تقرير سويسري يتهم الإمارات ودول أخرى بتأجيج الصراع في السودان

كشف تقرير صادر عن منظمات دولية عن الدور المحوري الذي تلعبه عدة دول، من بينها الإمارات العربية المتحدة، في تأجيج النزاع المسلح في السودان، وخاصة من خلال دعمها لقوات الدعم السريع بقيادة الجنرال محمد حمدان دقلو (حميدتي).

ويشير التقرير إلى أن هذا الدعم العسكري أدى إلى تفاقم الصراع المسلح الذي اندلع منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والذي ترتب عليه مئات الآلاف من الضحايا وعشرات الملايين من النازحين.

وبحسب التقرير، فإن تدفق الأسلحة إلى السودان يشمل بنادق ومدرعات وأجهزة متطورة تستخدم في النزاع المسلح، مما يثير تساؤلات حول كيفية تجاوز هذا الحظر الدولي.

وأكدت نادية بوهلين، المتحدثة باسم منظمة العفو الدولية في سويسرا، أن الإمارات، إلى جانب دول أخرى مثل روسيا وتركيا والصين، مستمرة في تصدير الأسلحة إلى السودان، في انتهاك واضح للمعايير الدولية، بما في ذلك معاهدة تجارة الأسلحة.

وأشارت بوهلين إلى أن الأمر لا يقتصر فقط على الأسلحة الخفيفة، بل يشمل أيضًا مركبات مدرعة وأسلحة ثقيلة، مما يزيد من حدة الصراع.

التقرير أشار أيضًا إلى أن الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أودى بحياة عشرات الآلاف ونزح أكثر من 10 ملايين شخص، حيث يُعتبر هذا النزاع من أكثر الصراعات دموية في تاريخ السودان.

وتظهر البيانات أن النسبة الكبيرة من الأسلحة المستخدمة في النزاع تتسرب إلى إقليم دارفور، على الرغم من الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة منذ عام 2004.

واعتبرت بوهلين أن تصدير هذه الأسلحة يؤدي حتمًا إلى انتهاكات حقوق الإنسان، ودعت الدول الموقعة على معاهدة تجارة الأسلحة إلى فرض رقابة صارمة على صادراتها نحو السودان.

التقرير يُبرز أيضًا كيف أن بعض الأسلحة تُحوَّل من أغراض مدنية مثل الصيد، إلى أسلحة فتاكة تُستخدم في الصراع.

وفي هذا السياق، تُعتبر عمليات التحويل هذه من أبرز التحديات في مجال السيطرة على تجارة الأسلحة.

الاستجابة الدولية

رغم الدعوات المستمرة من منظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتشر، لفرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إلى السودان، إلا أن مجلس الأمن الدولي جدد الحظر المفروض على إقليم دارفور فقط، دون توسيع نطاقه ليشمل جميع الأراضي السودانية.

كما لم تُثمر محادثات السلام التي عُقدت في جنيف عن أي تقدم ملموس في إرساء السلام أو وقف إطلاق النار.

التقرير السويسري يُعتبر دعوة صارخة إلى المجتمع الدولي للتحرك بشكل أكثر جدية في مواجهة الانتهاكات المستمرة، ويُبرز الحاجة الملحة إلى مراجعة السياسات الدولية تجاه تجارة الأسلحة وفرض عقوبات فعّالة على الدول التي تخرق الحظر المفروض.

مع استمرار الأوضاع الإنسانية في التدهور في السودان، يبقى الأمل في أن يؤدي الكشف عن هذه الحقائق إلى ضغوط دولية للحد من التدخلات الخارجية التي تؤجج الصراع وتعزز عدم الاستقرار في المنطقة.

وبصرف النظر عن الإمارات، التي وسعت نفوذها على مدى العقد الماضي في منطقة القرن الأفريقي وهي حليفة لإثيوبيا، دعمت مصر الجيش السوداني، وإن كان بشكل محدود، كما يقول المحللون، في حين تحتفظ السعودية بعلاقات مع كلا الطرفين المتحاربين واستضافت محادثات السلام في جدة.

ومع ذلك، فشلت محادثات السلام المختلفة التي شاركت فيها الولايات المتحدة أيضًا في الحد من العنف، حيث قال المحللون إنها تفتقر إلى التنسيق واستراتيجية واضحة بالإضافة إلى دعم العديد من اللاعبين المهمين.

ومع عدم وجود أي علامة على تراجع القتال، هناك مخاوف من أن تستمر الحرب في السودان وهناك خطر تشكيل مجموعات جديدة وانقسامها إلى قتال محلي، مما قد يزيد من معاناة المدنيين ويجعل محادثات السلام أكثر صعوبة.

لمشاهدة التقرير: اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى