تصاعد التوتر الإعلامي بين الجزائر والإمارات إثر برنامج بثته قناة سكاي نيوز عربية

الجزائر – شهدت العلاقات الجزائرية الإماراتية توتراً جديداً بعد بث قناة “سكاي نيوز عربية”، التي تبث من أبوظبي، برنامجاً تناول مسائل متعلقة بالهوية الأمازيغية في الجزائر، وهو ما اعتبرته وسائل إعلام رسمية جزائرية إساءة مباشرة للدولة الجزائرية ومكوناتها الثقافية والاجتماعية.

وجاء الرد الجزائري من خلال تقرير بثّه التلفزيون العمومي، وُصف بأنه الأشد لهجة منذ سنوات، حيث انتقد بشدة مضمون البرنامج التلفزيوني، وهاجم القناة ومقدّميها، واعتبر أن ما جاء فيه “تجاوز للخطوط الحمراء ومسٌّ بهوية الأمة الجزائرية ووحدتها الوطنية”.

وأكد التقرير أن ما بُث على قناة سكاي نيوز يمثل حلقة جديدة من “استفزازات متكررة من قبل وسائل إعلام تابعة لدولة الإمارات ضد الجزائر”، مشيراً إلى أن هذه “ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها الجزائر لمحاولات التشويش على مواقفها السيادية من قبل جهات إعلامية مرتبطة بأجندات خارجية”.

رفض جزائري لما اعتُبر إساءة للثوابت الوطنية

التقرير الذي بثّه التلفزيون الجزائري وصف البرنامج بأنه “محاولة لضرب الوحدة الوطنية وزرع الفتنة بين مكونات الهوية الجزائرية”، كما هاجم المذيعة الجزائرية فضيلة السويسي، التي تقدم البرامج في قناة سكاي نيوز، معتبراً أنها “انخرطت في طرح مشبوه يخدم أجندات خارجية”.

وقال التقرير إن ما بُث يمثل “إساءة غير مقبولة من دولة تأسست قبل عقود قليلة، إلى أمة تضرب جذورها في أعماق التاريخ وقدّمت ملايين الشهداء دفاعاً عن استقلالها وهويتها”.

وأكد أن الجزائر، رغم ما أبدته سابقاً من “حكمة وصبر وضبط نفس”، لن تتساهل مع من يحاول “المساس بوحدتها الوطنية وثوابتها الدستورية”، مشيراً إلى أن “الرد سيكون حازماً”.

صمت إماراتي رسمي رغم تصاعد اللهجة الإعلامية

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي رد رسمي إماراتي على الانتقادات الحادة التي وجهها التلفزيون الجزائري.

وتُعد هذه الأزمة الإعلامية الأحدث في سلسلة من التوترات الصامتة التي تشهدها العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة، رغم وجود تعاون اقتصادي وسياسي سابق.

وكانت الجزائر قد أعربت، في مناسبات مختلفة، عن امتعاضها من ما وصفته بـ”حملات إعلامية موجهة” ضدها من قبل منصات تتخذ من الخليج مقراً لها، لا سيما حين تتطرق لقضايا سيادية داخلية.

من جهتها، لم تُعلّق قناة “سكاي نيوز عربية” بشكل مباشر على الجدل الذي أثاره البرنامج، كما لم تصدر أي تصريحات توضيحية من القائمين عليها حتى الآن.

خلفيات سياسية وإعلامية متراكمة

يُنظر إلى هذا التصعيد الإعلامي على أنه انعكاس لخلافات سياسية أوسع في مواقف البلدين تجاه بعض الملفات الإقليمية والدولية، حيث تبنّت الجزائر مواقف مستقلة في عدد من القضايا مثل فلسطين وليبيا وملف التطبيع العربي مع إسرائيل، وهي مواقف غالباً ما تختلف مع توجهات بعض دول الخليج، ومنها الإمارات.

ويرى مراقبون أن استخدام وسائل الإعلام كأداة للصراع الرمزي بين الدول بات ظاهرة متكررة في العلاقات العربية – العربية، حيث تحلّ الرسائل الإعلامية محل التصريحات الدبلوماسية التقليدية، خاصة في أوقات التوتر.

وفي ختام تقريره، أكد التلفزيون الجزائري أن “الجزائر لن تندم على مواقفها السابقة الداعمة لدولة الإمارات عند تأسيسها، لكنها في الوقت نفسه لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما تعتبره إساءة من أي طرف، مهما كانت طبيعة العلاقة السابقة معه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى