المحكمة العليا البريطانية تُدين السعودية بالتجسس والاعتداء: تعويض يتجاوز 3 ملايين جنيه

أصدرت المحكمة العليا في إنجلترا حكمًا يُلزم المملكة العربية السعودية بدفع أكثر من 3 ملايين جنيه إسترليني كتعويض للمعارض والناشط الحقوقي المقيم في لندن غانم المسارير، بعد أن خلصت إلى أن هاتفه تعرّض للاختراق باستخدام برنامج التجسس بيغاسوس، وأن اعتداءً جسديًا استهدفه في غرب لندن جرى بتدبير من الرياض، وفق ما أورد موقع ميدل إيست آي البريطاني.

وقضى القاضي بوشبيندر سايني بأن المسارير يستحق التعويض عن الأضرار النفسية الجسيمة التي لحقت به نتيجة اختراق هاتفه عام 2018، إضافة إلى التعويض عن الاعتداء الجسدي الذي تعرّض له خارج متجر هارودز في أغسطس من العام نفسه. وبلغ إجمالي التعويضات المحكوم بها 3,025,663 جنيهًا إسترلينيًا، تتحملها الدولة السعودية.

وأكد الحكم أن السلطات السعودية قامت بإصابة هاتف المسارير ببرنامج بيغاسوس، وهو برنامج تجسس متطور طوّرته شركة NSO Group الإسرائيلية، ويتيح استخراج البيانات المخزنة على الأجهزة، وتتبع المواقع، واعتراض المكالمات، وتسجيل الأصوات والصور في محيط الهاتف المستهدف.

وقال القاضي إن المسارير كان يمارس حقه المشروع في حرية التعبير، وإنه لم يكن هناك أي مبرر قانوني للاختراق أو المراقبة.

وأشار سايني إلى أن المسارير تعرّض لـ“أعمال ترهيب مختلفة” بين عامي 2015 و2019، واستنتج أن السعودية و/أو وكلاءها كانوا مسؤولين عنها، مضيفًا أن للمملكة “مصلحة واضحة ودافعًا لإسكات” انتقادات المسارير العلنية لسياساتها.

وخلص الحكم كذلك إلى أن الاعتداء الجسدي الذي تعرّض له الناشط في لندن كان جزءًا من هذا السياق.

من جانبه، قال غانم المسارير تعليقًا على الحكم: “إن حكم اليوم يطوي صفحة طويلة ومؤلمة، ويؤكد أن الوقوف في وجه الظلم، مهما كانت قوة الخصم، يستحق النضال”.

وأضاف لاحقًا أن “أي مبلغ من المال لا يمكن أن يعوّض ما عانيته”، معربًا عن أمله في أن تلتزم السعودية بالحكم دون اللجوء إلى إجراءات إنفاذ إضافية.

وتعود القضية إلى عام 2019، حين رُفعت الدعوى أمام المحكمة العليا. وكانت السعودية قد دفعت بدايةً بتمتعها بالحصانة بموجب قانون حصانة الدولة لعام 1978، غير أن المحكمة قضت عام 2022 بعدم انطباق الحصانة على القضية.

وفي عام 2024، رُفض استئناف سعودي لاحق بعد الإخفاق في سداد رسوم محكمة بلغت 210 آلاف جنيه إسترليني.

وخلال جلسات الاستماع الأخيرة، استمعت المحكمة إلى إفادات تفيد بأن الاختراق والاعتداء تركا أثرًا بالغًا على حياة المسارير، حيث يعاني من اكتئاب حاد، وتراجع قدرته على ممارسة أنشطة أساسية أو مغادرة المنزل، وانتهاء مسيرته المهنية التي كانت مزدهرة.

ويقيم المسارير في المملكة المتحدة منذ عام 2003، وحصل على اللجوء عام 2018، ويُعرف بنشاطه الحقوقي واستخدامه منصة يوتيوب التي حصدت مئات الملايين من المشاهدات.

ورحّب يحيى عسيري، المدافع الحقوقي السعودي المقيم في بريطانيا ومؤسس منظمة القسط، بالحكم، واصفًا إياه بأنه “انتصار حقيقي” لقضية حقوق الإنسان.

وكان عسيري قد أعلن سابقًا تعرض هاتفه للاختراق أيضًا بين عامي 2018 و2020، واتخذ إجراءات قانونية مماثلة.

ويأتي هذا الحكم في سياق أوسع من التحقيقات الأوروبية حول استخدام بيغاسوس ضد صحفيين ومعارضين ونشطاء، بعد أن كشفت تقارير سابقة عن اختراق مئات الهواتف، بينها هواتف مواطنين بريطانيين.

ويرى مراقبون أن القرار يشكل سابقة قانونية مهمة في محاسبة الدول على انتهاكات رقمية عابرة للحدود، ويعيد تسليط الضوء على مخاطر التجسس الرقمي واستهداف المعارضين في الخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى