لويس سي كيه يدافع عن مشاركته في مهرجان الرياض الكوميدي رغم الانتقادات الحقوقية

دافع الكوميدي الأمريكي لويس سي كيه عن قراره المشاركة في مهرجان الرياض الكوميدي في المملكة العربية السعودية، واصفًا التجربة بأنها “فرصة ثمينة” للتواصل والتفاعل الثقافي، رغم موجة الانتقادات التي وجهها إليه عدد من زملائه الكوميديين الذين اعتبروا مشاركته تلميعًا لصورة حكومة متهمة بانتهاكات لحقوق الإنسان.
وفي مقابلة مع برنامج “الوقت الحقيقي مع بيل ماهر”، قال سي كيه، الذي يشارك في تقديم فقرات المهرجان إلى جانب الكوميدي البريطاني جيمي كار، إن زملاءه فوجئوا بردود الفعل الإيجابية من الجمهور السعودي.
وأضاف: “هناك امرأة مثلية ويهودية قدمت عرضًا هناك، وحظيت بتصفيق حار. هناك أمور غير متوقعة تحدث في هذا المهرجان.”
وأشار إلى أنه أُبلغ بوجود قيدين فقط على ما يمكنه التحدث عنه على المسرح: الدين والحكومة. وأضاف مازحًا: “لن أمزح بشأن هذين الأمرين.” وتابع: “لقد رفضت عروضًا مماثلة في الماضي عندما كانت قائمة المحظورات طويلة، لكن الآن بدا الأمر مختلفًا. شعرت أن هذه فرصة جيدة ومثيرة للاهتمام.”
يُشارك في المهرجان، الذي يُختتم في التاسع من أكتوبر، مجموعة من أبرز نجوم الكوميديا في العالم، بينهم ديف شابيل، وكيفن هارت، وبيل بور، وبيت ديفيدسون، وعزيز أنصاري، وويتني كامينغز، وجو كوي، وتوم سيجورا، وجيف روس.
ورغم الحضور الدولي اللافت، أثار المهرجان جدلًا واسعًا في الأوساط الفنية والحقوقية، إذ اتهم عدد من الكوميديين المشاركين بـ”تبرير القمع” من خلال قبولهم عروضًا ممولة من الحكومة السعودية، التي تواجه انتقادات حادة بسبب سجلها في حرية التعبير وحقوق المرأة ومجتمع الميم.
وأشارت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى أن المهرجان يندرج ضمن “جهود سعودية لتبييض الصورة” في ظل تزايد القمع والرقابة، لافتة إلى أن الكثير من المشاركين معروفون بدفاعهم عن حرية التعبير في بلدانهم، بينما “يتم حرمان السعوديين من أبسط حقوقهم الأساسية”.
وتعود ملكية شركة “صلة”، المنظمة للمهرجان، إلى صندوق الاستثمارات العامة السعودي، فيما تشرف الهيئة العامة للترفيه، برئاسة تركي آل الشيخ، على تنظيمه. وقد وُجهت إلى آل الشيخ اتهامات سابقة بانتهاك حقوق الإنسان واحتجاز منتقدين له على وسائل التواصل الاجتماعي.
عدد من الكوميديين الأمريكيين، من بينهم مارك مارون وأتسوكو أوكاتسوكا وديفيد كروس، هاجموا المشاركين، معتبرين أن من غير الأخلاقي التحدث عن حرية التعبير في الغرب ثم المشاركة في فعاليات ترعاها حكومة تُقيدها.
وكتب كروس في بيان على موقعه الرسمي مهاجمًا سي كيه بالاسم: “كل هذا الحديث عن ثقافة الإلغاء وحرية التعبير؟ لقد انتهى الأمر. لن يُسمح لكم بالحديث عن ذلك مرة أخرى. لقد رأينا جميعًا العقود التي وقعتموها.”
وفي رده على تلك الانتقادات، قال سي كيه إنه يدرك الجدل المثار حول قراره، مضيفًا: “كانت لدي مشاعر متضاربة، لكن في النهاية رأيت أن الذهاب إلى هناك أمر صائب بالنسبة لي. هناك جانب إيجابي في التجربة، وربما بعض الجوانب السلبية، لكني أتحمل قراري وأفهم دوافعه.”
وأوضح: “أحب الكوميديا الارتجالية وأحب الكوميديين. مع انفتاح هذا المجال في السعودية، أريد أن أكون جزءًا من ذلك، وأعتقد أنه شيء إيجابي.”
من جانبها، أعربت الكوميدية الأمريكية جيسيكا كيرسون، التي شاركت في المهرجان في 29 سبتمبر، عن ندمها على المشاركة، رغم أنها أكدت أنها طلبت ضمانات لإمكانية الحديث عن ميولها المثلية على المسرح.
وقالت لصحيفة هوليوود ريبورتر: “كنت آمل أن يساعد ذلك في تعزيز شعور مجتمع الميم في السعودية بالتقدير والاهتمام، لكنني أشعر بندم كبير الآن على المشاركة تحت رعاية الحكومة.” وأضافت أنها ستتبرع بأجرها لمنظمة حقوقية.
في المقابل، دافع الكوميدي بيل بور، الذي شارك في المهرجان في 26 سبتمبر، عن قراره، واصفًا تجربته بأنها “مذهلة”، وقال في بودكاسته: “كان من الرائع التعرف على هذا الجزء من العالم والمشاركة في أول مهرجان كوميدي في السعودية.
كان الجمهور متحمسًا للغاية، وتشعر أنهم كانوا ينتظرون هذا النوع من العروض. أعتقد أن ذلك سيؤدي إلى أشياء إيجابية كثيرة.”
ورغم الانقسام بين الفنانين حول المشاركة، يرى مراقبون أن المهرجان يمثل اختبارًا جديدًا لحدود الانفتاح الثقافي في السعودية، بين مساعٍ رسمية لتغيير الصورة الخارجية، ومخاوف مستمرة من استمرار القيود على حرية التعبير داخل المملكة.















