استنكار دولي واسع النطاق بعد مقتل مسؤول يمني بريطاني في عدن

أثار مقتل المسؤول اليمني البريطاني وسام قائد في مدينة عدن موجة استنكار دولية واسعة، وسط مطالبات عاجلة بفتح تحقيق شفاف ومحاسبة الجناة، في ظل تصاعد المخاوف من تدهور الوضع الأمني في العاصمة المؤقتة لليمن.
وأفادت تقارير بأن وسام قائد، الذي كان يشغل منصب المدير التنفيذي بالنيابة للصندوق الاجتماعي للتنمية في اليمن، عُثر عليه مقتولاً بعد اختطافه في عدن، دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادثة حتى الآن.
ورجّح خبراء ومحللون أن تحوم الشبهات حول جماعة الحوثيين، خاصة وأن الضحية كان قد غادر صنعاء قبل نحو عامين، في سياق انتقال عدد من المؤسسات والكوادر إلى عدن هرباً من الضغوط الأمنية والعقوبات الدولية.
وقال الباحث والمحلل السياسي براء شيبان إن المسؤول الراحل تلقى تهديدات مباشرة قبل يوم واحد من مقتله، بسبب عمله المرتبط بنقل مؤسسات الأمن والديمقراطية من صنعاء إلى عدن، وهو ما يعزز فرضية الاستهداف المسبق.
وأظهر مقطع فيديو تداولته وسائل إعلام محلية لحظة اختطاف قائد من سيارته في وضح النهار، على يد مسلحين ملثمين، في مشهد صادم أثار ردود فعل واسعة داخل اليمن وخارجه.
وأدانت جهات دولية الحادثة بشكل فوري، حيث أعربت سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عن صدمتها وغضبها من عملية الاغتيال، مؤكدة ضرورة تحديد هوية المسؤولين ومحاسبتهم في أسرع وقت ممكن.
وأصدرت السفارات الأوروبية، بما في ذلك البعثتان الألمانية والاتحاد الأوروبي، بيانات مماثلة دعت فيها إلى إجراء تحقيق عاجل وشفاف، وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، في ظل القلق المتزايد من استهداف الكوادر المدنية.
ووجّه رئيس الوزراء اليمني شايع الزنداني الأجهزة الأمنية والعسكرية باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لملاحقة المتورطين، مؤكداً ضرورة تعزيز الأمن والاستقرار في عدن التي تشهد تحديات أمنية متصاعدة.
وأشاد المبعوث الأممي إلى اليمن هانز غروندبيرغ بدور وسام قائد، معتبراً أنه كان يمثل نموذجاً لما يحتاجه اليمن في هذه المرحلة، في إشارة إلى أهمية الكفاءات المدنية في جهود إعادة بناء الدولة.
ويأتي هذا الحادث بعد أقل من أسبوعين على مقتل شخصية تربوية بارزة في عدن، ما يعكس تصاعد وتيرة الاغتيالات التي تستهدف شخصيات مدنية ومجتمعية، ويثير مخاوف جدية بشأن الانفلات الأمني.
وأعلنت إدارة أمن عدن في وقت سابق القبض على أربعة مشتبه بهم في جريمة منفصلة، مشيرة إلى أن خلية إجرامية منظمة كانت تخطط لاستهداف دعاة وأئمة، ما يعكس وجود شبكات عنف منظمة داخل المدينة.
وحذّر مسؤولون وخبراء من أن مقتل وسام قائد قد يشكل سابقة خطيرة، خاصة في ظل انتقال مؤسسات مالية وتجارية كبرى من صنعاء إلى عدن خلال الفترة الماضية.
وأوضح صلاح علي صلاح، المسؤول في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، أن العديد من المؤسسات والشركات والبنوك نقلت مقراتها إلى عدن بعد العقوبات الأمريكية التي فُرضت على الحوثيين، وهو ما خلق بيئة جديدة من المخاطر الأمنية.
وأشار إلى أن المسؤولين والعاملين في هذه المؤسسات باتوا يشعرون بقلق متزايد، خاصة بعد هذه الحادثة، التي قد تؤثر على ثقة المستثمرين والكوادر في الاستقرار النسبي الذي كانت تمثله عدن مقارنة بمناطق أخرى.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التوترات السياسية والعسكرية في اليمن، حيث تتقاطع العوامل الأمنية مع الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويضعف فرص الاستقرار.
ويؤكد مراقبون أن استمرار مثل هذه الحوادث قد يهدد الجهود الدولية لإعادة الإعمار، ويقوض الثقة في قدرة السلطات المحلية على حماية الشخصيات المدنية والمؤسسات الحيوية، في ظل بيئة أمنية غير مستقرة.















