إيران تعتقد أن مضيق هرمز هو مكسبها الاستراتيجي ولن تتخلى عنه

كشفت وول ستريت جورنال أن إيران باتت تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره مكسبًا استراتيجيًا لا يمكن التفريط به، في ظل تصاعد المواجهة مع الولايات المتحدة واستمرار العمليات العسكرية دون أفق واضح للحسم.

وبحسب التقرير، تأتي هذه المعطيات بعد أقل من 48 ساعة على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن طهران تعرضت لهزيمة عسكرية وتسعى لإنهاء الحرب، في وقت تشير فيه التطورات الميدانية إلى عكس ذلك، حيث تمكنت إيران من إسقاط طائرتين حربيتين أميركيتين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين ومحللين أميركيين قولهم إن التصريحات المتفائلة الصادرة عن دونالد ترامب تصطدم بواقع ميداني معقد، رغم أن الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الأسابيع الماضية ألحقت خسائر كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك استهداف قيادات بارزة وتدمير أجزاء من قدراتها البحرية والصاروخية.

وفي هذا السياق، أوضح الدبلوماسي الأميركي السابق آلان آير، الذي شارك في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015، أن النظام الإيراني بات في وضع “محاصر”، معتبرًا أن خياراته باتت محدودة بين الاستمرار في القتال أو مواجهة الانهيار.

ورغم الضغوط، أفادت الصحيفة أن طهران رفضت جهود الوساطة الأخيرة، معتبرة المطالب الأميركية “غير مقبولة”، في حين صعّد دونالد ترامب من لهجته مهددًا بتوسيع نطاق الحرب إذا لم يتم فتح مضيق هرمز بالكامل.

في المقابل، يرى محللون أن إيران تتجه نحو تبني استراتيجية “حرب استنزاف”، مع التركيز على تعزيز سيطرتها على حركة الملاحة في الخليج، بهدف رفع كلفة المواجهة على واشنطن وحلفائها، وتحسين موقعها التفاوضي.

ونقلت الصحيفة عن المحلل في مجموعة أوراسيا جريجوري برو قوله إن إيران “لن تتخلى عن المضيق في هذه المرحلة”، مضيفًا أن ما بدأ كأداة ضغط تكتيكية تحول إلى ركيزة استراتيجية تسعى طهران لترسيخها، نظرًا لما يمثله المضيق من أهمية اقتصادية ومالية عالمية.

على الصعيد العسكري، أشارت الصحيفة إلى أن الحملة الجوية الأميركية أكثر تعقيدًا مما يتم تصويره، خاصة في ظل استمرار قدرة الدفاعات الجوية الإيرانية على إحداث تهديد، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بها. كما لفتت إلى أن إيران بدأت نشر أنظمة دفاع جوي محلية جديدة لتعزيز قدراتها.

وبحسب التقرير، نفذت الولايات المتحدة آلاف الطلعات الجوية واستهدفت أكثر من 12 ألف موقع داخل إيران، في إطار سعيها لتحقيق “تفوق جوي تدريجي”، إلا أن خبراء عسكريين يؤكدون أن الوصول إلى “السيادة الجوية الكاملة” لا يزال بعيد المنال.

في السياق ذاته، أكدت الخبيرة العسكرية كيلي كريكو أن هذه الحرب تُعد من الحالات النادرة التي تضطر فيها الولايات المتحدة إلى القتال مجددًا من أجل فرض التفوق الجوي والحفاظ عليه، مشيرة إلى استمرار وجود تهديدات جوية فاعلة.

ورغم تقديرات سابقة من دونالد ترامب بأن الحرب قد تستمر بين أربعة إلى ستة أسابيع، إلا أن الصراع دخل أسبوعه السادس دون مؤشرات واضحة على قرب انتهائه، مع توقعات باستمرار الضربات خلال الأسابيع المقبلة.

في المقابل، تعتمد إيران على تكتيكات غير تقليدية تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للسفن، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد داخل مضيق هرمز، وإلحاق خسائر بالقوات الأميركية، بما قد ينعكس على الموقف الداخلي في الولايات المتحدة تجاه استمرار الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى