إسرائيل تواصل خرق التهدئة في غزة ونتنياهو يرفض عودة السلطة

رغم إرسال الوفد الإسرائيلي إلى القاهرة للمشاركة في مفاوضات تتعلق بتطبيق اتفاق التهدئة في قطاع غزة، تواصل إسرائيل خرق الاتفاق على المستويين العسكري والخدماتي، في وقت تهدد فيه باستئناف العمليات العسكرية ضد القطاع.

وترافق هذا التصعيد مع ضغوط سياسية تمارسها حكومة الاحتلال بهدف دفع المقاومة الفلسطينية إلى تقديم تنازلات أكبر، والتراجع عن بعض شروط المرحلة الثانية من الاتفاق.

وفي خطوة تعكس التوتر المتصاعد، أطلق مسؤولون إسرائيليون تصريحات استفزازية ضد قطر، التي لعبت دوراً رئيسياً في الوساطة إلى جانب مصر.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن وزير الطاقة وعضو المجلس الوزاري المصغر، إيلي كوهين، قوله إنه “يجب قطع الاتصال مع قطر”، في إشارة إلى رفض إسرائيل استمرار دورها في المفاوضات المتعلقة بالتهدئة.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية إلى فرض شروط جديدة، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن جيش الاحتلال وافق على إدخال مئات البيوت المتنقلة إلى قطاع غزة مقابل إطلاق سراح ستة أسرى إسرائيليين أحياء، بدلاً من ثلاثة كما كان مقرراً سابقاً.

كما أشارت تقارير إلى أن إسرائيل تستعد لاستلام جثث خمسة محتجزين إسرائيليين بوساطة إقليمية، ما يعكس استمرار الضغوط المتبادلة بين الجانبين.

من جهة أخرى، أفادت “القناة 14” العبرية بأن الحكومة الإسرائيلية تطالب “حماس” بإطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لديها، بالإضافة إلى تفكيك جناحها العسكري “كتائب القسام”، وإنهاء قدراتها القتالية، فضلاً عن نفي قادتها إلى خارج القطاع.

هذه الشروط تُظهر أن إسرائيل تسعى لتغيير المعادلة القائمة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى نجاح المفاوضات في ظل هذه المطالب.

وفي السياق ذاته، قال زعيم حزب “معسكر الدولة”، بيني غانتس، إن إسرائيل يجب أن تكون على استعداد “لتقديم تنازلات مؤلمة”، ما يعكس وجود خلافات داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية حول مستقبل التعامل مع قطاع غزة.

على الصعيد العربي، كشف السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، عن احتمال تأجيل القمة العربية الطارئة التي كانت مقررة في 27 فبراير الجاري في القاهرة لبحث إعادة إعمار غزة، مشيراً إلى وجود أسباب لوجستية وراء هذا التأجيل.

كما رأى أن المصلحة الفلسطينية تقتضي “خروج حماس من المشهد”، وهو ما يعكس تباين المواقف بشأن الدور المستقبلي للحركة.

وفي سياق متصل، أُرجئت قمة عربية مصغرة كانت مقررة الخميس في الرياض إلى يوم الجمعة، حيث توسعت قائمة المشاركين لتشمل دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى جانب مصر والأردن.

ويأتي هذا الاجتماع لبحث الموقف العربي تجاه المستجدات في القضية الفلسطينية، في ظل تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية على إسرائيل.

أما على المستوى الأوروبي، فقد أظهرت وثيقة اطلعت عليها وكالة “رويترز” أن الاتحاد الأوروبي سيبلغ إسرائيل الأسبوع المقبل بضرورة ضمان عودة آمنة للفلسطينيين الذين نزحوا من منازلهم في غزة، مؤكداً استعداده للمساهمة في إعادة إعمار القطاع.

وجاء هذا الموقف في سياق الجهود الدولية للحد من التصعيد الإسرائيلي، وإيجاد حلول دبلوماسية لأزمة غزة.

على الصعيد الفلسطيني، أشادت منظمة التحرير الفلسطينية، إلى جانب “حماس” وفصائل أخرى، بالمواقف التي اتخذتها القمة الأفريقية في دورتها العادية الـ38، والتي أكدت دعمها للقضية الفلسطينية ورفضها لسياسة التهجير التي تمارسها إسرائيل.

وفي المقابل، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه السماح للسلطة الفلسطينية أو “حماس” بالسيطرة على قطاع غزة، مؤكداً التزامه بخطط إسرائيل المستقبلية بشأن القطاع، والتي تتماشى مع ما طرحته الإدارة الأمريكية سابقاً.

أما في الولايات المتحدة، فقد أكد السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام أنه لا توجد رغبة داخل مجلس الشيوخ الأمريكي في أن تتولى الولايات المتحدة إدارة غزة، فيما قال السيناتور ريتشارد بلومنتال إن “ملك الأردن أقنعني بأن الخطة التي ستقدمها الدول العربية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة إعمار غزة واقعية”.

تأتي هذه التطورات في ظل تعقيدات سياسية وأمنية مستمرة، تعكس صعوبة التوصل إلى اتفاق شامل يحقق تهدئة دائمة في قطاع غزة، مع استمرار إسرائيل في فرض شروطها ومناوراتها السياسية، ووسط ضغوط دولية وإقليمية تسعى لإيجاد حلول تنهي الأزمة المتفاقمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى