منظمة دولية: السعودية والإمارات من أبرز ممارسي القمع العابر للحدود

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية إن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تعدان من أبرز قائمة الدولة التي تمارس القمع العابر للحدود الوطنية.

وذكرت المنظمة أنه بالنسبة للناشطين والصحفيين والمعارضين الفارين من بلدانهم الأصلية، تزداد صعوبة العثور على الأمان. إنهم مستهدفون بسبب عملهم حتى عندما يكونون على أرض أجنبية.

وقد أطلق على هذا الوصول الخبيث للحكومات لارتكاب انتهاكات خارج حدودها اسم “القمع العابر للحدود الوطنية”.

وهذه الظاهرة آخذة في الارتفاع، حسبما أفادت منظمة  فريدوم هاوس الحقوقية ؛ وخلصت دراستها الأخيرة  لهذه الظاهرة  إلى أن “المزيد من الحكومات ترتكب المزيد من أعمال القمع العابرة للحدود الوطنية في جميع أنحاء العالم”.

وقد أبلغت هيومن رايتس ووتش عن حالات قمع عابرة للحدود الوطنية لسنوات. وكانت حكومات السعودية والصين ورواندا وروسيا، بين دول أخرى، متورطة منذ فترة طويلة في المضايقات والاختطاف والقتل، ومؤخراً في الانتهاكات الرقمية من خلال التكنولوجيات الجديدة.

وبعض الحالات معروفة: مقتل  الصحفي السعودي جمال خاشقجي على يد عملاء سعوديين في تركيا، واختطاف  الناشط  البيلاروسي رومان براتاسيفيتش من على متن طائرة تابعة لشركة رايان إير.

ومن بين الحالات التي وقعت في المملكة المتحدة، تعرض صحفيون بريطانيون إيرانيون للتهديد، وتعرض أقاربهم في إيران للمضايقة وحتى الاعتقال. لكن العديد من الحالات لا يتم الإبلاغ عنها.

وبعض الحكومات، التي تشعر بقلق متزايد إزاء الانتهاكات التي ترتكب على أراضيها، تكثف جهودها لمواجهة القمع الذي تمارسه الحكومات الأجنبية.

ساعدت إدارة بايدن في إنشاء مجموعة عمل آلية الاستجابة السريعة لمجموعة السبع بشأن القمع العابر للحدود الوطنية لتنسيق الاستجابات الحكومية.

بموازاة ذلك أنشأت المملكة المتحدة فريق عمل للدفاع عن الديمقراطية يسعى إلى مكافحة التدخل الأجنبي، بما في ذلك مثل هذه التهديدات.

وفي الاتحاد الأوروبي، أدرج كل من مجلس الشؤون الخارجية والبرلمان الأوروبي   معالجة القمع العابر للحدود الوطنية كأولوية في عام 2023.

ولكن يتعين على الحكومات أيضاً أن تدقق في الدور الذي تلعبه، للتأكد من أنها لا تساهم ــ ولو عن غير قصد ــ في نفس الأفعال التي تسعى إلى الحد منها.

ومن الأمثلة المثيرة للقلق الاتفاق الذي اقترحته حكومة المملكة المتحدة لنقل طالبي اللجوء قسراً إلى رواندا، التي انخرطت حكومتها لفترة طويلة في أعمال القمع العابرة للحدود الوطنية  ضد المنشقين وغيرهم من المواطنين الذين يعيشون في الخارج.

ويأتي هذا على الرغم من استنتاج المحكمة العليا في المملكة المتحدة أن رواندا ليست دولة آمنة لطالبي اللجوء.

ومن خلال اتخاذ مثل هذه الترتيبات مع حكومة تهدد منشقيها في الخارج، تبعث المملكة المتحدة برسالة مثيرة للقلق مفادها أنها تستطيع تجاهل مثل هذه التهديدات لصالح مصالح أخرى.

كما فشلت المملكة المتحدة في التحقيق في حالات القمع العابر للحدود الوطنية على أراضيها، مما سمح للحكومات الأجنبية بانتهاك حقوق الإنسان في المملكة المتحدة مع الإفلات من العقاب.

في عام 2000، على سبيل المثال، اختطفت الأميرة شمسة، من دولة الإمارات من كامبريدج، بعد أن هربت من منزل عائلتها في ساري.

ونُقل عنها قولها في رسالة بالبريد الإلكتروني تمكنت من تهريبها إلى الخارج: “لقد أرسل أربعة رجال عرب للقبض علي، وكانوا يحملون أسلحة ويهددونني”. “لقد أخذوني إلى منزل والدي في نيوماركت، وهناك أعطوني حقنتين وحفنة من الأقراص، وفي صباح اليوم التالي جاءت طائرة هليكوبتر ونقلتني إلى الطائرة التي أعادتني إلى دبي. أنا محبوس حتى اليوم.”

وفي عام 2020، قضت المحكمة العليا بمسؤولية والد شمسة، حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن اختطافها. ولم يتم التحقيق في القضية بشكل مناسب من قبل سلطات المملكة المتحدة في ذلك الوقت.

ووجدت المحكمة أن النيابة العامة رفضت طلبات الشرطة البريطانية لمقابلة شهود محتملين في دبي.

واعترفت وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث بأن لديها معلومات تتعلق بالتحقيق، لكنها رفضت الكشف عنها للمحكمة، على أساس أنها قد تضر بعلاقة المملكة المتحدة مع الإمارات العربية المتحدة. ولم تظهر الأميرة شمسة علناً منذ اختطافها.

وبالمثل، وعد الرئيس بايدن بمحاسبة المسؤولين عن مقتل خاشقجي، بما في ذلك ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الزعيم الفعلي للبلاد، والذي كشفت المخابرات الأمريكية أنه وافق على القتل.

لكن يبدو أنه لم تكن هناك مساءلة عن مقتل خاشقجي، ولا عن الجهود المتزايدة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لاستهداف معارضين آخرين خارج حدودها.

وقال وزير الأمن البريطاني، توم توجندهات، في 26 فبراير/شباط: “نحن منفتحون على أي تقارير عن القمع العابر للحدود الوطنية، ونحن نستمع”.

قد يكون هذا هو الحال، ولكن يتعين على المملكة المتحدة والحكومات الأخرى أن تظل في حالة تأهب لتسامحها مع التهديدات القادمة من الخارج لمواطنيها في المملكة المتحدة.

ولا ينبغي لهم أن يغضوا الطرف عن تورط الحكومات في أعمال التحرش والاختطاف والقتل في الخارج ــ ويتعين عليهم أن يعملوا مع بلدان أخرى ذات تفكير مماثل لمعارضة مثل هذه الممارسات بنشاط.

وخلصت المنظمة الحقوقية إلى أن تعزيز احترام حقوق الإنسان- والذي يتضمن تعزيز سلامة ورفاهية الأشخاص الذين يبحثون عن اللجوء، وليس النفعية السياسية – هو أفضل رهان لتحقيق نظام دولي قائم على القواعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية