تراجع احتياطيات النفط الأمريكية إلى أدنى مستوى منذ عام 1982

انخفضت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي بنحو 5.3 ملايين برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 293.4 مليون برميل، في أدنى مستوى لها منذ عام 1982، وسط استمرار الاضطرابات التي تضرب إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
ويمثل الانخفاض الجديد جزءاً من سحب واسع من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي في محاولة لتعويض النقص في الإمدادات النفطية، بعدما أدت الحرب الإيرانية والاضطرابات في مضيق هرمز إلى تعطيل حركة كميات ضخمة من النفط في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وتؤكد بيانات حديثة أن المخزون الأمريكي الاستراتيجي وصل بالفعل إلى أدنى مستوياته منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.
وتراجع الاحتياطي إلى 293.4 مليون برميل بعد سحب نحو 5.3 ملايين برميل خلال أسبوع واحد، ضمن اتفاق يقضي بالإفراج عن 172 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية الأمريكية.
وأنشأت الولايات المتحدة الاحتياطي البترولي الاستراتيجي عام 1975 في أعقاب أزمة حظر النفط عام 1973، ليكون خط الدفاع الأخير أمام اضطرابات الإمدادات التي قد تهدد الاقتصاد الأمريكي.
ووصل الاحتياطي إلى ذروته تقريباً في ديسمبر/كانون الأول 2009، عندما بلغ 726.6 مليون برميل، قبل أن يتعرض لسلسلة من عمليات السحب الكبيرة خلال الأزمات الدولية المتلاحقة.
واستخدمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة الاحتياطي لمواجهة اضطرابات سوق الطاقة، وكان من أبرز عمليات السحب الإفراج عن 180 مليون برميل خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، على مدى ستة أشهر، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وأجرت الإدارة الأمريكية لاحقاً عمليات شراء لإعادة ملء جزء من الاحتياطي، تمكنت خلالها من تأمين أكثر من 50 مليون برميل، إلا أن الأزمة الحالية أعادت استنزاف المخزون بوتيرة متسارعة.
وتسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الحد من ارتفاع أسعار الوقود، في وقت تواصل فيه الحرب الإيرانية التأثير على إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، بالتزامن مع الانخفاض الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز.
ولم تمر سوى ثلاث سفن عبر الممر المائي يوم الأحد، بعد عبور خمس سفن فقط في اليوم السابق، في مؤشر على حجم التراجع الذي أصاب حركة الملاحة في المضيق الذي يمثل شرياناً رئيسياً لتجارة النفط العالمية.
ودفعت هذه التطورات الإدارة الأمريكية إلى البحث عن وسائل أخرى للحد من تأثير الأزمة على المستهلكين.
وأعلن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عزمه إجراء محادثات مع شركات أمريكية لبحث إمكان زيادة إنتاج المصافي، بهدف تخفيف أسعار الوقود في محطات البنزين.
ويواجه المستهلك الأمريكي بالفعل ارتفاعاً ملحوظاً في تكلفة الوقود، إذ بلغ متوسط ما ينفقه السائق على غالون البنزين نحو 4.06 دولارات، مقابل 3.13 دولارات في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويضع هذا الارتفاع إدارة ترامب أمام ضغط اقتصادي وسياسي متزايد، خصوصاً مع استمرار الحرب وعدم وضوح موعد عودة حركة النفط عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها.
وفي محاولة لتبرير ارتفاع الأسعار، دعا ترامب الأمريكيين إلى تقبل دفع المزيد مقابل البنزين في ظل استمرار المواجهة مع إيران، معتبراً أن التكلفة الاقتصادية ترتبط بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وقال ترامب خلال تجمع انتخابي في نيويورك إن الأمريكيين يفعلون ذلك حتى لا تتمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، واصفاً طهران بأنها دولة ترعى الإرهاب.
ويكشف التراجع إلى أدنى مستوى منذ أكثر من أربعة عقود حجم الضغط الذي تواجهه الولايات المتحدة نتيجة استمرار اضطراب أسواق الطاقة، إذ لم يعد الاحتياطي الاستراتيجي مجرد مخزون للطوارئ، بل أصبح أداة تستخدمها واشنطن بصورة متكررة للتعامل مع تداعيات الأزمات والحروب.
وتحذر تقديرات حديثة من أن استمرار استنزاف الاحتياطات الاستراتيجية سيقلص هامش الأمان المتاح أمام الولايات المتحدة وحلفائها في حال امتدت الحرب أو تعرضت أسواق النفط لصدمة جديدة، فيما قد يؤدي العمل لاحقاً على إعادة بناء هذه المخزونات إلى استمرار الضغط على أسعار النفط حتى بعد عودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.















