اعتقال عبد الرحمن القرضاوي في لبنان بعد دعوى قضائية رفعتها ضده مصر والإمارات

اعتقلت السلطات اللبنانية الشاعر والناقد المصري عبد الرحمن يوسف، يوم السبت، أثناء عودته من سوريا، حيث شارك في احتفالات بسقوط نظام بشار الأسد.

وأوضح محاميه، محمد صبلوح، أن يوسف، الذي يُعرف كناشط ومعارض مصري يعيش في المنفى، سيُعرض على المدعي العام يوم الثلاثاء، بعد رفع دعوى قضائية تطالب بتسليمه من قبل السلطات المصرية والإماراتية.

خطر التسليم لمصر

في تصريح له عبر فيديو على فيسبوك، أكد المحامي صبلوح أن تسليم يوسف إلى مصر يشكل انتهاكًا للمادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب.

تنص المادة على منع ترحيل أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها للتعذيب. وأضاف صبلوح أن موكله يحمل الجنسية التركية، مشيرًا إلى أن فريق الدفاع سيعمل على إرساله إلى تركيا بدلاً من مصر.

خلفية عبد الرحمن يوسف

عبد الرحمن يوسف هو نجل رجل الدين المصري الراحل يوسف القرضاوي. برز كواحد من الشخصيات العامة التي دعمت ثورة يناير 2011 ضد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، كما عُرف بانتقاداته الحادة للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

ويُذكر أن حكومة السيسي متهمة بسجن وتعذيب المعارضين، حيث يُقدّر عدد السجناء السياسيين في مصر بأكثر من 60 ألفًا، وفق منظمات حقوقية.

مشاركته في دمشق

في مقاطع فيديو نُشرت الأسبوع الماضي، ظهر يوسف داخل المسجد الأموي في دمشق، محتفلًا بما وصفه بـ”سقوط الأسد”.

وفي أحد الفيديوهات بتاريخ 26 ديسمبر، قال: “أنا هنا للاحتفال بانتصار ثورتي. الثورة السورية هي ثورتي. الربيع العربي لا ينفصل. أي محاولة لفصل الثورة السورية عن الربيع العربي شريرة.”

وأضاف: “اطمئنوا أن النصر وشيك في مصر وتونس وليبيا واليمن وجميع البلدان التي ثارت ضد الظلم والاستبداد.”

يوسف أعرب عن أمله في نجاح عملية الانتقال السياسي في سوريا، مع التحذير من محاولات بعض الدول العربية، بما فيها مصر والسعودية والإمارات، لعرقلة هذا الانتقال. وقال في ختام تصريحاته: “لن تتمكنوا من إيقاف طوفان التغيير.”

ردود الفعل على الفيديو

انتشر الفيديو الذي ظهر فيه يوسف بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أثار انقسامًا بين مؤيديه ومنتقديه. وقامت حسابات مرتبطة بالحكومتين المصرية والسعودية بشن حملة عبر الإنترنت ضده، متهمة إياه بالسعي لإثارة الفوضى.

من جانبها، أصدرت وزارة الإعلام في الإدارة السورية الجديدة بيانًا أكدت فيه أن “جميع المواقف والتصريحات الصادرة عن الزوّار والمشاركين في وسائل الإعلام داخل سوريا تعبر عن آرائهم الشخصية ولا تمثل بالضرورة موقف الحكومة السورية.”

القمع السياسي في مصر

تُصنف جماعة الإخوان المسلمين، التي كان يوسف القرضاوي من أبرز رموزها، كمنظمة إرهابية في مصر منذ عام 2013. ومنذ ذلك الحين، اعتُقل آلاف من أعضائها ومؤيديها، وأُعدم العشرات. ورغم نفي النظام المصري احتجاز السجناء لأسباب سياسية، تؤكد منظمات حقوق الإنسان أن عشرات الآلاف معتقلون بسبب آرائهم المعارضة.

جهود الدفاع

مع تزايد الضغوط من السلطات المصرية والإماراتية لتسليم عبد الرحمن يوسف، يسعى فريق الدفاع إلى تجنب ترحيله إلى مصر. وبدلاً من ذلك، يُطالب بإرساله إلى تركيا حيث يحمل جنسيتها، وذلك لضمان عدم تعرّضه للتعذيب أو سوء المعاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى