أنور قرقاش ينتقد “غياب” الدور العربي والإسلامي: أين أنتم في وقت الشدّة؟

وجّه أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، انتقادات لاذعة لما وصفه بغياب الدول العربية والإسلامية “الكبرى” عن دعم دول الخليج في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع، متسائلًا عن دور مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك في هذه المرحلة الحساسة.

وقال قرقاش، في منشور عبر منصة إكس (تويتر سابقًا): “يحقّ لنا في دول الخليج العربي أن نتساءل: أين مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك، وفي مقدمتها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ودولنا وشعوبنا تتعرض لهذا العدوان الإيراني الغاشم؟ وأين الدول العربية والإقليمية الكبرى؟”.

وأضاف أن “هذا الغياب والعجز” يضعف من مصداقية أي انتقادات لاحقة لما يُوصف بتراجع الدور العربي والإسلامي، مؤكدًا أنه “لا يجوز لاحقًا الحديث عن تراجع هذا الدور أو انتقاد الحضور الأمريكي والغربي في المنطقة”.

وفي لهجة تحمل قدرًا من العتب السياسي، تابع قرقاش: “لقد كانت دول الخليج العربي سندًا وشريكًا للجميع في أوقات الرخاء… فأين أنتم اليوم في وقت الشدة؟”، في إشارة إلى ما يعتبره غيابًا للتضامن في لحظة مفصلية.

وكان قرقاش قد أشار في وقت سابق إلى أن الهجمات الإيرانية من شأنها “تعزيز الشراكات الأمنية مع واشنطن”، معتبرًا أن ذلك يمثل “ثمن حسابات إيران الخاطئة”، في ظل تنامي التنسيق الأمني بين دول الخليج والولايات المتحدة.

بالتوازي مع التصعيد العسكري في المنطقة، كثّفت دول الخليج تحركاتها السياسية والدبلوماسية لاحتواء الأزمة، مع رفع مستوى الجاهزية الدفاعية، في وقت تعكس فيه التصريحات الرسمية مزيجًا من الحذر والتأكيد على القدرة على الرد.

وفي هذا السياق، شدد فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، على أن “إيران مخطئة إذا كانت تظن أن دول الخليج غير قادرة على الرد”، وذلك خلال حراك دبلوماسي مكثف شهدته الرياض، التي استضافت اجتماعًا تشاوريًا لوزراء خارجية دول عربية وإسلامية لبحث سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها.

كما عقد وزراء خارجية مجلس التعاون اجتماعًا استثنائيًا بمشاركة بريطانية، ركّز على حماية الأجواء والممرات البحرية وسلاسل الإمداد، إضافة إلى استقرار أسواق الطاقة، في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد.

من جانبه، يرى الأكاديمي المتخصص في شؤون الخليج عبدالله باعبود أن الإشكالية لا تكمن فقط في غياب إعلان صريح لاستراتيجية موحدة، بل في طبيعة المقاربة الخليجية نفسها.

وأوضح أن البيان الخليجي الصادر في 1 مارس 2026 أكد وحدة الموقف، مشددًا على أن “أمن الدول الأعضاء غير قابل للتجزئة”، مع الاحتفاظ بحق الرد وفق مبدأ الدفاع عن النفس، لكنه في الوقت ذاته أعطى أولوية للحوار والدبلوماسية.

وبحسب باعبود، فإن هذا المزج بين الردع القانوني والاحتواء السياسي يعكس توجهًا دفاعيًا أكثر منه مبادرة استراتيجية شاملة، ما يفسّر حالة التوازن الدقيقة بين التصعيد العسكري ومحاولات التهدئة.

بين الفراغ الإقليمي وتعزيز التحالفات

وتسلّط تصريحات قرقاش الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بفعالية النظام الإقليمي العربي والإسلامي، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية، وتبرز الحاجة إلى مواقف أكثر تنسيقًا ووضوحًا.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو دول الخليج ماضية في مسارين متوازيين: تعزيز تحالفاتها الدولية، لا سيما مع الولايات المتحدة، مع الاستمرار في الدفع نحو حلول دبلوماسية لتفادي انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تكون كلفتها باهظة على الجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى