الكشف عن عروض قدمها الأسد لواشنطن قبل سقوط نظامه

كشفت وكالة بلومبيرغ الدولية أن الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد قدم عروضا لواشنطن قبل سقوط نظامه في محاولة أخيرة لحشد دعم خارجي ضد قوات المعارضة التي سيطرت لاحقا على العاصمة دمشق.

وذكرت الوكالة أن الأسد بذل محاولة أخيرة للبقاء في السلطة، بما في ذلك تقديم عروض دبلوماسية غير مباشرة للولايات المتحدة والرئيس المنتخب دونالد ترامب، وفقاً لأشخاص مطلعين على الوضع مباشرة.

وكان الأسد أمر جيشه بالتراجع للدفاع عن دمشق، متخلياً فعلياً عن معظم البلاد لصالح المعارضين الذين استولوا على المدن الكبرى مثل حلب وحماة في هجوم خاطف خلال الأسبوع الماضي. كما دخل المعارضون مدينة حمص، آخر مدينة كبرى قبل دمشق، وفقاً لما ذكره مرصد حقوقي.

في الوقت الذي يتحصن فيه ما تبقى من قواته، أشار حاكم سوريا منذ زمن طويل إلى استعداده للتوصل إلى صفقة تتيح له الاحتفاظ بالأراضي المتبقية تحت سيطرته، أو تضمن له مخرجاً آمناً إلى المنفى إذا لزم الأمر، بحسب المصادر.

قدّم الأسد عرضاً عبر الإمارات العربية المتحدة للولايات المتحدة يقضي بقطع سوريا علاقاتها مع الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، مثل حزب الله، مقابل استخدام القوى الغربية نفوذها لوقف القتال، بحسب المصادر.

في مبادرة أخرى، أرسل الأسد زعيماً مسيحياً بارزاً للقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لنقل ما يراه تهديداً وجودياً للأقلية المسيحية في سوريا إذا انتصر المتمردون الإسلاميون، وفقاً لمصادر أخرى مطلعة على الخطة. كان الهدف أن ينقل أوربان، الحليف لترامب، هذه المخاطر للرئيس الأمريكي المنتخب.

ترامب، الموجود في باريس، علّق على الأحداث عبر منصة X قائلاً: “لم تكن هناك فائدة كبيرة لروسيا في سوريا سوى إحراج أوباما. على أي حال، سوريا في حالة فوضى، وليست صديقة لنا، ولا يجبعلى الولايات المتحدة أن تتدخل. هذا ليس صراعنا. دَعُوه يمر. لا تتدخلوا.”

يُعدّ ذلك تحولاً درامياً لعائلة حكمت سوريا بقبضة من حديد لمدة نصف قرن، وسحقت الاحتجاجات السلمية في 2011 وتمسكت بالسلطة خلال سنوات من الحرب الأهلية التي تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث.

كان الدعم العسكري الإيراني والروسي حيوياً لبقاء الأسد البالغ من العمر 59 عاماً، لكن كلا الطرفين الآن منشغل ومثقل بصراعات أخرى.

وقال سيرجي ماركوف، مستشار سياسي مقرب من الكرملين: “الأسد في خطر كبير. يشبه الوضع عام 2015 عندما كانت قوات المعارضة على أبواب دمشق.”

في الوقت نفسه، تعجز الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة، التي تخلت عن جزء كبير من نفوذها في سوريا لصالح إيران وروسيا وتركيا، عن تقديم حلول ملموسة.

يبدو من الصعب، بحسب مسؤولين غربيين، تخيل بقاء الأسد في السلطة.

سقوط مدينة حمص، ثالث أكبر مدن سوريا، يمكن أن يقطع الطريق السريع الذي يربط دمشق بالساحل الغربي والبحر الأبيض المتوسط، وهو معقل عائلة الأسد والطائفة العلوية الموالية.

جنوب دمشق، استولى المتمردون على أجزاء من محافظة درعا الحدودية مع الأردن، وفي العاصمة خرج السكان في بعض الأحياء للشوارع ومزقوا لوحات تحمل صور الأسد. في إحدى المناطق، دمر الناس تمثالاً لحافظ الأسد، والد الرئيس الحالي.

لم يُعرف مكان الرئيس، رغم أنه يُعتقد أنه في دمشق أو مسقط رأسه القرداحة بالقرب من قاعدة حميميم الروسية. كما يُحتمل وجوده في العاصمة الإيرانية طهران، بحسب مصدر مطلع على السياسة الأمريكية.

وأصدر مكتب الأسد بياناً يدين “الشائعات والأخبار الزائفة”، مؤكداً أن الرئيس ما زال في العاصمة.

وفي أيامه الأخيرة في السلطة أمر الأسد معظم قواته المتبقية، والتي تُقدر بـ30,000 إلى 40,000 مقاتل، بالدفاع عن دمشق، وفقاً لمصدرين مطلعين. وقال متحدث باسم الجيش في خطاب تلفزيوني السبت إن القوات تعزز دفاعاتها في ريف المدينة.

يقود الهجوم الرئيسي للمعارضة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) إلى جانب جماعات مسلحة مدعومة من تركيا، مع انضمام مقاتلين آخرين بمن فيهم منشقون عن الجيش قاتلوا النظام سابقاً.

تراجعت إيران عن وجودها في سوريا، حيث تركّز مستشاروها العسكريون في محيط دمشق، فيما عادت ميليشيات عراقية مدعومة من طهران إلى بلادها بعد فقدان السيطرة على مدينة دير الزور لصالح مقاتلين أكراد مدعومين من الولايات المتحدة.

وتبقى القوات الروسية بشكل أساسي في محيط العاصمة وقاعدتي حميميم وطرطوس، وفقاً للمصادر.

وعلى الرغم من تصاعد التوترات على الأرض، واصل الأسد محاولات التوصل لاتفاق عبر قنوات خلفية، بما في ذلك تقديم دستور جديد وإجراء محادثات مع المعارضة السياسية المنفية.

لكن هذه الجهود لم تثمر في ظل التطورات المتسارعة على الأرض، حيث فقد الأسد السيطرة الفعلية على الأحداث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى