شرطة كركوك تنفي خروج النار من القبور وتكشف حقيقة حريق المقبرة

أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي في العراق حالة من الجدل الكبير، بعد أن زعم ناشروه اندلاع حريق داخل أحد القبور في مقبرة «سيد علاوي» بمحافظة كركوك، وسط أحاديث شعبية ربطت المشهد بظواهر غير مألوفة. لكن السلطات المحلية سارعت إلى التحقق من الواقعة، لتكشف أن حقيقة المشهد تختلف تماماً عما جرى تداوله.
انتشرت خلال الساعات الماضية مشاهد تظهر ألسنة لهب ودخاناً يتصاعدان من بين أكوام التراب والأنقاض داخل المقبرة، ما دفع عددًا من الأهالي ووسائل الإعلام المحلية إلى التوجه للموقع، بالتزامن مع تجمعات أثارتها الروايات المتداولة حول الحادثة. ومع اتساع تداول الفيديو، توجهت الأجهزة الأمنية إلى المكان للتحقق من ملابسات الواقعة.
قبل أن تنفي قيادة شرطة كركوك رسميًا ما وصفته بـ«الأنباء المضللة» بشأن خروج النار من أحد القبور. وأوضحت القيادة، في بيان رسمي، أن الموقع يقع ضمن قاطع مركز شرطة القورية، مشيرة إلى أن المعاينة الميدانية والتحريات أظهرت أن الحريق اندلع في نفايات وأنقاض متراكمة في إحدى زوايا المقبرة.
وأكدت الشرطة أن ألسنة اللهب والدخان كانت تتصاعد من أسفل تلك المخلفات، مؤكدة عدم وجود أي قبر في البقعة التي اندلعت فيها النيران. ونفت بذلك الرواية التي روجت لاحتراق قبر أو خروج النار من داخله، واعتبرت أن ما جرى تداوله يمثل استغلالاً لحادثة عرضية لإثارة الشائعات والهلع بين المواطنين.
باشرت فرق الدفاع المدني عمليات إخماد الحريق، وتمكنت من السيطرة عليه وتأمين الموقع، فيما أُخذت الإجراءات اللازمة للحد من تكرار حرائق مماثلة ناجمة عن تراكم النفايات والأنقاض. ودعت قيادة الشرطة المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الخرافات والأخبار غير الموثوقة.
أكدت الجهات المختصة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق من يروج للشائعات التي من شأنها تضليل الرأي العام أو التأثير في السلم المجتمعي. وقد شهدت المنطقة تفاعلاً واسعاً من قبل السكان الذين حاولوا فهم أسباب الظاهرة قبل تأكيد الطبيعة البشرية للحادث.
يأتي هذا الإعلان الرسمي في وقت تشهد فيه المنطقة اهتماماً إعلامياً مكثفاً بالقضايا المتعلقة بالمدافن والتراث المحلي، حيث تسعى السلطات إلى طمأنة المواطنين وتفكيك الدوائر المغلقة من المعلومات الخاطئة التي تنتشر بسرعة عبر المنصات الرقمية.
وكانت التقارير الأولية قد أشارت إلى صعوبة الوصول إلى بعض أجزاء المقبرة بسبب الكثافة السكانية والبنية التحتية القديمة، مما زاد من حدة التكهنات حول سبب ظهور النيران بشكل مفاجئ في موقع يعتبر مقدساً لدى شريحة واسعة من السكان.
ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات بشرية نتيجة الحريق، الذي تم احتواؤه بالكامل بفضل سرعة استجابة فرق الإطفاء. كما تم تشكيل لجنة فنية لتقييم الوضع البيئي في المقبرة واقتراح حلول جذرية لمشكلة تراكم النفايات التي تهدد سلامة المنشآت.
وتستمر التحقيقات الأمنية لمعرفة هوية الأشخاص المسؤولين عن ترك النفايات في الموقع، خاصة إذا ثبت أن ذلك كان عمداً بهدف نشر الفوضى أو جذب الانتباه بطريقة غير مسؤولة. وتؤكد الشرطة أن القانون سيأخذ مجراه الكامل في حال ثبوت أي مخالفات.
وفي سياق متصل، دعا مسؤولون محليون إلى ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الأماكن العامة والمقدسة، وعدم الاستسلام للأخبار الكاذبة التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار النفسي والاجتماعي للسكان.
كما تم التنسيق مع البلديات المعنية لتنظيف المقبرة وإزالة المخلفات المتراكمة، لضمان بيئة صحية وآمنة للزوار وأسر المتوفين. وتشير التقديرات إلى أن عملية التنظيف ستستغرق عدة أيام حتى اكتمالها بشكل نهائي.
وبهذا الصدد، أكدت مصادر أمنية أن هناك متابعة مستمرة لمواقع التواصل الاجتماعي للكشف عن الحسابات التي نشرت مقاطع مضللة، واتخاذ الإجراءات ضدها وفقاً للقوانين المعمول بها. وتهدف هذه الخطوة إلى منع تكرار مثل هذه الحالات في المستقبل.
ختاماً، تؤكد شرطة كركوك أن الحادثة كانت عرضية ولا علاقة لها بأي معتقدات خرافية، مطالبة الجميع بالتعاون معها للحفاظ على الأمن والاستقرار في المحافظة، ومكافحة الشائعات التي تضر بالمجتمع.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















