تصاعد التوتر في المهرة مع استمرار السعودية في تشكيل قوات “درع الوطن” وسط رفض شعبي واسع

تشهد محافظة المهرة اليمنية حالة من التوتر الشعبي والسياسي نتيجة محاولات السعودية إنشاء قوات جديدة تحت مسمى “درع الوطن”، في ظل رفض محلي واسع لهذه الخطوة.

وأفادت مصادر محلية أن السعودية قدمت إغراءات مالية مغرية لأبناء المحافظة، حيث رفعت المكافآت الشهرية للمنضمين إلى 1500 ريال سعودي، مقارنة بـ 1000 ريال فقط في محافظات أخرى كعدن وحضرموت ولحج.

ومع ذلك، قوبلت هذه العروض بالرفض من قبائل المهرة، التي أكدت تمسكها باستقرار المحافظة ورفضها الانخراط في تشكيلات ذات طابع طائفي أو مذهبي.

مصادر مطلعة أكدت أن السعودية بدأت بالفعل بتسجيل عناصر جديدة في “درع الوطن”، مستعينة بعناصر سلفية من خارج المحافظة، وسط تحركات لإقامة معسكرات تدريبية بإشراف عبد الله مشديش، الذي يعمل على استقطاب مجندين من مديريات حصوين، قشن، المسيلة، وسيحوت.

ورغم محاولات الضغط للحصول على موافقة السلطات المحلية في عدن لإقامة هذه المعسكرات، لا يزال موقف السلطات في المهرة رافضاً لهذه التشكيلات التي وصفتها القوى المحلية بـ”قوات خارج إطار الدولة”.

منذ عام 2017، عززت السعودية وجودها العسكري في المهرة عبر إقامة معسكرات وتجنيد الآلاف من أبناء المحافظة.

كما سيطرت على مطار الغيضة الدولي بحجة إعادة تأهيله، ورغم الإعلان عن جاهزيته في عام 2022، لم تُستأنف العمليات الجوية فيه حتى الآن، ما أثار الشكوك حول نوايا التحالف في المنطقة.

التحركات السعودية الأخيرة أثارت موجة من الغضب الشعبي، حيث خرجت تظاهرات في المحافظة تلبية لدعوات لجنة الاعتصام المناهضة للتواجد الأجنبي.

وأكد المتظاهرون رفضهم للأجندات الطائفية والمذهبية التي تهدف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي المتماسك للمهرة، وحملوا الحكومة اليمنية والتحالف المسؤولية عن أي تداعيات لهذه السياسات.

القوى السياسية والاجتماعية في المهرة حذرت من أن تشكيل أي قوات خارج نطاق الدولة سيؤدي إلى فوضى أمنية وسياسية، مشيرة إلى أن المهرة لطالما كانت نموذجاً للاستقرار بعيداً عن النزاعات الطائفية والعسكرية التي تعصف ببقية المحافظات.

كما طالبت الحكومة اليمنية والتحالف بالالتزام بالقوانين الدولية واحترام خصوصية المحافظة للحفاظ على أمنها واستقرارها.

التوتر المتصاعد في المهرة يعكس تحدياً جديداً للتحالف بقيادة السعودية، حيث تواجه سياسته مقاومة شديدة من السكان المحليين الذين يرفضون تحويل محافظتهم إلى مسرح جديد للصراعات المسلحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى