وزير التعليم الإسرائيلي يشيد بالتعاون مع الإمارات في تطوير التعليم والمناهج خلال زيارة رسمية

أشاد وزير التربية والتعليم في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، يوآف كيش، بدولة الإمارات على استضافتها له وللوفد المرافق، معتبرًا أن التعاون القائم في مجالي الثقافة والمعرفة يشكّل رافعة مهنية لتطوير منظومة التعليم داخل إسرائيل.

غير أن تركيز الزيارة على تطوير المناهج والاطلاع على التجارب التعليمية الإماراتية يفتح الباب أمام قراءة سياسية أوسع، تتجاوز الإطار التقني المعلن، وترتبط بسياق التطبيع الثقافي الذي أفرزته اتفاقيات أبراهام.

وبحسب بيان وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، شدّد كيش على أن هذا التعاون يسهم في تحديث جهاز التعليم، لا سيما في المجتمعين العربي والبدوي داخل إسرائيل، عبر تبنّي «أفضل الممارسات العالمية» ومواءمتها مع الخصوصيات الثقافية والاجتماعية.

إلا أن هذا الخطاب، الذي يُقدَّم بصيغة مهنية، يُستخدم غالبًا كمدخل لإعادة توجيه المضامين التعليمية وإعادة تأطير المفاهيم المرتبطة بالهوية والصراع والآخر، بما ينسجم مع مسار التطبيع الإقليمي.

وشارك في الزيارة، إلى جانب كيش—وهو طيار عسكري سابق ويُعرف بمواقفه الصهيونية المتشددة ودعمه العلني للحرب على غزة—عدد من كبار مسؤولي الوزارة، من بينهم شيرين ناطور حافي، المسؤولة عن ملف التربية والتعليم في المجتمع العربي والبدوي، وإينا زلسمان نائبة المدير العام، وفارس طويل المسؤول عن التراخيص والاعتراف بالمؤسسات التعليمية، إضافة إلى ممثلين عن مجلس التعليم العالي.

وتُظهر تركيبة الوفد أن الزيارة لم تكن تقنية بحتة، بل حملت أبعادًا تتصل بإعادة صياغة الخطاب التربوي في البيئات الأكثر حساسية داخل إسرائيل.

ووصفت الوزارة الإسرائيلية الزيارة بأنها «مهنية»، هدفت إلى التعرف عن كثب على منظومة التعليم في أبوظبي ودبي، والاطلاع على تجارب تعليمية متقدمة.

وشملت جولات ميدانية ولقاءات مع مؤسسات تعليمية في مختلف المراحل، من التعليم الابتدائي مرورًا بالإعدادي والثانوي، وصولًا إلى الجامعات والمؤسسات الأكاديمية. غير أن هذا الانفتاح الواسع على جميع المراحل التعليمية يعزز فرضية السعي إلى بناء شراكات طويلة الأمد تتجاوز تبادل الخبرات، لتطال المحتوى التعليمي نفسه.

وأشار البيان إلى الاطلاع على نماذج تعليمية مبتكرة، وسياسات تربوية حديثة، وآليات تدمج بين جودة التعليم والتكنولوجيا وبناء مهارات المستقبل، إضافة إلى تجارب في التخطيط التربوي وتطوير المناهج وربط التعليم بسوق العمل.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن إدراج «تطوير المناهج» ضمن أهداف الزيارة لا ينفصل عن محاولة ترسيخ التطبيع كخيار ثقافي ومعرفي، وإعادة تقديم إسرائيل في المناهج التعليمية بوصفها شريكًا إقليميًا طبيعيًا، في انسجام مع روح اتفاقيات أبراهام.

وبذلك، فإن الحديث عن تطوير المناهج لا يمكن فصله عن البعد السياسي للزيارة؛ إذ يبدو أن التعليم يُستَخدم هنا كأداة قوة ناعمة لإعادة تشكيل الوعي، وتعزيز خطاب التعايش والتطبيع، بعيدًا عن جوهر الصراع وسياقه التاريخي، وبما يخدم مسار دمج إسرائيل في محيطها العربي على المدى البعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى