منظمة الصحة العالمية تحذر من تفاقم أزمة المياه والأمراض في غزة

أصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيراً عاجلاً بشأن تدهور الوضع الصحي في قطاع غزة، مؤكدة أن اقتراب موسم الأمطار والشتاء يزيد من حدة المخاطر الصحية التي تهدد السكان. وأشارت المنظمة إلى أن الظروف المعيشية الصعبة تساهم بشكل مباشر في تفاقم انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، بالإضافة إلى زيادة حالات التهابات الجهاز التنفسي بين المدنيين.
وأوضحت المنظمة الدولية أن تلوث مصادر المياه أصبح ظاهرة متزايدة، حيث ارتفعت نسبة تلوث عينات المياه المختارة من ستة في المئة إلى أكثر من ثمانية عشر في المئة خلال الفترة الأخيرة. هذا الارتفاع الحاد في نسب التلوث يعكس تدهوراً كبيراً في البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، مما يجعل الوصول إلى مياه شرب آمنة أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لسكان القطاع.
كما لفتت المنظمة إلى طفح شبكات الصرف الصحي وتراكم النفايات في مختلف المناطق، وهي عوامل تزيد من خطر انتشار الأوبئة والأمراض المعدية. كما أن الاكتظاظ الشديد في مواقع النزوح يسهم في تفاقم هذه المشكلات الصحية، حيث يصعب توفير الحد الأدنى من شروط النظافة والسلامة الصحية في ظل الكثافة السكانية العالية.
وسجلت المنظمة زيادة ملحوظة في حالات الإسهال المائي الحاد بين السكان، خاصة بين الأطفال وكبار السن والفئات الأكثر عرضة للخطر. وتشير البيانات الأولية إلى أن هذه الزيادة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتلوث مصادر المياه وعدم كفاية خدمات الصرف الصحي والنظافة العامة في المناطق المكتظة بالسكان.
ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى تسريع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والمخبرية ومعدات التأهيل إلى القطاع دون أي عوائق بيروقراطية أو لوجستية. وأكدت أن تأخر وصول المساعدات الطبية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الصحية وزيادة عدد الوفيات والإصابات بالأمراض القابلة للعلاج.
في السياق نفسه، أشارت التقارير إلى أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية قام بضخ خمسمائة ألف لتر من المياه في محافظات قطاع غزة، وذلك ضمن جهود الإغاثة الإنسانية لتخفيف المعاناة عن السكان المتضررين. يأتي هذا الإجراء في إطار الدعم المستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للشعب الفلسطيني في مختلف المجالات الإنسانية.
كما قام المركز بتوزيع آلاف الوجبات الغذائية الساخنة على الأسر المتضررة في القطاع، حيث وزع خمسة وعشرين ألف وجبة غذائية ساخنة في الأول من سبتمبر، وسبعة وعشرين ألفاً وخمسمائة وجبة في اليوم السابق. هذه الجهود تأتي لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء والماء الصالح للشرب.
وتواصل قوافل المساعدات الإنسانية الوصول إلى وسط قطاع غزة، حيث تعمل على توزيع المواد الغذائية والإغاثية على المحتاجين. وتشكل هذه المساعدات شريان حياة للكثير من الأسر التي فقدت مصادر رزقها بسبب استمرار الأزمة الإنسانية المستمرة في المنطقة.
وفي وقت سابق، أكدت الأمم المتحدة ضرورة حماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية، مشددة على أهمية ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وغير مقيد إلى جميع المناطق المتضررة. ودعت الأطراف المعنية إلى احترام القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان الأساسية للسكان المدنيين.
كما سجلت حوادث إصابة صيادين فلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي قبالة شواطئ غزة، مما يضيف بعداً جديداً للأزمة الإنسانية في القطاع. وتؤكد التقارير أن الصيادين الفلسطينيين يواجهون مخاطر كبيرة عند ممارسة نشاطهم التقليدي، مما يؤثر سلباً على سبل عيشهم وأمنهم الشخصي.
وتستمر الجهود الدولية والمحلية لتقديم الدعم الإنساني والطبي للسكان في غزة، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه عمل المنظمات الإنسانية. وتشدد هذه الجهود على أهمية التعاون الدولي لضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية وحماية الحياة الكريمة للسكان المتضررين.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















