ورقة بحثية تدعو إلى توحيد الموقف السعودي الإماراتي لمواجهة إيران

دعت ورقة سياسية صادرة عن المجلس الأطلسي ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إلى تعزيز التنسيق بين السعودية والإمارات ودول الخليج، معتبرة أن أي انفراج في العلاقات بين الرياض وأبوظبي قد يفتح المجال أمام صياغة استراتيجية خليجية أكثر تماسكاً لمواجهة التحديات الأمنية التي تفرضها إيران، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.
وقالت الورقة، التي أعدتها أليسون ماينور، رئيسة تكامل الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، وأبريل لونغلي آلي، كبيرة الباحثين في معهد واشنطن، إن الرسائل الإيجابية المتبادلة أخيراً بين مسؤولين سعوديين وإماراتيين تشير إلى احتمال حدوث تقارب بعد أشهر من التوتر، إلا أنها أكدت أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على ما إذا كانت هذه المؤشرات ستتحول إلى خطوات عملية لإعادة بناء العلاقات.
ورأت الورقة أن المنطقة تواجه مرحلة جديدة من التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع استمرار تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، وهو ما يضع دول الخليج أمام احتمال مواجهة أزمة متزامنة في اثنين من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
وأكدت أن إيران لن تتخلى بسهولة عن استراتيجيتها القائمة على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، حتى في حال تراجع المواجهة العسكرية المباشرة، مشيرة إلى أن طهران ستواصل السعي لإعادة بناء قدراتها العسكرية والاقتصادية، بينما ستظل المخاوف الأمنية الخليجية قائمة بغض النظر عن مآلات المفاوضات الأميركية الإيرانية.
واعتبرت الورقة أن الاعتماد على الولايات المتحدة أو على الاتصالات الثنائية مع إيران لم يعد كافياً لمعالجة التحديات الأمنية، داعية إلى بناء موقف خليجي موحد يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية هي: الردع، والانخراط المشروط، وضمان حرية الملاحة.
وفي محور الردع، أوضحت الورقة أن الحرب الأخيرة أظهرت حدود المظلة الأمنية الأميركية، كما كشفت أن الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ ضد المنشآت الاقتصادية الخليجية تجعل منظومات الدفاع وحدها غير كافية، ما يستوجب تطوير دفاعات جوية وصاروخية أكثر تكاملاً، إلى جانب الاتفاق على خطوط حمراء مشتركة.
واقترحت أن يكون الحد الأدنى لهذه الخطوط الحمراء هو اعتبار أي هجوم على دولة خليجية اعتداءً على جميع دول مجلس التعاون، بما يستدعي رداً جماعياً قد يشمل أدوات عسكرية أو اقتصادية أو دبلوماسية، بحسب طبيعة التهديد.
وأشارت الورقة إلى أن دول الخليج تمتلك، نظرياً، وسائل ضغط مؤثرة على إيران بالتنسيق مع شركاء أوروبيين وآسيويين، من بينها العلاقات التجارية، وشبكات التحويلات المالية، ومكاتب الصرافة، ومسارات إعادة التصدير التي ساعدت طهران خلال السنوات الماضية على الالتفاف على العقوبات.
ورأت أن استخدام هذه الأدوات قد يكون أكثر فاعلية من الخيارات العسكرية، خاصة مع سعي إيران إلى التعافي من آثار الحرب، لكنها شددت على أن نجاح سياسة الردع يتطلب تنسيقاً كاملاً بين السعودية والإمارات، محذرة من أن أي تحرك منفرد سيمنح إيران فرصة لعزل كل دولة على حدة واستغلال الانقسامات الخليجية.
وأضافت أن بعض الدول الخليجية، مثل سلطنة عُمان، قد تختار عدم الانضمام إلى أي رد جماعي، إلا أنها دعت في المقابل إلى عدم اتخاذ خطوات قد تُضعف سياسة الردع، مثل فتح مسارات جديدة تساعد إيران على الالتفاف على العقوبات.
وفي ما يتعلق بالمحور الثاني، دعت الورقة إلى اعتماد سياسة الانخراط المشروط مع إيران، معتبرة أن الدعم الاقتصادي الذي يمكن أن تقدمه دول الخليج ينبغي أن يكون مرتبطاً بتغيير سلوك طهران، وليس مجرد وسيلة لشراء هدوء مؤقت.
واقترحت ألا تقدم أي مساعدات اقتصادية كبيرة لإيران إلا بعد التزامها بوقف الهجمات المباشرة وغير المباشرة على دول الخليج، والتخلي عن أي محاولات لفرض رسوم أو سيطرة على حركة السفن في مضيق هرمز.
كما أشارت إلى أن بعض الدول الخليجية ربما بدأت بالفعل تقديم تسهيلات اقتصادية لإيران، مثل الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، لكنها حذرت من أن تقديم هذه التنازلات دون مقابل سياسي أو أمني قد يعزز موقف طهران بدلاً من دفعها إلى تغيير سلوكها.
أما المحور الثالث، فقد ركز على حرية الملاحة، حيث اعتبرت الورقة أن السماح لإيران بفرض أي شكل من أشكال السيطرة الإدارية على السفن العابرة لمضيق هرمز سيمنحها أداة ضغط دائمة على دول الخليج والأسواق العالمية.
ودعت إلى موقف خليجي موحد يرفض فرض رسوم إلزامية أو إنشاء ممر ملاحي تديره إيران، مع العمل على حشد دعم دولي من كبار مستهلكي الطاقة في آسيا والشركاء الأوروبيين لحماية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.
وأكدت الورقة أن تحقيق هذه الأهداف لا يعني توحيد السياسات الخارجية لجميع الدول الخليجية تجاه إيران، بل يتطلب تنسيقاً أوثق، خاصة بين السعودية والإمارات، باعتبارهما تمتلكان أكبر قدر من أدوات الضغط العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.
ورغم إقرارها باستمرار الخلافات بين الرياض وأبوظبي في ملفات عدة، من المنافسة الاقتصادية إلى المواقف الإقليمية، خلصت الورقة إلى أن الدولتين تواجهان بيئة استراتيجية معقدة بين حليف أميركي متقلب وإيران أكثر جرأة، معتبرة أن نجاحهما في تحويل الرسائل الإيجابية الأخيرة إلى تعاون دائم قد يمهد لبناء نظام أمني خليجي جديد تقوده العاصمتان.















