حفل “تونس في سماء دبي” يشعل جدلًا في تونس حول النفوذ الإماراتي وتبييض الماضي

كشف تقرير حصري نشره موقع «دارك بوكس» أن الفعالية الترفيهية التي أُقيمت في دبي تحت عنوان «تونس في سماء دبي» تجاوزت طابعها الفني والثقافي، لتتحول – بحسب مصادر مطلعة تحدثت للموقع – إلى رسالة سياسية موجّهة، حظيت بدعم وتمويل من أبوظبي، في إطار مسعى للتأثير على الرأي العام التونسي وإعادة تشكيل السردية المرتبطة بالثورة التونسية والنظام السابق.
وبحسب دارك بوكس، لم يكن الحفل مجرد احتفاء بالثقافة التونسية في الخارج، بل جزءًا من جهد أوسع لتلميع شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، وتقديم الربيع العربي بوصفه تجربة فاشلة يجب تجاوزها، عبر أدوات ناعمة تشمل الفن والترفيه وصناعة الصورة.
وأثار الحفل موجة جدل واسعة داخل تونس، حيث انتشرت ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، لا اعتراضًا على إقامة فعاليات ثقافية في الخارج، بل بسبب ما اعتبره كثيرون رموزًا ورسائل سياسية مقصودة.
ماذا تريد الإمارات من تونس ؟
ولماذا تتدخل بشكل فج بشؤونها؟ وهل تريد تكرار تجاربها الدموية في السوادن وليبيا في تونس ؟
لم تكتف بإجهاض وإفشال التجربة الديمقراطية "الناشئة" في #تونس ،
بل تسعى الان إلى الترويج لنموذج قبيح !!!ففي ذكرى الثورة التونسية ، نظم في #دبي حفل ضخم على… pic.twitter.com/i5cUVrwGZG
— Rania Dridi رانية الدريدي (@Ranyadridi) January 16, 2026
وأكدت مصادر دارك بوكس أن جوهر الأزمة لم يكن الموسيقى أو العرض، بل الرسائل التي حملها، والجهات التي يُعتقد أنها تقف خلفه.
ونُظم الحفل من قبل مغني الراب المثير للجدل المعروف باسم k2rim، وهو شخصية تحيط بها قضايا قانونية وسياسية. ووفقًا لمراقبين تونسيين نقل الموقع آراءهم، فإن تقديم الحدث كاحتفال بتونس، في حين يقوده شخص يوصف بأنه «مطلوب للعدالة» ويُطرح في الوقت ذاته كوجه سياسي مستقبلي، عزز القناعة بأن ما جرى يتجاوز إطار الفن.
وزاد من حدة الانتقادات توقيت إقامة الحفل، الذي تزامن مع ذكرى الثورة التونسية. واعتبرت مصادر دارك بوكس أن اختيار هذا التاريخ لم يكن عفويًا، بل يهدف إلى إعادة تقديم الثورة باعتبارها لحظة فوضى وانقسام، لا إنجازًا وطنيًا، وتحويل الربيع العربي إلى «درس تحذيري» بدل كونه مسار تحرر.
الخبر:
كادوريم يقيم الليلة تظاهرة كبرى في دبي تحت مسمّى: “تونس في سماء دبي”.
التعليق:
ما يلفت النظر ليس فقط حجم الاستعراض، بل استدعاء عدد كبير من المؤثّرات التونسيات (الإنستغراموز) خصيصًا من تونس للترويج لها.
وهنا تُطرح أسئلة مشروعة لا يمكن تجاهلها:
▪️ من تكفّل بمصاريف السفر… pic.twitter.com/jlYwSViTtp— Sonia Claesson / سونيا كلوسن (@ClaessonSonia) January 12, 2026
وأشار التقرير إلى أن من أكثر اللحظات إثارة للجدل استخدام طائرات مسيّرة لعرض صورة منظم الحفل إلى جانب صورة الزعيم النقابي الراحل فرحات حشاد، أحد رموز النضال الوطني التونسي.
واعتبر منتقدون، بحسب دارك بوكس، أن هذا الجمع البصري يمثل توظيفًا سياسيًا للرمزية الوطنية، ومحاولة لإضفاء شرعية على شخصية معاصرة مثيرة للجدل عبر ربطها برمز تاريخي جامع.
كما تضمّن الحدث عرض فيلم وثائقي يروي ما وُصف بـ«المسيرة النضالية» لمنظم الحفل، إلا أن مصادر دارك بوكس أكدت أن الفيلم أثار استياءً واسعًا لتناوله مشاهد مرتبطة بالرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، وتقديمه ضمن سياق شخصي أو إنساني، وهو ما رآه كثيرون محاولة لتطبيع صورة النظام السابق وتخفيف وطأة إرثه القمعي في الذاكرة التونسية.
وفي هذا السياق، تقول مصادر دارك بوكس إن الدور الإماراتي كان محوريًا، سواء من حيث التمويل أو توجيه الخطاب، بهدف إعادة تأهيل شبكات النظام السابق، وتقديمها كضحايا سوء فهم أو كبديل محتمل لمسار ما بعد الثورة.
ووفقًا للتقرير، فإن الحفل لم يكن مجرد منصة ترفيهية، بل جزءًا من عملية «إدارة للذاكرة» تسعى لتحويل الحنين إلى الماضي إلى مكاسب سياسية.
وأضاف التقرير أن هذه الاتهامات تعكس تصورًا تونسيًا أوسع يرى أن الإمارات دأبت على التدخل في الشؤون العربية عبر دعم شخصيات مثيرة للجدل، وتقديمها بوصفها بدائل للاستحقاقات الديمقراطية. وفي الحالة التونسية، يُنظر إلى ذلك على أنه محاولة لتقويض التجربة الديمقراطية الهشة واستبدالها بنموذج «استقرار مُدار» مرتبط بشبكات ما قبل الثورة.
وطرح منتقدو الحدث، وفق دارك بوكس، تساؤلات جوهرية حول دوافع هذا التدخل، وما إذا كانت أبوظبي تسعى إلى إعادة إنتاج أنماط نفوذ قائمة على التلاعب بالسرديات، واستخدام الثقافة والترفيه كأدوات للتأثير السياسي، بدل المواجهة المباشرة.
ويخلص التقرير إلى أن حفل «تونس في سماء دبي» لم يكن – في نظر شريحة واسعة من التونسيين – احتفالًا بتونس بقدر ما كان محاولة لرسم صورة لتونس كما تريدها أطراف خارجية: تونس ترى الثورة فوضى لا كرامة، وتقبل إعادة تدوير روايات النظام السابق تحت غطاء الفن. ولهذا، تؤكد دارك بوكس، تحوّل الحفل إلى عاصفة سياسية، تتجاوز حدثًا فنيًا عابرًا إلى معركة على الذاكرة والسيادة والسردية الوطنية.















