أوروبا ترفض طلب واشنطن للتدخل في مضيق هرمز وتؤكد: الحرب مع إيران ليست مهمة للناتو

رفضت عدة دول أوروبية الاستجابة لطلب أمريكي بالمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز ، في ظل تصاعد التوترات مع إيران، مؤكدة أن الصراع الحالي لا يندرج ضمن مهام حلف شمال الأطلسي.

وكانت الولايات المتحدة قد طلبت دعم حلفائها بعد أن أعلنت إيران إغلاق المضيق الأسبوع الماضي، ردًا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت أراضيها، وهو ما أدى إلى تعطيل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره أكثر من 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية.

إلا أن العواصم الأوروبية أبدت تحفظًا واضحًا تجاه الانخراط عسكريًا في الأزمة. فقد أكد المتحدث باسم المستشار الألماني فريدريش ميرز أن الصراع الدائر مع إيران “لا علاقة له بحلف الناتو”، موضحًا أن الحلف تحالف دفاعي يختص بحماية أراضي الدول الأعضاء، ولا يمتلك تفويضًا لنشر قواته في هذا النزاع.

من جهته، أوضح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن بلاده لا تعتزم المشاركة عسكريًا، مشيرًا إلى أن برلين تفضل الدفع باتجاه حل دبلوماسي للأزمة بدلًا من التصعيد العسكري.

وفي بريطانيا، استبعد رئيس الوزراء كير ستارمر أيضًا إرسال مهمة تابعة لحلف الناتو إلى المنطقة، مؤكدًا أن لندن تعمل بالتنسيق مع حلفائها الأوروبيين لإيجاد خطة عملية تضمن إعادة حرية الملاحة في المضيق وتخفيف التداعيات الاقتصادية للأزمة.

وقال ستارمر إن الجهود الجارية تهدف إلى صياغة مقاربة جماعية قابلة للتطبيق، لكنها لن تكون ضمن إطار مهمة لحلف الناتو.

بدوره، كشف وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند أن الحكومة تدرس إمكانية إرسال طائرات مسيرة مخصصة لإزالة الألغام البحرية، كبديل عن نشر سفن حربية في المنطقة.

أما فرنسا فأكدت بدورها أنها لن ترسل سفنًا إلى مضيق هرمز، مشيرة إلى أن انتشارها البحري الحالي يتركز في شرق البحر الأبيض المتوسط وأن مهمتها هناك ذات طابع دفاعي.

مواقف أوروبية متحفظة

كما استبعدت إسبانيا المشاركة في أي عملية عسكرية، حيث أكدت وزيرة الدفاع مارغريتا روبلز أن مدريد لن تنظر في تقديم مساهمة عسكرية في هذا الملف.

وبالمثل، أعلنت بولندا رفضها المشاركة في أي عملية بحرية تهدف إلى فتح المضيق.

ويأتي هذا الموقف الأوروبي المتحفظ بعد مواقف مماثلة من دول أخرى خارج أوروبا، إذ أعربت كل من اليابان وأستراليا عن عدم استعدادها لإرسال قوات أو سفن حربية إلى المنطقة.

وفي المقابل، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن رفض الدول الحليفة مساعدة واشنطن في إعادة فتح مضيق هرمز قد يكون “سيئًا للغاية لمستقبل حلف الناتو”، دون أن يوضح طبيعة التداعيات المحتملة.

مواقف أكثر حذرًا في شمال أوروبا

ورغم الرفض الواسع، لم تغلق بعض الدول الأوروبية الباب بالكامل أمام مناقشة الطلب الأمريكي.

فقد أشار وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن إلى أن بلاده لم تكن ترغب في اندلاع الحرب، وكانت تدعو منذ البداية إلى خفض التصعيد، لكنه أضاف أن كوبنهاغن مستعدة للنظر في سبل المساهمة إذا تطلب الأمر.

كما دعا وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس دول الناتو إلى دراسة الطلب الأمريكي بعناية، مشيرًا إلى ضرورة تقييم الظروف العملياتية والقدرات المتاحة قبل اتخاذ أي قرار.

أما وزير الخارجية الإستوني فأكد أن بلاده منفتحة على إجراء نقاشات مع الولايات المتحدة بشأن التطورات في مضيق هرمز، بما في ذلك سبل التعامل مع الوضع القائم هناك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى