توتر متصاعد بين إسرائيل والسعودية يهدد آمال التطبيع في عهد ترامب

شهدت العلاقات بين إسرائيل والسعودية تطورًا مفاجئًا هذا الأسبوع، بعد تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إمكانية إقامة دولة فلسطينية على أراضٍ سعودية إذا رغبت الرياض في ذلك.
أثار هذا التصريح ردود فعل غاضبة من الجانب السعودي، حيث وصف مسؤولون سعوديون نتنياهو بأنه “متطرف للغاية”، في هجوم شخصي غير معتاد على رئيس الوزراء الإسرائيلي.
التوتر الحالي يأتي بعد سنوات من التلميحات الإسرائيلية بشأن تقدم مسار التطبيع مع السعودية، حيث تفاخر نتنياهو مرارًا بلقاءات سابقة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأعلن عن توقعاته بانضمام مزيد من الدول العربية إلى اتفاقيات التطبيع.
إلا أن الرد السعودي هذه المرة كان مختلفًا، حيث استخدمت البيانات الرسمية السعودية وصف “رئيس حكومة الاحتلال”، وهي لهجة لم تستخدمها الرياض منذ سنوات.
كما شهد الإعلام السعودي الرسمي انتقادات حادة لإسرائيل، وُصف فيها نتنياهو بـ”العدو الصهيوني”، وهو تعبير غاب عن الخطاب السعودي الرسمي في السنوات الأخيرة، حتى في سياق الحرب الجارية في غزة.
لطالما تجنبت السعودية التصعيد العلني ضد إسرائيل، لكنها رأت في تصريح نتنياهو تجاوزًا غير مقبول. لم يُنظر إلى تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي على أنه رفض لمبدأ إقامة دولة فلسطينية، بل كمحاولة للإساءة للسعودية والتقليل من شأنها.
هذا الشعور بالإهانة والغضب قد لا يقتصر فقط على إبطاء جهود التطبيع، بل ربما يدفع السعودية إلى اتخاذ خطوات انتقامية ضد إسرائيل. يُعرف عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أنه لا ينسى خصومه، مما يثير تساؤلات حول تأثير هذه الأزمة على مستقبل العلاقات الثنائية.
وسط هذا التوتر، لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى لإتمام اتفاق تطبيع تاريخي بين الرياض وتل أبيب، ملتزمًا الصمت.
ترامب الذي ينظر إلى العلاقات الدولية من منظور اقتصادي، لن يسارع إلى إغضاب السعوديين، خاصة مع اعتماد خططه الاقتصادية على استثمارات ضخمة من المملكة تعادل ميزانية إسرائيل لأربع أو خمس سنوات.
ومع ذلك، فإن هذه الأزمة، إلى جانب تداعيات خطة تهجير سكان غزة التي تؤثر مباشرة على مصر والأردن، تشكل عقبات كبيرة أمام أي تقدم في مسار التطبيع.
قبل هذه التوترات، كانت السعودية قد اتخذت خطوات رمزية نحو التطبيع، مثل فتح مجالها الجوي أمام الطائرات الإسرائيلية، مما قلّص مدة الرحلات بين إسرائيل ووجهات في الشرق الأقصى.
كما باركت الرياض اتفاقيات إبراهيم التي وقعتها خمس دول عربية، ولعبت دورًا غير مباشر في دعم هذه الدول اقتصاديًا وسياسيًا وحتى أمنيًا، مثل تقديم المساعدة خلال الحرب ضد الحوثيين في اليمن، والمساهمة في التوازنات السياسية في سوريا.
لكن الآن، يبدو أن حلم ترامب بإتمام التطبيع بين إسرائيل والسعودية يتلاشى، والفجوة بين الدولتين تتسع. في ظل تركيبة الائتلاف الإسرائيلي الحاكم، الذي يرفض أي تنازلات تتعلق بالقضية الفلسطينية، من المستبعد أن يتم التوصل إلى اتفاق خلال ولاية ترامب الحالية.
في المقابل، ترامب لن يتخلى عن السعودية، سواء كشريك سياسي أو كممول رئيسي لخططه الاقتصادية.
بناءً على ذلك، قد لا يكون دعم واشنطن لإسرائيل في هذه الأزمة مضمونًا بالكامل، إذ أن المصالح الأمريكية في السعودية قد تدفعها إلى اتخاذ موقف أكثر توازنًا.
في ظل هذه المتغيرات، قد يشهد الشرق الأوسط إعادة ترتيب للأولويات والتحالفات، خاصة مع تعقّد فرص التطبيع واتساع الخلافات بين إسرائيل والسعودية.















