وكالات: تغير المناخ يخيم على موسم الحج ويودي بحياة المئات

يستكمل نحو مليوني مسلم مناسك الحج هذا الأسبوع في بلاد الحرمين، لكن الحرارة الشديدة أودت بحياة مئات الحجاج الذين بدأوا الرحلة يوم الجمعة الماضي في مكة المكرمة.

وبحسب وكالة رويترز للأنباء لقي 562 شخصا على الأقل حتفهم في موسم الحج هذا العام، وفقا لإحصاء مستقى من بيانات من وزارات الخارجية ومصادر.

وقالت مصادر طبية وأمنية لرويترز إن مصر وحدها سجلت 307 حالة وفاة و118 مفقودا بعد أن تجاوزت درجات الحرارة في بعض الأحيان 51 درجة مئوية.

وقال حاج باكستاني يدعى ولاية مصطفى “كان الجو قاسيا جدا ولا يستطيع الناس تحمل هذا النوع من الحرارة”.

وذكر شاهد أن هناك جثثا مغطاة بملابس الإحرام ترقد على جانب طريق بالقرب من منى، على مشارف مكة، إلى حين وصول السيارات الطبية.

وقال “مع كل وفاة لحالة بين الحجاج كانوا المارة يقومون بتغطيته بلباس الإحرام لحين وصول سيارات طبية لنقل الجثامين”.

ويقول علماء المناخ إن هذه الوفيات تقدم لمحة عما ينتظر عشرات الملايين من المسلمين الذين من المتوقع أن يؤدوا فريضة الحج في العقود المقبلة.

وقال كارل فريدريش شلويسنر المستشار العلمي في المعهد الألماني لتحليلات المناخ إن مناسك “الحج تجري بطريقة معينة منذ أكثر من ألف عام، وكان المناخ حارا دائما”.

واستطرد قائلا “لكن… أزمة المناخ تفاقم قسوة الظروف المناخية”.

وأضاف شلويسنر أن مناسك الحج الأساسية مثل الوقوف بجبل عرفة أصبحت “خطيرة بشكل لا يصدق على صحة الإنسان”.

من جهتها نقلت وكالة الصحافة الفرنسية “فرانس برس” عن دبلوماسيين قولهم إن 550 حاجًا على الأقل لقوا حتفهم خلال موسم الحج، مما يؤكد الطبيعة المرهقة للحج الذي شهد هذا العام أيضًا درجات حرارة حارقة.

قال دبلوماسيان عربيان ينسقان استجابات بلديهما لوكالة الصحافة الفرنسية إن ما لا يقل عن 323 من المتوفين كانوا مصريين، معظمهم ماتوا بسبب أمراض مرتبطة بالحرارة.

وقال أحد الدبلوماسيين إن “جميعهم (المصريين) توفوا بسبب الحر” باستثناء واحد أصيب بجروح قاتلة أثناء تدافع بسيط بين الحجاج، مضيفا أن العدد الإجمالي جاء من مشرحة المستشفى في حي المعيصم بمكة المكرمة.

وذكر دبلوماسيون إن 60 أردنيًا على الأقل لقوا حتفهم أيضًا، وهو ما يزيد عن الحصيلة الرسمية التي قدمتها عمان في وقت سابق والتي بلغت 41 حالة وفاة.

وترفع الوفيات الجديدة مجموع الوفيات التي تم الإبلاغ عنها حتى الآن من قبل عدة دول إلى 577 حالة وفاة، وفقًا لإحصاء وكالة الأنباء الفرنسية.

وقال الدبلوماسيون إن العدد الإجمالي في مشرحة المعيصم، وهي واحدة من أكبر المشرحات في مكة المكرمة، بلغ 550 شخصًا.

والحج هو أحد أركان الإسلام الخمسة، ويجب على جميع المسلمين المستطيعين أداء فريضة الحج مرة واحدة على الأقل.

ويتأثر الحج بشكل متزايد بالتغير المناخي، وفقًا لدراسة سعودية نُشرت الشهر الماضي قالت إن درجات الحرارة في المنطقة التي تؤدى فيها المناسك ترتفع 0.4 درجة مئوية (0.72 درجة فهرنهايت) كل عقد من الزمن.

وبلغت درجات الحرارة 51.8 درجة مئوية (125 فهرنهايت) في المسجد الحرام في مكة المكرمة يوم الاثنين، حسبما ذكر المركز الوطني للأرصاد الجوية السعودية.

وذكرت السلطات السعودية أنها عالجت أكثر من 2000 حاج يعانون من الإجهاد الحراري، لكنها لم تحدّث هذا الرقم منذ يوم الأحد ولم تقدم معلومات عن الوفيات.

تم الإبلاغ عن وفاة 240 حاجًا على الأقل من مختلف البلدان العام الماضي، معظمهم من الإندونيسيين.

وشاهد صحفيو وكالة الصحافة الفرنسية في منى، خارج مكة المكرمة، يوم الاثنين الحجاج وهم يسكبون زجاجات المياه فوق رؤوسهم بينما كان المتطوعون يوزعون عليهم المشروبات الباردة وآيس كريم الشوكولاتة سريع الذوبان لمساعدتهم على الحفاظ على برودة أجسامهم.

وكان المسؤولون السعوديون قد نصحوا الحجاج باستخدام المظلات وشرب الكثير من الماء وتجنب التعرض لأشعة الشمس خلال ساعات اليوم الأكثر حرارة.

لكن العديد من مناسك الحج، بما في ذلك الصلاة على جبل عرفات التي جرت يوم السبت، تنطوي على التواجد في الهواء الطلق لساعات في النهار.

ووصف بعض الحجاج رؤية جثث بلا حراك على قارعة الطريق وخدمات الإسعاف التي بدت غارقة في بعض الأحيان.

وقد شارك نحو 1.8 مليون حاج في الحج هذا العام، منهم 1.6 مليون حاج من خارج المملكة العربية السعودية، وفقًا للسلطات السعودية.

في كل عام يحاول عشرات الآلاف من الحجاج أداء فريضة الحج من خلال قنوات غير نظامية لأنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف إجراءات تأشيرات الحج الرسمية التي غالباً ما تكون مكلفة.

وهذا ما يعرض هؤلاء الحجاج غير المسجلين للخطر لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى المرافق المكيفة التي توفرها السلطات السعودية على طول طريق الحج.

وقال مسؤول مصري مشرف على بعثة الحج المصرية إن “الحجاج غير النظاميين تسببوا في فوضى كبيرة في مخيمات الحجاج المصريين، مما تسبب في انهيار الخدمات”.

وتابع “ظل الحجاج بدون طعام أو ماء أو مكيف هواء لفترة طويلة، لقد ماتوا من الحر لأن معظم الناس لم يكن لديهم مكان” يحتمون فيه.

في وقت سابق من هذا الشهر، قال مسؤولون سعوديون إنهم أخلوا مئات الآلاف من الحجاج غير المسجلين من مكة المكرمة قبل الحج.

وتشمل الدول الأخرى التي أبلغت عن وفيات أثناء الحج هذا العام إندونيسيا وإيران والسنغال. ولم تحدد معظم الدول عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن وزير الصحة السعودي فهد بن عبد الرحمن الجلاجل قوله يوم الثلاثاء إن الخطط الصحية للحج “تم تنفيذها بنجاح”، مما حال دون تفشي الأمراض وغيرها من التهديدات الصحية العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية