بوليتيكو: إدارة ترامب تقوّض صورة الولايات المتحدة كداعم للديمقراطية حول العالم

في تقرير تحليلي نشره موقع “بوليتيكو” الأميركي، أشار كاتب المقال توماس كاروذرس إلى أن الدعم الأميركي التقليدي للديمقراطية وحقوق الإنسان بات يشهد تراجعًا غير مسبوق في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي اتسمت سياسته الخارجية بتناقض صارخ بين مهادنة الأنظمة الاستبدادية من جهة، ومهاجمة الديمقراطيات الناشئة من جهة أخرى.

وركّز التقرير على مشهدين متناقضين في مايو: الأول، خطاب ترامب في الرياض أمام قادة سعوديين تعهد خلاله بعدم “إلقاء المحاضرات حول كيفية العيش”، وهو تصريح استقبله المسؤولون السعوديون بترحيب كبير. والثاني، بعد ثمانية أيام فقط، خلال لقائه رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في البيت الأبيض، حيث شنّ عليه ترامب هجومًا علنيًا، متهمًا حكومة بلاده زيفًا بممارسات “إبادة جماعية” ضد المزارعين البيض.

واعتبر التقرير أن هذه الازدواجية تعكس تراجعًا خطيرًا في التزام واشنطن بمبادئ الديمقراطية، مشيرًا إلى أن إدارة ترامب لم تكتفِ بتجاهل الانتهاكات في دول حليفة، بل استخدمت معلومات مضللة في مواجهات مع حكومات ديمقراطية.

وقد عرض ترامب على رامافوزا، خلال اللقاء، فيديو غير احترافي يدّعي مقتل “أكثر من ألف” مزارع أبيض، في محاولة لاتهام حكومة جنوب أفريقيا بممارسات عنصرية، وهو ما وصفه كاتب المقال بـ”المسرحية الهزلية التي قوضت ما تبقى من مصداقية أميركا في هذا المجال”.

كما لفت المقال إلى أن الإدارة الأميركية حينها فككت معظم المساعدات الخارجية المرتبطة بدعم الديمقراطية، بما في ذلك تقليص 90% من هذه المساعدات وإلغاء إدارة مجلس الأمن القومي المختصة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، ووقف المساعدات لجنوب أفريقيا في فبراير السابق، والتي كانت تشمل دعمًا حيويًا لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز.

وأشار “بوليتيكو” إلى أن غياب أدوات النفوذ التقليدية مثل برامج المساعدات جعل من محاولات التأثير على حكومات مثل حكومة رامافوزا أقل فاعلية.

كما أن هذا التحوّل في السياسة الخارجية الأميركية منح أنظمة استبدادية حول العالم مساحة أوسع لتعزيز قبضتها الداخلية وتوسيع نفوذها، بينما ترك الديمقراطيات الناشئة في حالة من القلق والتخبط.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن ما وصفه بـ”الصفقات المجانية” التي قدمها ترامب لحكام مستبدين في الخليج، يقابلها تصعيد غير مبرر تجاه شركاء ديمقراطيين في الجنوب العالمي، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي الدولي ويقوّض الدور التاريخي الذي لعبته الولايات المتحدة كمدافع عن القيم الديمقراطية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى