تقرير: الدولة العراقية مخطوفة كرهينة وتتجه نحو التفكك

قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن بغداد مرة أخرى تحت الحصار من الذين لعبوا دور هزيمة الدولة الإسلامية هم الذين يهددون وجود الدولة العراقية.

وهذا الأسبوع، قبل أقل من خمسة أشهر من الموعد المقرر لانتخاب قادتها الجدد، حاصرت الميليشيات الشيعية الموالية لإيران المنطقة الخضراء، الحي الدبلوماسي شديد التحصين في بغداد، وطالبت السلطات الفيدرالية بالإفراج عن أحد قادتها الذي تم اعتقاله بتهمة الإرهاب.

اقرأ أيضًا: الآلاف يطالبون بمحاسبة المتورطين بمقتل نشطاء وصحفيين في العراق

حقيقة أن رئيس الوزراء في الدولة العراقية مصطفى الكاظمي يتعرض لضغط هائل للاستسلام لهذه المطالب في خضم مظاهرة حاشدة ضد إفلات الميليشيات من العقاب هي مؤشر واضح على أن العراق رهينة شبكة جهادية شيعية عابرة للحدود تقودها وتسيطر عليها إيران.

كان التفكك شبه الكامل للدولة العراقية كدولة فاعلة في وضع واضح لعدة سنوات، لكنه أصبح أكثر وضوحًا بشكل ملحوظ منذ أن أطلق المتظاهرون العراقيون حركة احتجاجية في عام 2019 والتي عادت إلى الظهور مرة أخرى في الأيام الأخيرة بعد سنوات من الفساد.

لقد ذهب الحكم الكارثي والخضوع للمصالح الأجنبية، ولا سيما إيران والولايات المتحدة، دون معالجة. ومما يزيد الطين بلة هذه المرة حقيقة أن الميليشيات الشيعية، بما في ذلك جماعة كتائب حزب الله التي تصنفها الولايات المتحدة، متورطة في عشرات محاولات القتل والاغتيالات ذات الدوافع السياسية على الرغم من تأكيدات الحكومة بالعدالة في الدولة العراقية.

في 10 مايو، أصيب الصحفي أحمد حسن، الذي انتقد المليشيات، برصاصة في رأسه في مدينة الديوانية الجنوبية. وفي اليوم السابق، قُتل إيهاب الوزني، أحد أبرز منظمي حركة الاحتجاج لعام 2019، بالرصاص خارج منزله في كربلاء، إحدى أقدس مدن الإسلام الشيعي.

وألقت عائلة وزني باللوم على قاسم مصلح، القائد البارز في قوات الحشد الشعبي، التي تربطها صلات قوية بالحرس الثوري الإيراني.

وأدى ذلك إلى اعتقال مصلح بناء على أوامر من السلطات الفيدرالية، التي كانت حريصة على إظهار أنها كانت تستجيب لمطالب المحتجين بإنهاء إفلات الميليشيات من العقاب في الدولة العراقية.

ومع ذلك، قد يعود مصلح قريبًا إلى الشوارع بعد أن حاصر مقاتلو الحشد الشعبي المسلحين المنطقة الخضراء، مطالبين بالإفراج عنه وإلا ستكون هناك عواقب وخيمة.

وقد أظهر الكاظمي مرة أخرى أنه لا يستطيع السيطرة على هذه الجماعات المسلحة، تمامًا كما لم يستطع تقديم قتلة صديقه وخبير الإرهاب المعروف هشام الهاشمي إلى العدالة عندما اغتيل العام الماضي.

وفي حادثة مماثلة تم فيها اعتقال مسلحين العام الماضي، أمر قاض موال لقوات الحشد الشعبي بالإفراج عنهم بسبب “نقص الأدلة” وكان الكاظمي عاجزًا عن إيقافه.

على الرغم من كل هذا النشاط الإجرامي واستمرار هذه المليشيات الشيعية في قصف القواعد العسكرية التي تأوي القوات الأمريكية والقوات المتحالفة، إلا أن السلطات في بغداد كانت عاجزة تمامًا عن منعها.

وقالت الصحيفة الأمريكية إنهم نسخة العراق من “المنبوذين”، باستثناء أنهم بدلاً من أن يكونوا إلى جانب إنفاذ القانون، فهم بدلاً من ذلك عملاء للفوضى والعنف وطموحات إيران في أن تصبح القوة المهيمنة الإقليمية البارزة.

في مواجهة هذه العصابات المتفشية، ليس من المستغرب أن يكون العراقيون العاديون الذين يريدون فرصة لحياة طبيعية على استعداد للمخاطرة بحياتهم من أجل الحرية.

فالولايات المتحدة وحلفاؤها في المجتمع الدولي مدينة للشعب العراقي بدين كبير والوفاء بالوعد الذي قطعوه قبل غزو جورج دبليو بوش المشؤوم واحتلاله في عام 2003. لقد وعد العراقيون بالديمقراطية.

وبدلاً من ذلك، وكما قال أحد العراقيين الذي اشتهر بمساعدة القوات الأمريكية في تحطيم تمثال للديكتاتور صدام حسين عندما دخلوا بغداد في عام 2003، يتعين على العراقيين الآن التعامل مع ألف صدام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية