السعودية تنفي شراء ناقلات نفط وتكشف أسباب ارتفاع تكاليف الشحن

نفَت وزارة الطاقة السعودية بشكل قاطع التقارير التي تداولتها بعض المصادر الإعلامية حول قيام المملكة العربية السعودية بشراء مجموعة من سفن النقل البحري للنفط، مؤكدةً أن هذه المعلومة غير صحيحة تماماً ولا تمت للحقيقة بصلة. جاء هذا الرد الرسمي الصريح في سياق مباشر لتعليق الوزارة على تصريحات سياسية واقتصادية أدلى بها مسؤولون عراقيون بارزون خلال جلسة عامة عقدت حديثاً أمام مجلس النواب العراقي، حيث حاولوا ربط قضية الارتفاع الملحوظ في تكاليف شحن النفط العراقي بعمليات شراء قد تكون قامت بها الرياض.

وكان وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي، إلى جانب المهندس علي نزار الشطري الذي يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لشركة تسويق النفط العراقية المعروفة اختصاراً باسم «سومو»، قد طرحا فرضية تربط بين زيادة الأعباء المالية على صادرات بغداد وبين تحركات السوق السعودي. وقد وصف المتحدثون باسم الحكومة العراقية هذه الرواية بأنها محاولة لتحويل الأنظار عن الأسباب الحقيقية للأزمة التي تعاني منها شركات الشحن العراقية، لكن وزارة الطاقة في الرياض رفضت هذا التفسير واعتبرته بعيداً عن واقع السوق العالمي.

وأكدت الوزارة في بيانها الرسمي أن المملكة تتمتع بالسيادة الكاملة في اتخاذ قراراتها التجارية والاستثمارية وفقاً لمصالحها الوطنية واحتياجاتها التشغيلية، مشددةً على أن أي محاولة لربط هذه القرارات بمشاكل طرف ثالث هي محاولات لا أساس لها من الصحة. وأوضحت أن المملكة لم تقم بأي صفقات لشراء اثنتين وعشرين ناقلة نفط كما زعم المتحدثون العراقيون، وأن المعلومات المتداولة في هذا الصدد تشكل تشويشاً متعمداً للسوق.

وفي معرض توضيحها للأسباب الجذرية وراء الارتفاع الحاد في أسعار نقل النفط، أشارت وزارة الطاقة السعودية إلى مجموعة من العوامل الجيوسياسية والأمنية التي تؤثر سلباً على حركة الملاحة البحرية في المنطقة. وذكرت أن التصعيد العسكري المستمر والهجمات الإيرانية المباشرة على السفن التجارية تمثل عاملاً رئيسياً يرفع من مستوى المخاطر، مما يفرض على شركات التأمين رفع أقساطها بشكل كبير.

كما لفتت الوزارة الانتباه إلى الاضطرابات الخطيرة التي تشهدها حركة المرور عبر مضيق هرمز، وهو الممر البحري الاستراتيجي الذي تمر منه نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية. وأشارت إلى أن هذه الاضطرابات أدت إلى تراجع ملحوظ في أعداد الناقلات المتاحة للعمل في المنطقة، مما خلق منافسة شرسة على السفن المتبقية وارتفع بسعر استئجارها إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة.

واعتبرت الوزارة أن ربط ارتفاع تكاليف نقل النفط العراقي بشراء السعودية للناقلات هو تفسير خاطئ لا يعكس الواقع الاقتصادي والأمني المعقد. وأكدت أن الظروف الأمنية الحالية دفعت تكاليف الشحن إلى مستويات استثنائية تجعل من المستحيل فصلها عن السياق الإقليمي الأوسع. يأتي هذا التوضيح في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج تطورات متسارعة انعكست بشكل مباشر على تكاليف النقل والتأمين البحري.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى