وكالات فرنسية تكشف دور الإمارات في تجنيد مرتزقة كولومبيين للقتال في السودان وليبيا واليمن

كشفت وكالات أنباء ووسائل إعلام فرنسية عن تورط الإمارات في استقدام مرتزقة كولومبيين للقتال في نزاعات إقليمية، في مقدمتها الحرب في السودان إلى جانب قوات الدعم السريع، وكذلك في ليبيا واليمن، عبر شبكات تجنيد وشركات أمنية خاصة تعمل خارج الأطر القانونية.

وبحسب تقارير نشرتها صحيفة لوموند ديبلوماتيك ومنصات إعلامية فرنسية أخرى، فإن الإمارات لعبت دورا محوريا في تمويل وتنسيق عمليات استقدام جنود كولومبيين سابقين، جرى استخدامهم كقوة قتالية بديلة في ساحات صراع متعددة، مستفيدة من خبراتهم العسكرية وتردي أوضاعهم الاقتصادية في بلادهم.

وأشارت التحقيقات إلى أن مئات المرتزقة الكولومبيين جرى نقلهم عبر ليبيا قبل زجهم في الحرب السودانية للقتال في صفوف قوات الدعم السريع، وهي الجماعة شبه العسكرية المتهمة بتنفيذ انقلاب أبريل 2023، والذي أشعل حربا أهلية دامية أوقعت عشرات الآلاف من القتلى.

ووفق تحقيق استقصائي أجرته منصة لا سيّا باكيا واطلعت عليه وسائل إعلام فرنسية، فإن أكثر من 300 جندي كولومبي سابق كانوا بالفعل في السودان أو في طريقهم إليه، بعدما تم تجنيدهم عبر شركة كولومبية تدعى A4SI، التي أوهمتهم بأنهم سيوفرون خدمات أمنية لمنشآت نفطية داخل الإمارات.

وتزامنت هذه المعطيات مع اتهامات دولية متكررة للإمارات بتقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع، بما في ذلك تزويدها بالسلاح، وهي اتهامات نفتها أبو ظبي رسميا في أكثر من مناسبة.

وفي سياق متصل، نقلت مجلة سيمانا عن أحد أقارب العريف الكولومبي دييغو إديسون هرنانديز، الذي قتل في السودان، قوله إن الشركة التي جندته امتنعت عن تقديم معلومات واضحة حول ظروف مقتله، كما تحدث عن غياب الشفافية بشأن إعادة جثمانه إلى كولومبيا.

ولفتت التقارير الفرنسية إلى أن المرتزقة الكولومبيين أصبحوا أداة ثابتة في الاستراتيجية الإماراتية خارج الحدود، حيث شاركوا في النزاع الليبي إلى جانب حلفاء أبو ظبي، كما لعبوا دورا مباشرا في الحرب اليمنية ضمن قوات جرى تمويلها وتسليحها إماراتيا.

ووفقا لما كشفته صحيفة نيويورك تايمز في تقرير سابق عام 2015، فإن الجيش الإماراتي أشرف على نشر نحو 450 مرتزقا من أمريكا اللاتينية في اليمن، كان مئات منهم كولومبيين، للقتال ضد جماعة الحوثي.

وبحسب الصحيفة، حصل المرتزقة على رواتب شهرية وصلت إلى سبعة آلاف دولار، شاملة مكافآت وحوافز، مقارنة برواتب لا تتجاوز أربعمئة دولار داخل كولومبيا، إلى جانب وعود بمنح الجنسية الإماراتية، والرعاية الصحية، وضمان تعليم أبنائهم.

واعتبر خبراء نقلت عنهم وسائل إعلام فرنسية أن كولومبيا تحولت إلى ما يشبه مخزنا عالميا للمرتزقة، واصفين إياها بأنها من أوائل الدول التي تبنت نموذج تصدير الجنود للحروب الخارجية، في ظل توقعات باتساع هذه الظاهرة مستقبلا مع لجوء دول ثرية إلى خوض صراعاتها عبر قوى أجنبية بالوكالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى