أسعار النفط ترتفع 2% عقب غارات أمريكية على منصات إيرانية في هرمز

سجلت أسعار النفط الخام قفزة حادة في بداية تعاملات يوم الاثنين، متجاوزة عتبة الارتفاع بنسبة تزيد عن اثنين بالمائة، وذلك تزامناً مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. جاء هذا الارتفاع المباشر نتيجة شن القوات العسكرية الأمريكية سلسلة غارات جوية دقيقة استهدفت بنية تحتية عسكرية تابعة لإيران، مما أثار مخاوف الأسواق بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
وقد ركزت الضربات العسكرية التي نفذت في وقت سابق من يوم الأحد الماضي، على جزيرتين تابعتين للجمهورية الإسلامية الإيرانية تقعان في موقع استراتيجي حيوي داخل مضيق هرمز. وتضمنت الأهداف المحددة منصتي إطلاق صواريخ، وهو ما أكدته مصادر أمريكية رسمية بعد ساعات من تنفيذ العملية العسكرية، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي رداً على تحركات اعتبرت واشنطن أنها تشكل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية.
في سوق العقود الآجلة، سجل خام برنت العالمي ارتفاعاً واضحاً حيث زاد سعر البرميل بنحو 2.22 دولار، مسجلاً نسبة نمو بلغت 2.52% ليصل السعر الجديد إلى 90.32 دولار للبرميل الواحد. وفي الوقت نفسه، شهد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي نمواً مماثلاً، حيث ارتفع سعره بمقدار 2.01 دولار، أي بنسبة 2.41%، ليتم تداوله عند مستوى 85.41 دولار للبرميل، مما يعكس رد فعل المستثمرين السريع تجاه المخاطر الجيوسياسية.
وكان مسؤول أمريكي رفيع المستوى قد أعلن رسمياً عن تنفيذ الضربة الجوية، مؤكداً أن الهدف كان منصتي إطلاق صواريخ مثبتتين على جزيرة لارك. وأوضح المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته الكاملة أن الاستخبارات العسكرية الأمريكية رصدت تحركات مشبوهة لقوات الحرس الثوري الإيراني، والتي كانت تستعد لنشر ألغام بحرية في الممرات المائية الرئيسية لمضيق هرمز.
وأشار المسؤول إلى أن قرار شن الغارة جاء بناءً على تقييم دقيق للتهديدات المحتملة التي قد تعترض حركة السفن التجارية والعسكرية، معتبراً أن منع نشر الألغام البحرية ضرورة أمنية قصوى لحماية حرية الملاحة في أحد أهم شرايين التجارة النفطية العالمية.
وتُعد هذه العملية العسكرية الأولى من نوعها التي تعلن عنها الولايات المتحدة بشكل صريح ضد أهداف إيرانية منذ أواخر شهر يوليو من العام الماضي، مما يمنحها دلالة سياسية وعسكرية كبيرة في سياق التصعيد المستمر بين الجانبين.
ويرى محللو السوق أن هذا التدخل العسكري المباشر يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى توقعات العرض والطلب على النفط، خاصة وأن مضيق هرمز يمر عبره جزء كبير من الإمدادات النفطية العالمية، وأي تعطيل محتمل لمساره يؤثر فوراً على تسعير الخامات.
ولم ترد إيران فوراً بتصريحات رسمية مفصلة حول حجم الأضرار التي لحقت بالمنصتين، لكن التقارير الأولية تشير إلى أن الغارات استهدفت قدرات الإطلاق الصاروخي دون التسبب في كوارث بيئية أو انقطاع كامل للإنتاج النفطي الحالي.
وتستمر الأسواق المالية في مراقبة تطورات الموقف عن كثب، حيث يتوقع خبراء اقتصاديون استمرار تقلبات حادة في أسعار الطاقة خلال الأيام المقبلة، اعتماداً على ردود الفعل الدبلوماسية والعسكرية القادمة من طهران وواشنطن.
وفي ظل هذا الجو المشحون، تسعى الدول المنتجة والمستهلكة للنفط إلى ضمان استقرار الأسواق، بينما تتصاعد الدعوات الدولية لحل النزاعات بالطرق الدبلوماسية لتجنب أي تصعيد إضافي قد يهدد الاقتصاد العالمي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















