روسيا تحيي ذكرى الحرب العالمية الثانية بقصف شرق أوكرانيا

تشبثت القوات الأوكرانية والروسية بمواقعها في ساحات القتال بشرق أوكرانيا اليوم الأربعاء، وهو يوم إحياء ذكرى غزو زعيم ألمانيا النازية أدولف هتلر للاتحاد السوفيتي عام 1941.

ومالت كفة القتال في الحرب المستمرة منذ أشهر لصالح روسيا في الأسابيع القليلة الماضية بسبب تفوقها الهائل في قوة نيران المدفعية، وهي حقيقة اعترف بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطاب ألقاه في وقت متأخر من ليل الثلاثاء.

وقال “يعزز الجيش الأوكراني دفاعاته في منطقة لوجانسك بفضل المناورات التكتيكية.. هذه حقا أصعب بقعة. المحتلون يضغطون بقوة أيضا في اتجاه دونيتسك”.

تُعرف مقاطعتا لوجانسك ودونيتسك معا باسم منطقة دونباس، حيث يقاتل الانفصاليون المدعومون من روسيا القوات الأوكرانية منذ عام 2014 بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا.

وقال زيلينسكي “وبنفس القدر من الفعالية التي نناضل بها من أجل اتخاذ الاتحاد الأوروبي قرارا إيجابيا بشأن حصول أوكرانيا على وضع مرشح، فإننا نكافح أيضا كل يوم من أجل أسلحة حديثة لبلدنا. نحن لا نتوانى ليوم واحد”. وحث الدول الداعمة لبلاده على تسريع تسليم السلاح.

وفي قرار رمزي، قال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إن من المقرر أن تصبح أوكرانيا مرشحا رسميا لعضوية الاتحاد الأوروبي يوم الخميس.

ويقول محللون عسكريون إن فشل روسيا في تحقيق تقدم كبير حتى الآن منذ غزو أوكرانيا في 24 فبراير شباط يعني أن الوقت في صالح الأوكرانيين.

وكتب اللفتنانت جنرال الأمريكي المتقاعد مارك هيرتلنج، القائد السابق للقوات البرية الأمريكية في أوروبا على تويتر يقول “إنها مباراة ملاكمة في الوزن الثقيل. فخلال قتال على مدى شهرين، لم يسقط طرف بالضربة القاضية حتى الآن. ستأتي (الضربة القاضية)، مع زيادة استنزاف القوات الروسية”.

و22 يونيو هو يوم مهم في روسيا، فهو “يوم الذكرى والحزن”، الذي يصادف غزو قوات ألمانيا النازية تحت قيادة هتلر الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية. وتحييه أيضا أوكرانيا وروسيا البيضاء، اللتين كانتا آنذاك جزءا من الاتحاد السوفيتي. واستمرت الحرب هناك 1418 يوما من 22 يونيو حزيران 1941، ويقدر المؤرخون أن زهاء 27 مليون جندي ومدني سوفيتي لقوا حتفهم.

ومن المقرر أن يضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أطلق ما يسميه “عملية عسكرية خاصة” في أوكرانيا لاجتثاث النازيين، باقة من الزهور تأبينا للقتلى.

تقول الحكومة الأوكرانية وداعموها الغربيون إن بوتين استخدم ذريعة واهية لشن حرب عدوانية غير مبررة على جارتها.

وإحياء لذكرى الغزو، كشفت وزارة الدفاع الروسية يوم الأربعاء عن وثائق تعود إلى بداية الحرب العالمية الثانية وتظهر فيما يبدو أن ألمانيا كانت تعتزم الادعاء بأن الجيش السوفيتي يقصف الكنائس والمقابر لتبرير غزوها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية “مثلما يحدث حاليا، أعد النازيون عام 1941 لاستفزازات معدة سلفا من أجل تشويه سمعة دولتنا”.

وأحرزت القوات الروسية والانفصاليون في شرق أوكرانيا مزيدا من التقدم يوم الثلاثاء، إذ تقدموا صوب مدينة ليسيتشانسك، المعقل الرئيسي للقوات الأوكرانية في دونباس.

وفي بعض من أعنف المعارك التي تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، أحرزت روسيا تقدما بطيئا في دونباس منذ أبريل نيسان في صراع أودى بحياة آلاف الجنود من الجانبين.

واعترفت جمهورية دونيتسك الشعبية الانفصالية المعلنة من جانب واحد بمقتل أكثر من 2000 عسكري وإصابة ما يقرب من 9000 منذ بداية العام، وفقا للمخابرات العسكرية البريطانية. وقالت إن ذلك يعادل نحو 55 في المئة من قوتها الأصلية.

ووقعت معارك على ضفتي نهر سيفرسكي دونيتس الذي يمر عبر دونباس، حيث توجد القوات الروسية بشكل أساسي على الضفة الشرقية والقوات الأوكرانية في الغرب بشكل أساسي.

لكن ورد أن قوات أوكرانية- وما يقدر بنحو 500 مدني- ما زالوا محتجزين في مصنع كيماويات في مدينة سيفيرودونتسك على الضفة الشرقية، على الرغم من القصف العنيف المستمر منذ أسابيع.

وأكد حاكم مقاطعة لوجانسك سيرهي جايداي أن توشكيفكا، وهي تجمع سكني إلى الجنوب على ضفة النهر الغربية، أصبحت الآن تحت سيطرة القوات الروسية.

وقال أوليسكي أريستوفيتش، مستشار زيلينسكي، إن القوات الروسية استولت أيضا على قرية ميتيولكين ويمكنها عزل ليسيتشانسك وسييفيرودونتسك عن الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا.

وأضاف في مقطع مصور نُشر على الإنترنت “التهديد بتحقيق روسيا انتصارا تكتيكيا قائم، لكنهم لم يفعلوا ذلك بعد”.

وقال حاكم خاركيف يوم الثلاثاء إن الهجمات زادت في المنطقة الواقعة في شمال شرق البلاد، حيث قُتل 15 مدنيا على الأقل في قصف روسي.

وقال المستشار الرئاسي أريستوفيتش “القوات الروسية تضرب الآن مدينة خاركيف بالطريقة نفسها التي ضربت بها ماريوبول في السابق- بهدف ترويع السكان”. وأضاف “الفكرة هي إيجاد مشكلة واحدة كبيرة لإلهائنا وإجبارنا على تحويل القوات.”

ولم يتسن لرويترز تأكيد ذلك بعد.

وردا على العقوبات الغربية، بدأت روسيا ضخ كميات أقل من الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا.

وحددت دول الاتحاد الأوروبي من بحر البلطيق في الشمال إلى البحر الأدرياتيكي في الجنوب إجراءات للتعامل مع أزمة الإمدادات بعد الغزو ووضع الطاقة في قلب معركة اقتصادية بين موسكو والغرب.

وحذرت روسيا ليتوانيا يوم الثلاثاء من أنها ستواجه إجراءات ذات “تأثير سلبي شديد” لمنعها وصول شحنات بالسكك الحديدية إلى كالينينجراد المطلة على بحر البلطيق في موسكو.

وعبرت إستونيا، الدولة الواقعة أيضا على بحر البلطيق، عن تضامنها مع ليتوانيا واستدعت السفير الروسي يوم الثلاثاء للاحتجاج على الانتهاك “الخطير للغاية” لمجالها الجوي من قبل مروحية روسية.

المصدر| وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية