مصادر: الإمارات توجه يوسف العتيبة بإدارة حملة ضغط إعلامي ضد السعودية في واشنطن

كشفت مصادر خاصة لـ«الوطن الخليجية» أن دولة الإمارات أوكلت إلى سفيرها في واشنطن، يوسف العتيبة، إدارة تحركات ضغط إعلامي وسياسي داخل الولايات المتحدة، تستهدف التأثير على صورة المملكة العربية السعودية في الأوساط الغربية، وذلك في سياق تصعيد غير مُعلن للخلاف السعودي–الإماراتي، ونقله من الإطار الدبلوماسي التقليدي إلى ساحات النفوذ الإعلامي ومراكز القرار الأمريكية.

وبحسب المصادر، فإن العتيبة نشط خلال الأسابيع الماضية على مسارات متعددة، مستفيدًا من شبكة علاقاته الواسعة داخل دوائر صنع القرار، ومراكز الأبحاث، والمؤسسات الإعلامية الكبرى، إضافة إلى منظمات الضغط، بهدف الترويج لسرديات سلبية عن المملكة، والتشكيك في مكانتها السياسية والاقتصادية، مع تركيز خاص على مشروعها الاستراتيجي «رؤية 2030».

وأوضحت المصادر أن أحد أكثر هذه المسارات حساسية تمثّل في تحركات هدفت إلى تحفيز منظمات يهودية وصهيونية نافذة في الولايات المتحدة لتبنّي مواقف نقدية حادة تجاه السعودية، عبر تصوير مواقف إعلاميين ومحللين وشخصيات سعودية معارضة للتطبيع أو ناقدة لإسرائيل على أنها تندرج ضمن ما يُوصف بـ«الخطاب المعادي للسامية»، في خلط متعمّد بين معاداة الصهيونية ومعاداة اليهود.

وفي هذا الإطار، أشارت المصادر إلى أن العتيبة استخدم علاقاته الوثيقة برئيس رابطة مكافحة التشهير (ADL) جوناثان غرينبلات، لدفع الرابطة إلى إصدار بيانات وتصريحات تنتقد السعودية، وتربط بين مواقف سعودية إعلامية ودعوية وبين ما تعتبره المنظمة «تحريضًا يهدد إسرائيل»، أو مساسًا بما تصفه بـ«فرص السلام والتعايش في المنطقة».

وكانت الرابطة قد عبّرت، في منشورات لها على منصة «إكس»، عن قلقها مما سمّته تصاعد أصوات سعودية – من صحفيين ومحللين ووعّاظ – تعارض اتفاقيات إبراهيم، معتبرةً أن هذا الخطاب يقوّض المبادرات الإقليمية، ويغذّي ما تصفه بـ«خطاب الكراهية»، وفق توصيفها.

وتُعد رابطة مكافحة التشهير، التي تتخذ من نيويورك مقرًا رئيسيًا لها، إحدى أبرز منظمات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة. وقد تأسست عام 1913، وتُعرّف نفسها بأنها منظمة مجتمع مدني تُعنى بمناهضة معاداة السامية ومكافحة الكراهية، مع حضور مؤثر في المشهدين الإعلامي والسياسي الأمريكيين.

استهداف ممنهج لرؤية 2030

وبالتوازي مع هذه التحركات، أفادت المصادر بأن العتيبة لعب دورًا فاعلًا في توجيه اهتمام صحف غربية، لا سيما أمريكية، نحو تبنّي سرديات تشكّك في جدوى مشاريع «رؤية 2030»، عبر تسريبات وتقارير اعتمدت على مصادر غير مُسمّاة، وقدّمت قراءات قاتمة للاقتصاد السعودي ومسار التحول الذي تشهده المملكة.

وخلال الفترة الأخيرة، نشرت عدة وسائل إعلام تقارير تناولت، على سبيل المثال:

  • مزاعم تعثّر مشروع «ذا لاين» ضمن نيوم

  • الحديث عن ضغوط سيولة مالية

  • الإشارة إلى مساعٍ حكومية للبحث عن مصادر تمويل إضافية

ويرى مراقبون أن تزامن هذه التقارير وتكرار مضامينها يعكس نمطًا منسقًا يستهدف تقويض الثقة الدولية بالمشروع الاقتصادي السعودي، أكثر من كونه تقييمًا مهنيًا محايدًا للواقع.

ولا تقتصر هذه التحركات، وفق المصادر، على واشنطن أو الإعلام الغربي، بل تمتد إلى منصات إعلامية عربية وشبكات رأي وحسابات رقمية، تتولى إعادة تدوير تلك التقارير وتضخيمها، وتوظيفها سياسيًا في الفضاء الإعلامي العربي، ضمن مسعى يهدف إلى تشويه مواقف السعودية الإقليمية.

وتلفت المصادر إلى أن بعض الأسماء والجهات ذاتها التي شاركت سابقًا في حملات ضغط ضد دول خليجية أخرى، عادت اليوم للظهور في سياق استهداف السعودية، ما يعزز فرضية استخدام أدوات ضغط جاهزة تُفعّل وفق الأجندات السياسية.

وفي المحصلة، تشير هذه المعطيات – بحسب المصادر – إلى أن الإمارات اختارت، عبر سفيرها في واشنطن، إدارة صراع نفوذ مع السعودية باستخدام أدوات الإعلام، ومنظمات الضغط، ومراكز التأثير الأمريكية، في تطور يعكس تحوّلًا لافتًا في طبيعة الخلاف بين البلدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى