تحضيرات أمريكية مكثفة لضربات محتملة على إيران وسط تردد ترامب

تستعد القوات الأمريكية المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط لاحتمال استئناف العمليات العسكرية الموجهة ضد إيران، وذلك من خلال تكثيف كبير للتحركات البحرية وتشديد الاستعدادات الميدانية. تشمل هذه التحركات تجهيز الطائرات الحربية وإمدادها بالصواريخ والذخائر اللازمة لتنفيذ مهام قتالية محتملة، في وقت تدرس فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب بعناية خيارات شن جولة جديدة من الضربات الجوية أو الصاروخية خلال الأسابيع المقبلة.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» هذا التطور العسكري عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على الخطط الاستراتيجية المعتمدة، مؤكدة أن الاستعدادات اللوجستية تشمل تحميل الذخائر الثقيلة على متن السفن الحربية العاملة في المنطقة. كما تم تجهيز الطائرات لتنفذ مهماتها القتالية المحتملة، مع وصول إمدادات إضافية من الصواريخ بعيدة المدى والقنابل الخارقة للتحصينات، وهي الأسلحة القادرة على اختراق الأهداف المحصنة بفعالية.
وقد رصدت الصحيفة هذه التحركات المكثفة بشكل خاص على متن حاملة الطائرات الأمريكية «جورج واشنطن»، بالإضافة إلى مدمرة مزودة بصواريخ موجهة تعمل ضمن السرب البحري الأمريكي في المنطقة. وتتيح هذه التجهيزات العسكرية لواشنطن توسيع نطاق خياراتها الهجومية والدفاعية في حال قرر الرئيس ترمب الموافقة على استئناف الهجمات، لكنها لا تعني بأي حال من الأحوال أن قراراً نهائياً قد اتُّخذ بالفعل لبدء عملية عسكرية واسعة النطاق.
ووفق التقارير الواردة من الصحيفة، فإن المؤسسة العسكرية الأمريكية تبحث حالياً سيناريوهات متعددة للتصعيد المحتمل، فيما تشير تقديرات استخباراتية وعسكرية إلى أن أي تصعيد فعلي قد يأتي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل. ويبدو أن التوقيت السياسي يلعب دوراً محورياً في تحديد موعد التنفيذ.
وفي تقرير سابق لها، أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي أعدّا خططاً مفصلة لضربات جديدة تستهدف إيران بعد الانتخابات، وسط تصاعد مستمر للضغوط السياسية والعسكرية المتبادلة. وقد تعثرت الجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات الدبلوماسية بين الأطراف المعنية، مما زاد من احتمالات الخيار العسكري.
وتشمل الخيارات المطروحة حالياً منشآت نووية إيرانية، وبنية تحتية حيوية، وأهدافاً مرتبطة بقدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تمتلكها إيران. ولا تزال تفاصيل الأهداف النهائية غير محسومة تماماً، حيث تخضع القائمة للمراجعة المستمرة بناءً على تغير الموقف الأمني.
وتأتي هذه الاستعدادات العسكرية بالتزامن مع تحركات أمريكية هادفة إلى تقليص المخاطر على القوات والدبلوماسيين الأمريكيين في المنطقة. وكانت الصحيفة قد ذكرت سابقاً أن واشنطن أجبرت أو أعادت توزيع بعض أفرادها من سفارات وقواعد عسكرية، بعد تحذيرات استخباراتية دقيقة من أن محاولات إيرانية لاستهداف الأمريكيين بلغت مراحل متقدمة وخطيرة.
في المقابل، تسعى أطراف إقليمية مختلفة إلى إعادة إحياء المسار الدبلوماسي خشية انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة قد تكون مدمرة. وحذرت طهران بشكل قاطع من أن أي هجمات أمريكية أو إسرائيلية جديدة ستقابل برد قوي قد يطال القواعد والسفن الأمريكية، فضلاً عن منشآت اقتصادية وبنى تحتية في دول المنطقة المجاورة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















