دراسة تكشف دور الخلايا العصبية في تفاقم الحساسية

أظهرت نتائج بحث علمي حديث أن الخلايا العصبية تلعب دوراً محورياً في استمرار وتفاقم أعراض الحساسية، من خلال قدرتها على الاحتفاظ بذاكرة لمسببات هذه الحالة. وقد ساعد هذا الاكتشاف في تقديم تفسير علمي دقيق لظاهرة تكرار الأعراض لدى المرضى وزيادة حدتها بشكل ملحوظ مع مرور الزمن، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم الآليات البيولوجية المعقدة التي تحكم الاستجابات التحسسية في الجسم البشري.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت» البريطانية، فإن الدراسة تشير إلى أن الخلايا العصبية لا تقتصر وظيفتها على نقل الإشارات فحسب، بل يمكنها تذكر مسببات الحساسية والاستجابة لها مجدداً عند التعرض لها مرة أخرى. وهذا السلوك العصبي يفسر لماذا يستمر بعض الأشخاص في المعاناة من نوبات حساسية شديدة رغم تجنبهم للمحفزات السابقة، حيث يبدو أن الجهاز العصبي يحتفظ بتسجيلات لهذه التفاعلات.

وقد أجريت الأبحاث الأساسية في مؤسسة «ماس جنرال بريغهام»، حيث ركز الفريق العلمي على دراسة العلاقة الوثيقة بين الجهاز العصبي المركزي والاستجابات التحسسية المحيطية. هدفت هذه الجهود إلى فهم كيفية احتفاظ الخلايا العصبية بآثار التعرض السابق لمسببات الحساسية، وكيف يمكن لهذا الذاكرة الخلوية أن تؤثر على مسار المرض على المدى الطويل.

وأوضحت الدكتورة كارولين سوكول، الباحثة الرئيسية والطبيبة بقسم الطب في النظام الصحي التابع للمؤسسة، أن النتائج تسلط الضوء بشكل كبير على الدور الحقيقي للجهاز العصبي في تطور الحساسية. وأشارت إلى أن استجابة الجسم لمسببات الحساسية قد تكون أكثر تعقيداً وتنوعاً مما كان يُعتقد سابقاً في الأوساط الطبية، مما يتطلب إعادة النظر في النماذج العلاجية الحالية.

وفي إطار التجارب المخبرية، استخدم الباحثون نماذج من الفئران لدراسة استجاباتها لمسببات الحساسية المختلفة، بما في ذلك عث الغبار ومركب مستخلص من البابايا. رصد الفريق مؤشرات بيولوجية تدعم احتمال احتفاظ الخلايا العصبية بذاكرة مرتبطة بهذه المسببات المحددة، مما يؤكد فرضية الذاكرة العصبية للحساسية.

وأظهرت النتائج أن استجابة الخلايا العصبية قد لا تقتصر على المسبب الذي تعرضت له سابقاً فقط، بل يمكن أن تمتد لتشمل مسببات أخرى تتشابه معه في بعض الأنماط الكيميائية أو الهيكلية. وهذا التداخل في الاستجابة قد يساعد على تفسير ظهور حساسيات جديدة لدى بعض الأشخاص الذين يعانون بالفعل من حالات تحسسية مزمنة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية حول تأثير التغير المناخي في انتشار الحساسية الموسمية. إذ تؤثر التغيرات المستمرة في درجات الحرارة ومواسم الإزهار النباتية بشكل مباشر في مدة انتشار حبوب اللقاح وكمياتها، مما يطيل فترة تعرض المصابين بالحساسية للمحفزات الخارجية.

ووفقاً لبيانات مؤسسة «كلايمت سنترال»، شهدت 180 مدينة أمريكية تأخراً في موعد أول موجة صقيع، بمتوسط 12 يوماً مقارنة بأوائل سبعينيات القرن الماضي. هذا التأخير الزمني يسهم بشكل فعال في إطالة مواسم نمو النباتات وانتشار حبوب اللقاح، مما يزيد من العبء الصحي على المصابين.

كما قد تؤثر ظاهرة «إل نينيو» والظروف الجوية الأكثر رطوبة في نمو النباتات وانتشار حبوب اللقاح، بما يزيد من تعقيد العوامل البيئية المرتبطة بالحساسية الموسمية. هذه المتغيرات المناخية تخلق بيئة مثالية لتكاثر مسببات الحساسية وزيادة كثافتها في الهواء.

ويرى الباحثون أن فهم كيفية احتفاظ الخلايا العصبية بذاكرة لمسببات الحساسية قد يمهد الطريق أمام علاجات مستقبلية مبتكرة تستهدف هذه الآلية تحديداً. تشمل هذه العلاجات المحتملة إمكانية إعادة ضبط الذاكرة التحسسية للخلية العصبية والحد من الاستجابات المتكررة والمفرطة.

ومع ذلك، أكد العلماء أن النتائج الحالية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث والتجارب السريرية لتحديد مدى انطباقها بدقة على البشر. كما يجب معرفة إمكانية الاستفادة منها فعلياً في تطوير علاجات جديدة وآمنة للحساسية، قبل الانتقال إلى التطبيقات الطبية الواسعة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى