعيد التصعيد العسكري إلى غزة، ويقوض الجهود الأمريكية والدولية الرامية إلى تثبيت وقف دائم لإطلاق النار.















