واشنطن تغلق قاعدة عسكرية في قطر تضم أفغانًا بانتظار إعادة توطينهم

أفاد مشرعون أمريكيون ومنظمات حقوقية بأن وزارة الخارجية الأمريكية أخطرتهم بقرار إغلاق قاعدة عسكرية في قطر كانت قد حولت إلى مخيم عبور، ويقيم فيها حاليًا أكثر من ألف أفغاني ينتظرون استكمال إجراءاتهم للانتقال إلى الولايات المتحدة.

ورغم غياب إعلان رسمي، أكّد متحدث باسم الخارجية الأمريكية لموقع ميدل إيست آي أن واشنطن ستنقل جميع المقيمين في المخيم قبل 31 مارس/آذار، على أن يُغلق معسكر السيلية نهائيًا مع نهاية السنة المالية الحالية.

وكان المعسكر قد استقبل آلاف الأفغان عقب الانسحاب الأمريكي من أفغانستان عام 2021 وسيطرة طالبان السريعة على البلاد، كما نُقل إليه آخرون في يناير/كانون الثاني 2025، قبل أيام من تنصيب الرئيس دونالد ترامب.

ووصف غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، قرار إغلاق القاعدة العسكرية بأنه “خطوة متهورة” تمثل خيانة للحلفاء الأفغان الذين تعاونوا مع الولايات المتحدة، مطالبًا بعدم ترحيل أي منهم قسرًا إلى أفغانستان أو إلى دول ثالثة غير آمنة.

في المقابل، قالت وزارة الخارجية إن مركز العبور يُعدّ “إرثًا” من محاولات إدارة بايدن نقل أكبر عدد ممكن من الأفغان “دون تدقيق كافٍ”، معتبرة أن نقلهم إلى دولة ثالثة يُعدّ “حلًا إنسانيًا” بدل بقائهم في المخيم إلى أجل غير مسمى.

يُصنَّف المخيم كموقع عبور مؤقت، ما يعني أن قاطنيه خضعوا لمراحل متعددة من الفحص الأمني تمهيدًا لإعادة توطينهم. وأوضح شون فانديفر من ائتلاف AfghanEvac أن نحو 800 شخص في المخيم تمت الموافقة بالفعل على طلباتهم، وأكثر من نصفهم من النساء، بينهم أفراد من عائلات جنود أمريكيين.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية لإتمام عملية إعادة التوطين، مؤكدًا أن هؤلاء لم يختاروا مغادرة بلادهم أو أماكن وجودهم الحالية، بل نُقلوا ضمن جهود إجلاء رسمية.

ووصف هاريس تارين، المسؤول السابق في عملية “الحلفاء مرحبًا”، القرار بأنه “جنون تام”، مشددًا على أن كثيرًا من الأفغان خاطروا بحياتهم دعمًا للمهمة الأمريكية، وأن التخلي عنهم يبعث رسالة سلبية لأي شركاء مستقبليين.

تزامن الإعلان مع جلسة استماع في مجلس الشيوخ ذات أغلبية جمهورية انتقدت برامج إدارة بايدن الخاصة بإجلاء الأفغان، واعتبرتها ضعيفة التدقيق. وادعى مشرّعون جمهوريون أن إجراءات سريعة سمحت بدخول أفغان ذوي سوابق جنائية، وهي مزاعم نفتها منظمات حقوقية، مؤكدة أن عدد الحالات الإجرامية ضئيل للغاية مقارنة بحجم القادمين.

وبحسب وزارة الأمن الداخلي، وصل نحو 70 ألف أفغاني إلى الولايات المتحدة منذ 2021، فيما لا يزال عشرات الآلاف ينتظرون عبر برامج الهجرة الخاصة ولمّ الشمل.

منذ عودة ترامب إلى السلطة، علّقت إدارته قبول اللاجئين، وألغت برامج مخصصة لإعادة توطين الأفغان، ما ترك آلافًا منهم عالقين في دول ثالثة دون حلول واضحة. كما جُرّد آلاف الأفغان داخل الولايات المتحدة من وضع الحماية المؤقتة، مما جعلهم عرضة للترحيل.

يأتي هذا التطور في سياق تداعيات الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، الذي تم بموجب اتفاق الدوحة الموقّع مع طالبان عام 2020، وأدى في أغسطس/آب 2021 إلى مشاهد فوضوية في مطار كابول وسقوط مئات الضحايا، بينهم جنود أمريكيون.

ويرى ناشطون أفغان أن على واشنطن تحمّل مسؤولية ما خلّفته حرب استمرت عقدين، مؤكدين أن تغيير الإدارات لا يُسقط الالتزام الأخلاقي تجاه من تضرروا أو تعاونوا مع الولايات المتحدة خلال تلك الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى