ترامب يُفاجئ الجميع بـ “استقبال دافئ” لعمدة نيويورك المنتخب ممداني

البيت الأبيض، واشنطن – في تحول لافت وغير متوقع للأحداث، عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة اجتماعاً وصفه بـ “الرائع” مع عمدة نيويورك المنتخب، زهران ممداني، في البيت الأبيض، مانحاً إياه أدفأ استقبال قد يتلقاه شخصية سياسية مُعارضة تماماً لسياساته.

جاء هذا اللقاء الذي استمر حوالي 40 دقيقة، بعد أشهر من التراشق اللفظي الحاد؛ حيث كان ترامب قد وصف ممداني سابقاً بأنه “شيوعي” و”جهادي” و”كاره لليهود”، بينما وصفه ممداني بـ “المستبد” و”الفاشي”.

تحوّل جذري في المواقف

بعد اللقاء، أغدق ترامب إشادة غير متوقعة على العمدة المنتخب، وهو أول عمدة مسلم لأكبر مدينة أمريكية. قال ترامب للصحفيين بينما كان ممداني واقفاً إلى جواره: “سأشجعه”.

وأضاف الرئيس، مشيراً إلى أن آرائه قد تغيرت جزئياً: “أنا واثق جداً من قدرته على القيام بعمل جيد جداً. أعتقد أنه سيُفاجئ بعض المحافظين، في الواقع.”

وعندما سُئل ترامب عما إذا كان لا يزال يرى ممداني “شيوعياً”، ردّ بـعبارة دالة: “كلنا نتغير”، مؤكداً أنه لم يعد يراه “جهادياً”.

في المقابل، عندما سُئل ممداني عما إذا كان لا يزال يعتقد أن ترامب “طاغية”، قاطعه الرئيس مبتسماً: “لقد وُصفتُ بأنني أسوأ بكثير من طاغية”. وعندما ذُكر وصف “فاشي”، قاطع ترامب ضاحكاً: “لا بأس، يمكنك قول ذلك. إنه أسهل. إنه أسهل من الشرح”، فابتسم ممداني وأومأ برأسه، في إشارة إلى أن التوتر تراجع ليحل محله قدر من التصالح.

تخللت الجلسة لحظات حرجة، خاصة عندما واجهت الصحافة ممداني بتصريحاته السابقة العدائية تجاه الرئيس، مما دفع ترامب للتخفيف من حدة التوتر والتحدث نيابةً عن ممداني لإعادة الإحاطة إلى نبرة أكثر تصالحية.

على الرغم من الدفء الظاهر، لم يتنازل ممداني عن رسالته الأساسية، مؤكداً التزامه بوعوده الانتخابية المتعلقة بإنهاء أزمة غلاء المعيشة في المدينة.

قال ممداني: “أعتقد أنني والرئيس ترامب واضحان تمامًا بشأن مواقفنا ووجهات نظرنا. وما أُقدّره حقًا في الرئيس هو أن الاجتماع لم يُركز على نقاط الخلاف – وهي كثيرة – بل ركز على الهدف المشترك الذي يجمعنا في خدمة سكان نيويورك.”

وأشار ممداني إلى أن الاجتماع يهدف إلى “تغيير حياة ثمانية ملايين ونصف مليون شخص يُعانون حاليًا من أزمة غلاء معيشة، حيث يعيش واحد من كل أربعة منهم في فقر”. وعندما سُئل عما إذا كانت نيويورك “تُحبّ الرئيس ترامب”، ردّ بذكاء: “مدينة نيويورك تُحبّ مستقبلًا مُيسّرًا”.

أثار ممداني، الذي ينتمي إلى حركة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين (DSA)، قضايا السياسة الخارجية، مُعبّراً عن قلقه للرئيس بشأن التمويل الأمريكي لانتهاكات حقوق الإنسان. رداً على سؤال حول غزة، أوضح ممداني أنه “تحدث عن ارتكاب الحكومة الإسرائيلية إبادة جماعية، وتحدثتُ عن تمويل حكومتنا لها، وقد أطلعتُ الرئيس في اجتماعنا على هذه المخاوف”.

وفيما يخص الضرائب، نفى ممداني أن تكون زياداته المقترحة على الأغنياء تستهدف “البيض” تحديداً، مؤكداً على نية إقامة “نظام ضريبي عادل على الممتلكات” في نيويورك.

وأعرب ترامب عن سروره لمشاركة ناخبين مشتركين مع ممداني في بعض المناطق، مشيراً إلى وعوده الخاصة خلال حملته الانتخابية بخفض أسعار المواد الغذائية وإحلال “السلام في الشرق الأوسط”، وهي مواضيع تلامس قاعدة ممداني أيضاً.

سأل أحد المراسلين ترامب عما إذا كان سيشعر بالراحة للعيش في نيويورك تحت إدارة ممداني، فأجاب الرئيس: “بالتأكيد. نتفق على أكثر بكثير مما كنتُ أتوقع”.

كما تراجع ترامب عن تهديداته السابقة بحجب التمويل الفيدرالي عن مسقط رأسه قائلاً: “أتوقع أن أساعده، لا أن أضرّه. لكنني أعتقد حقًا أن لديه فرصةً للقيام بعملٍ رائع”.

ويُشير مراقبون إلى أن استعداد ترامب للاجتماع يُعدّ سعياً لاستخلاص بعضٍ من شعبوية ممداني غير المتوقعة، والذي تحوّل من مجهول إلى عمدة منتخب في غضون عام، مستنداً إلى نهج يركز على تقديم الحلول للناخبين الغاضبين، وهو ما يشبه تكتيكات حملة ترامب الرئاسية.

كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، علّقت على اللقاء قبل انعقاده، قائلة: “إن وصول شيوعي إلى البيت الأبيض غداً له دلالة كبيرة… ولكنه يُشير أيضاً إلى استعداد الرئيس ترامب للقاء أي شخص والتحدث معه، والسعي لفعل الصواب نيابةً عن الشعب الأمريكي.”

من جانبه، أشار ممداني إلى أن فوزه، إلى جانب فوز ترامب، قد أظهرا أن الديمقراطيين المؤسسين “فقدوا أهميتهم”، وأن الدوائر الانتخابية التي قيل إنها قد تُغادر الحزب يُمكن أن “تُشكل في الواقع أسس حملة في قلب الحزب لاستعادة مكانته”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى