إسبانيا تعزز وجودها الأمني في سبتة بعد وصول نحو 49 ألف مهاجر من المغرب

عززت إسبانيا انتشار قواتها الأمنية والعسكرية في مدينة سبتة، بعد وصول نحو 49 ألف مهاجر من المغرب خلال فترة وجيزة، في واحدة من أكبر موجات الهجرة التي يشهدها الجيب الإسباني الواقع في شمال أفريقيا، وسط انتقادات أوروبية واسعة ومخاوف من تداعيات الأزمة على أمن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وأعلنت الحكومة الإسبانية إرسال 200 عنصر من وحدات الشرطة المتخصصة و60 جندياً من البر الرئيسي إلى سبتة، لدعم القوات المنتشرة في المدينة، بينما عرضت المفوضية الأوروبية تقديم المساعدة عبر وكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية “فرونتكس”.

وأظهرت مشاهد متداولة آلاف المهاجرين وهم يحاولون الوصول إلى سبتة سباحة عبر البحر، في حين تمكن آخرون من اقتحام المعابر الحدودية البرية، قبل أن تتدخل قوات الأمن الإسبانية والمغربية لاحتواء الوضع.

وقالت السلطات الإسبانية إنها ستعمل على ترحيل الأشخاص الذين دخلوا البلاد بصورة غير نظامية في أسرع وقت ممكن، مؤكدة أن تعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود مع المغرب ساهم في الحد من استمرار عمليات العبور الجماعي.

كما أعلنت السلطات العثور على 19 جثة على الأقل في المياه المحيطة بسبتة، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث والإنقاذ.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا توجه إلى سبتة لعقد اجتماعات مع مسؤولي الأمن والسلطات المحلية لتقييم التطورات واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأرجعت الحكومة الإسبانية تصاعد أعداد الوافدين إلى حكم قضائي صدر في وقت سابق من يوليو، يقضي بعدم جواز إعادة الأشخاص الذين يصلون إلى سبتة عبر البحر بصورة فورية، وهو ما اعتبرته مدريد عاملاً شجع مزيداً من محاولات العبور.

وتعد مدينتا سبتة ومليلية الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي والقارة الأفريقية، وتشكلان منذ سنوات نقطة رئيسية لمحاولات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.

وأثارت الأزمة ردود فعل واسعة داخل الاتحاد الأوروبي، إذ أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن حكومتها مستعدة لاتخاذ “إجراءات استثنائية” لحماية الحدود، بما في ذلك بحث إمكانية تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا، إذا استدعت الظروف ذلك.

إلا أن مثل هذا القرار لا يمكن اتخاذه إلا من قبل الدول المعنية أو بناءً على توصية من المفوضية الأوروبية، فيما أوضحت مدريد أنها تطبق بالفعل إجراءات تحقق من الهوية على الرحلات الجوية والبحرية المتجهة إلى سبتة.

كما أثارت تصريحات روما توتراً دبلوماسياً بين البلدين، بعدما استدعى وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس السفير الإيطالي في مدريد، معتبراً أن التصريحات الإيطالية لا تعكس روح التضامن الأوروبي، واصفاً إياها بأنها أقرب إلى الخطاب الشعبوي.

ومن جانبها، أعربت فرنسا أيضاً عن قلقها من تداعيات الأزمة، حيث أعلن وزير الداخلية لوران نونيز تشديد الرقابة على الحدود مع إسبانيا تحسباً لأي انتقال للمهاجرين إلى الأراضي الفرنسية.

وفي الأمم المتحدة، انتقد سفير إسرائيل لدى المنظمة داني دانون الموقف الإسباني، معتبراً أن مدريد ينبغي أن تفسر استمرار سيطرتها على جيبي سبتة ومليلية في شمال أفريقيا قبل توجيه انتقاداتها إلى دول أخرى.

وفيما يتعلق بدور المغرب، أكد وزير الخارجية الإسباني استمرار التنسيق بين الرباط ومدريد لمعالجة الأزمة، نافياً بشكل غير مباشر الشائعات التي تحدثت عن سماح السلطات المغربية بحدوث موجة العبور رداً على مواقف سياسية إسبانية تتعلق بملف الصحراء.

وخلال الساعات الأخيرة من الأزمة، استخدمت قوات الأمن المغربية خراطيم المياه في مدينة الفنيدق القريبة من سبتة لمنع تجمعات جديدة من المهاجرين من التوجه نحو الحدود.

وقال أحد المهاجرين بعد وصوله إلى سبتة إن محاولات العبور واجهت صعوبات كبيرة بسبب الإجراءات الأمنية، لكنه أكد أن الإصرار دفع كثيرين إلى مواصلة المحاولة رغم المخاطر.

كما وثقت وسائل إعلام ومنظمات حقوقية اضطرابات عند معبر بني أنصار الحدودي مع مدينة مليلية، حيث أُضرمت النار في عدد من المركبات، وأبلغ عن وقوع إصابات بين مهاجرين وعناصر أمن خلال المواجهات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى