تحالف هرمز يتعثر رغم ضغوط ترامب في ظل رفض أوروبي واسع

فشلت جهود الولايات المتحدة لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز، في ظل رفض أو تردد غالبية حلفاء واشنطن، وعلى رأسهم دول حلف شمال الأطلسي، ما يعكس أزمة ثقة متفاقمة بين الإدارة الأمريكية وشركائها التقليديين.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن معظم أعضاء الناتو أبلغوا واشنطن رفضهم الانخراط في التحالف الذي تسعى إدارته إلى تشكيله، في خطوة اعتبرها اختباراً حقيقياً لالتزام الحلفاء تجاه الولايات المتحدة، لكنها كشفت في الواقع حجم التباعد في المواقف.
وقد باتت أزمة مضيق هرمز محوراً رئيسياً في الصراع، حيث أدى إغلاق الممر البحري الحيوي إلى تعقيد الحسابات الأمريكية، إذ يعتمد جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية على هذا المضيق، ما يجعل استمرار تعطيله تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي وخطط واشنطن لإنهاء التصعيد.
وتكشف مصادر دبلوماسية أن المقترح البريطاني لتشكيل قوة متعددة الجنسيات لم يحظَ بإجماع، حيث تراوحت ردود الدول بين الشك والرفض الصريح، في مؤشر على غياب رؤية موحدة داخل المعسكر الغربي.
ويعكس هذا الانقسام تزايد الحذر الأوروبي من الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع إيران، خاصة في ظل غياب ضمانات واضحة لنتائج هذه الخطوة.
وقد اينتقد ترامب موقف الحلفاء بشدة، معتبراً أن الناتو بات “طريقاً باتجاه واحد”، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة تتحمل عبء حماية الدول الأوروبية دون أن تحصل على دعم مماثل في الأزمات.
ويعكس هذا الخطاب تصاعد التوتر السياسي بين واشنطن وشركائها، الذين باتوا أكثر تحفظاً في الاستجابة للطلبات الأمريكية.
إذ أن عدداً من الدول الرئيسية، من بينها ألمانيا وإيطاليا واليابان، استبعدت إرسال سفن حربية للمشاركة في التحالف، ما يضعف بشكل كبير قدرة واشنطن على تشكيل قوة بحرية فعالة. كما يظهر تردد واضح لدى دول أخرى، رغم الضغوط الأمريكية المتواصلة.
وتشير الاتصالات التي أجراها ترامب مع قادة أوروبيين، من بينهم كير ستارمر وإيمانويل ماكرون، إلى محاولة إنقاذ المبادرة، إلا أن النتائج بقيت محدودة، حيث أبدت لندن ميلاً مشروطاً للمشاركة، في حين ظل الموقف الفرنسي أقرب إلى الرفض غير المعلن.
وتكشف الكواليس الدبلوماسية حالة ارتباك واضحة في إدارة هذا الملف، حيث وصف دبلوماسي أوروبي الوضع بأنه “فوضى عارمة”، في ظل غياب تنسيق فعلي بين الأطراف المعنية، وعدم وضوح آلية عمل التحالف المقترح. ويعكس هذا التوصيف حجم التخبط الذي يواجه المبادرة الأمريكية.
وتؤكد مواقف الاتحاد الأوروبي هذا الاتجاه، حيث أعلنت كايا كالاس عدم وجود رغبة لدى دول الاتحاد للانضمام إلى التحالف، معتبرة أن الأزمة لا تمثل حرباً أوروبية، في موقف يعكس رفضاً سياسياً واضحاً لتحمل تبعات المواجهة.
وتحاول الإدارة الأمريكية موازنة هذا الرفض عبر الجمع بين الضغط العسكري والدبلوماسي، حيث تواصل القوات الأمريكية تنفيذ ضربات ضد مواقع إيرانية على سواحل المضيق، بالتوازي مع جهود لتأمين دعم دولي لمرافقة السفن وتأمين خطوط الشحن.
غير أن غياب الحلفاء يضعف فعالية هذه الاستراتيجية.
وتكشف المعطيات أن واشنطن بدأت بالفعل البحث عن بدائل، من خلال الاعتماد على إسرائيل وبعض دول الخليج لتأمين الملاحة، في خطوة تعكس انتقالاً من التحالف الدولي الواسع إلى ترتيبات إقليمية محدودة، ما قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
ويعبر فشل تشكيل تحالف واسع في مضيق هرمز عن تحول أعمق في النظام الدولي، حيث لم تعد الولايات المتحدة قادرة على حشد حلفائها بسهولة كما في السابق، في ظل تصاعد النزعات الاستقلالية لدى الدول الأوروبية.
وعليه فإن أزمة مضيق هرمز أصبحت اختباراً حقيقياً لمكانة واشنطن العالمية، حيث تواجه الإدارة الأمريكية تحدياً مزدوجاً يتمثل في احتواء التصعيد مع إيران، وفي الوقت ذاته إعادة بناء الثقة مع الحلفاء، في ظل مشهد دولي يتجه نحو مزيد من التعددية والتباين في المصالح.















