لوموند الفرنسية: بشار الأسد اعتمد على الدعم الإماراتي للبقاء في السلطة

شرت صحيفة لوموند الفرنسية تقريراً مثيراً حول الأيام الأخيرة التي سبقت سقوط الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، مشيرة إلى أن تلك الفترة شهدت تطورات متسارعة وضغوطاً داخلية وخارجية دفعت الأسد إلى الهروب من البلاد.
وذكرت الصحيفة أن الأسد كان يعوّل على الدعم الإماراتي كوسيلة لمنع أي تنازلات لصالح الثورة السورية أو تركيا، لكنه وجد نفسه في نهاية المطاف معزولاً ومضطراً لمغادرة سوريا.
قبل بدء عملية “ردع العدوان”، رفض بشار الأسد العديد من المبادرات الدولية والإقليمية لإنهاء حالة الجمود السياسي والعسكري.
تمثلت هذه المبادرات في دعوات لإصلاحات سياسية واسعة وتنفيذ بنود اتفاق أستانا لعام 2020، بالإضافة إلى مطالبات بالجلوس مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي كان داعماً قوياً للمعارضة السورية.
إلا أن الأسد أصرّ على رفضه لهذه الجهود، معتقداً أن الدعم الذي تلقاه من الإمارات منذ عام 2018 يشكل ضمانة كافية لبقائه في السلطة.
وقالت لوموند إن الإمارات لعبت دوراً رئيسياً في تمهيد الطريق لإعادة دمج سوريا في الجامعة العربية، وهو ما تحقق بالفعل في عام 2023.
دعمت الإمارات، إلى جانب دول مثل الأردن والعراق، سيادة النظام السوري، وقدّمت دعماً سياسياً واقتصادياً لبشار الأسد، خاصة بعد سقوط مدينة حلب.
وذكرت الصحيفة أن الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد أجرى اتصالات مباشرة مع الأسد، ما منح الأخير شعوراً بالثقة في موقفه.
ومع ذلك، أفادت الصحيفة بأن الإمارات كانت تمارس في الكواليس ضغوطاً على الولايات المتحدة لرفع العقوبات المفروضة على نظام الأسد، التي جعلت سوريا تحت حصار اقتصادي خانق، وأعاقت أي جهود لإعادة الإعمار.
وقد كانت استراتيجية الإمارات تهدف أيضاً إلى تقليص النفوذ الإيراني في سوريا، في إطار إعادة ترتيب المشهد الإقليمي.
رغم هذه الجهود، فإن الأسد كان يرفض التنازل عن أي من مواقفه السياسية أو الأمنية. ووفقاً للصحيفة، فإن التقارب العربي مع دمشق كان مدفوعاً بأسباب عملية، منها الحد من نفوذ إيران وإدارة قضية اللاجئين السوريين. إلا أن الأسد ظل متمسكاً بموقفه الرافض لأي تغييرات، ما زاد من عزلة نظامه.
في الثامن من ديسمبر، شهدت دمشق تطوراً دراماتيكياً، حيث فرّ الأسد من البلاد بعد اشتداد الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت العاصمة.
وكما حدث في مدن سورية أخرى، أطاح المتظاهرون بتماثيل حافظ الأسد وابنه بشار، في مشهد يعكس نهاية حقبة طويلة من الحكم الديكتاتوري.
سقوط الأسد لم يكن مجرد نهاية رئيس، بل هو أيضاً تحول كبير في المشهد السوري والإقليمي، حيث بدأت مرحلة جديدة من التحديات والآمال لشعب أنهكته الحرب لعقود طويلة.















