أرامكو ومعادن تطلقان مشروعاً مشتركاً لاستكشاف وإنتاج المعادن الحيوية

اتفقت شركة أرامكو السعودية وشركة التعدين العربية السعودية “معادن” على تشكيل مشروع مشترك لتسريع عمليات استكشاف وإنتاج المعادن الحيوية في المملكة، في خطوة تستهدف الاستفادة من ثروة معدنية تقدر قيمتها بنحو 2.5 تريليون دولار ودعم خطط تنويع الاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط.
وأعلنت أرامكو أن “معادن” ستمتلك 51% من المشروع المشترك، مقابل 49% لأرامكو، بموجب اتفاقية المساهمين الموقعة بين الشركتين، على أن تخضع الصفقة للموافقات التنظيمية اللازمة.
وسيركز المشروع على عمليات الاستكشاف والتعدين في منطقة انتقالية تبلغ مساحتها 182 ألف كيلومتر مربع، تعرف باسم “المنطقة الرابعة”، وتمتد بمحاذاة الدرع العربي، وهو تكوين جيولوجي يعود إلى ما قبل العصر الكمبري ويقع أسفل الثلث الغربي من المملكة العربية السعودية.
وتعتقد الجهات المعنية بقطاع التعدين أن المنطقة تضم إمكانات كبيرة لاحتواء رواسب من الذهب والفضة والنحاس والزنك والرصاص والكروم والنيكل والتنتالوم والنيوبيوم والعناصر الأرضية النادرة، وهي معادن تزداد أهميتها مع توسع الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية والتقنيات المتقدمة.
وتمثل الشراكة الجديدة خطوة إضافية في مساعي السعودية للتحول إلى مورد عالمي للمعادن الحيوية، والاستفادة من الإمكانات الجيولوجية الهائلة التي تمتلكها المملكة، بالتوازي مع تطوير قطاعات اقتصادية جديدة قادرة على تعزيز مساهمة الأنشطة غير النفطية في الاقتصاد الوطني.
وقال داريل كلارك، نائب الرئيس التنفيذي للاستكشاف في شركة معادن، إن المشروع المشترك سينقل طموحات المملكة في قطاع التعدين إلى منطقة جديدة، في إشارة إلى التوسع في أعمال الاستكشاف والاستفادة من مساحات واسعة لم تدخل بعد مراحل تطوير تعدين متقدمة.
وستتولى أرامكو، بموجب الشراكة، تنفيذ عمليات استكشاف لرواسب المعادن الأساسية، بما يشمل النحاس والزنك والرصاص، إلى جانب العناصر الأرضية النادرة التي أصبحت من أكثر الموارد الاستراتيجية أهمية في الاقتصاد العالمي.
وقال صالح الصالح، نائب رئيس قسم المعادن الانتقالية في أرامكو، إن الشركة جمعت وحللت على مدى أكثر من 90 عاماً كميات ضخمة من البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية في مناطق عملياتها داخل المملكة.
وأضاف أن المشروع المشترك سيعتمد على هذه البيانات لتحديد الرواسب المعدنية المحتملة داخل منطقة المشروع، إلى جانب الاستفادة من خبرة “معادن” في قطاع التعدين وقدرات أرامكو في مجالات البيانات والعمليات الحاسوبية والذكاء الاصطناعي.
ويجمع المشروع بين خبرة أرامكو الطويلة في دراسة باطن الأرض وإدارة البيانات الجيولوجية، وبين الخبرات التشغيلية والتعدينية التي تمتلكها “معادن”، في محاولة لتسريع عمليات اكتشاف الموارد وتحويل الدراسات الجيولوجية إلى مشاريع إنتاجية.
وتواصل السعودية خلال السنوات الأخيرة توسيع استثماراتها في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة والصناعة والتعدين، ضمن استراتيجية تستهدف تقليل الاعتماد على عائدات النفط وبناء مصادر جديدة للنمو الاقتصادي.
وحظي قطاع التعدين باهتمام متزايد ضمن هذه الاستراتيجية، مع إطلاق برامج استكشاف واسعة ومنح تراخيص جديدة بهدف تطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالمعادن، بدءاً من أعمال المسح والتنقيب ووصولاً إلى الاستخراج والمعالجة والتصنيع.
وتهدف المملكة إلى رفع مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد إلى 240 مليار ريال، بما يعادل نحو 64 مليار دولار، بحلول عام 2030، في إطار الخطط الحكومية لتطوير القطاع وتحويله إلى أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد.
وتأتي الشراكة في وقت تسجل فيه الشركتان نتائج مالية قوية، إذ أعلنت أرامكو تحقيق صافي ربح بلغ 32.7 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام، بزيادة قدرها 42% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بعدما ساهمت أسعار النفط الخام المرتفعة في تعويض تراجع الإنتاج وسط استمرار الحرب الإيرانية.
كما أعلنت “معادن”، المملوكة بأغلبية أسهمها لصندوق الاستثمارات العامة، ارتفاع أرباحها خلال الربع الثاني بنسبة 13% لتصل إلى نحو 582 مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو.
وتفتح الشراكة بين أرامكو ومعادن الباب أمام مرحلة جديدة من استغلال الثروة المعدنية السعودية، مع انتقال أرامكو من التركيز التقليدي على النفط والغاز إلى توسيع حضورها في قطاع المعادن الاستراتيجية.
وتعكس الصفقة في الوقت نفسه رهاناً سعودياً متزايداً على الموارد المعدنية باعتبارها أحد مفاتيح الاقتصاد العالمي المقبل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على النحاس والعناصر الأرضية النادرة والمعادن المستخدمة في البطاريات والطاقة المتجددة والصناعات التقنية.
ومن المتوقع أن يحدد نجاح عمليات الاستكشاف داخل المنطقة التي تبلغ مساحتها 182 ألف كيلومتر مربع حجم التحول الذي يمكن أن يشهده قطاع التعدين السعودي خلال السنوات المقبلة، وما إذا كانت المملكة ستتمكن من تحويل ثروتها المعدنية المقدرة بـ2.5 تريليون دولار إلى مصدر اقتصادي جديد يوازي في أهميته القطاعات النفطية التقليدية















