الإمارات والولايات المتحدة توقعان صفقة بـ1.8 مليار دولار لتعزيز إمدادات المعادن الاستراتيجية

في خطوة تُبرز التعاون الاقتصادي المتنامي بين واشنطن وأبوظبي وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية مع الصين، أعلنت حكومتا الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة عن اتفاق استثماري ضخم بقيمة 1.8 مليار دولار، يهدف إلى تطوير مشاريع تعدين وتكرير عالمية لتأمين إمدادات المعادن الاستراتيجية، بما في ذلك الليثيوم والمعادن الأرضية النادرة والمعادن الحيوية الأخرى.

سيُنفّذ المشروع عبر كيان استثماري جديد يحمل اسم تحالف المعادن الاستراتيجية أوريون (Orion Strategic Resources Consortium)، وهو مبادرة مشتركة بين الحكومتين وصندوق الاستثمار الخاص أوريون ريسورسز بارتنرز، الذي يتمتع بخبرة واسعة في تمويل مشاريع التعدين العالمية.

وسيساهم كل من الولايات المتحدة والإمارات بمبلغ 600 مليون دولار لكل منهما ضمن المرحلة الأولى من المشروع، بينما تسعى الشراكة إلى رفع حجم التمويل إلى 5 مليارات دولار عبر جذب مستثمرين إضافيين من القطاعين العام والخاص.

وبحسب الاتفاق، سيُركّز التحالف على المشاريع القريبة من الإنتاج أو الجاهزة للتنفيذ في مناطق متعددة حول العالم، وذلك لضمان توفير إمدادات سريعة ومستقرة للغرب من المعادن الأساسية المستخدمة في البطاريات الكهربائية، وتوربينات الرياح، والتكنولوجيا المتقدمة، والصناعات الدفاعية.

وأكدت الجهات المشاركة أن الأولوية ستكون للمشاريع التي يمكن أن تبدأ بالإنتاج خلال فترة قصيرة، ما يعزز مرونة سلاسل الإمداد الغربية ويقلّص الاعتماد على مصادر محدودة أو دول تهيمن على السوق العالمي.

تأتي هذه الخطوة في وقتٍ تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين الغرب والصين توترًا متزايدًا بسبب هيمنة بكين على أكثر من 70% من سوق المعادن الأرضية النادرة، وهي معادن تُعد ضرورية لصناعة السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات.

ويشير مراقبون إلى أن الاتفاق يعكس أيضًا التنافس المتنامي داخل الخليج العربي على لعب دور محوري في سلاسل الإمداد العالمية للطاقة والمعادن، حيث تسعى الإمارات إلى ترسيخ موقعها كمركز عالمي للتكرير والتوزيع، في وقت تركز فيه السعودية على مشروعات التعدين الضخمة ضمن “رؤية 2030”.

يرى محللون أن هذا المشروع يندرج ضمن استراتيجية أوسع تسعى من خلالها واشنطن إلى توطيد شراكاتها مع حلفائها في الشرق الأوسط لتأمين الموارد الحيوية اللازمة للاقتصادات المتقدمة، خصوصًا مع تزايد الطلب العالمي على المعادن اللازمة للتحول الأخضر.

كما يُظهر الاتفاق رغبة الإمارات في تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط والغاز، وتعزيز مكانتها كمستثمر رئيسي في القطاعات المستقبلية، بما في ذلك الطاقة النظيفة والمعادن النادرة والتكنولوجيا الصناعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى