الرياض تستضيف منتدى “مبادرة مستقبل الاستثمار” وسط طموحات متجددة في تنويع الاقتصاد

الرياض (أ ف ب) – افتتحت السعودية، الثلاثاء، أعمال النسخة التاسعة من منتدى “مبادرة مستقبل الاستثمار”، أحد أبرز المؤتمرات الاقتصادية السنوية في المنطقة، بمشاركة قادة سياسيين واقتصاديين من أكثر من 90 دولة، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعزيز مكانتها كمركز عالمي للاستثمار والذكاء الاصطناعي.
ويُعقد المنتدى، الذي يستمر ثلاثة أيام في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض، بحضور شخصيات بارزة من بينها الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع ونائب الرئيس الصيني هان تشنغ، إلى جانب نحو 150 من كبار رؤساء المؤسسات المالية العالمية، بينهم ممثلون عن غولدمان ساكس وجي بي مورغان وبلاك روك، إضافة إلى دونالد ترامب جونيور نجل الرئيس الأميركي السابق.
ويأتي الحدث، الملقب بـ”دافوس الصحراء”، في ظل هدنة قائمة في قطاع غزة ونمو اقتصادي قوي تشهده منطقة الخليج، بينما تستعد المملكة لاستضافة معرض “إكسبو 2030” وكأس العالم لكرة القدم 2034، في وقت تواجه فيه ضغوطاً مالية متزايدة ناجمة عن تراجع عائدات النفط.
وقال ياسر الرميّان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذراع الاستثمارية للحكومة، خلال الجلسة الافتتاحية، إن المملكة بدأت “تحصد ثمار رؤية 2030″، مشيراً إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفع بنسبة 24% العام الماضي ليصل إلى 31.7 مليار دولار.
وأضاف: “لقد أخذنا السعودية إلى العالم، والآن العالم يأتي إلى السعودية”، في إشارة إلى الزخم الدولي الذي تشهده الفعاليات الاقتصادية الكبرى في البلاد.
غير أن بعض المشاريع الضخمة المدرجة ضمن رؤية 2030، وعلى رأسها مشروع “نيوم” المستقبلي البالغة قيمته 500 مليار دولار، تواجه تأخيرات وإعادة تقييم للتصاميم، وفق تقارير إعلامية غربية، بسبب ارتفاع التكاليف وضغوط الميزانية العامة.
ويرى خبراء أن المنتدى يشكّل منصة محورية لجذب الاستثمارات الأجنبية لدعم التحول الاقتصادي السعودي الذي يتطلب إنفاقاً هائلاً وتعديلات مستمرة في أولويات التمويل.
وقال روبرت موغيلنيكي، الباحث في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، لوكالة فرانس برس، إن المنتدى “فرصة سنوية رئيسية لطمأنة المستثمرين بشأن استدامة أجندة التحول الاقتصادي في المملكة”، مضيفاً أن “إعادة ضبط أولويات الإنفاق” قد تدفع المستثمرين إلى التدقيق في وجهة رؤوس الأموال المستقبلية.
أما كارين يونغ، الباحثة في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، فاعتبرت أن التراجع عن بعض المشاريع الكبرى “لا يعكس ضعفاً في جاذبية السعودية الاستثمارية”، بل “يُظهر انضباطاً مالياً ونضجاً في إدارة الموارد”.
وأضافت أن “الفرص في مجالات السياحة والترفيه والعقارات والبنية التحتية والطاقة ما تزال قوية جداً، ما يعزز الثقة في الاقتصاد المحلي”.
ويُركّز منتدى هذا العام بشكل خاص على التقنيات المستقبلية والذكاء الاصطناعي، إذ تتنافس السعودية مع جيرانها الخليجيين على قيادة السباق التكنولوجي في المنطقة.
ومن المتوقع، بحسب المنظّمين، أن يشهد الحدث توقيع اتفاقيات بين شركة “هيومين” (Humain)، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، وعدد من الشركات الدولية الناشئة في مجال التكنولوجيا.
وأوضح موغيلنيكي أن “شركات التكنولوجيا السعودية لا تزال في مراحلها الأولى، وتسعى إلى طمأنة المستثمرين بأن الطموحات الرقمية للمملكة قابلة للتحقيق وذات جدوى اقتصادية”.
ويُعقد المنتدى قبل أسابيع من زيارة مرتقبة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة، هي الأولى منذ عام 2018، عندما دخل في عزلة دولية مؤقتة إثر مقتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول.
ومن المتوقع أن يلتقي ولي العهد خلال الزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد زيارته السابقة إلى الرياض في مايو الماضي، والتي شهدت إعلان تعهّدات استثمارية سعودية قُدرت بنحو 600 مليار دولار.
ويرى موغيلنيكي أن الحضور الواسع لرجال الأعمال الأميركيين في منتدى الرياض يعكس “عمق الشراكة الاقتصادية بين واشنطن والرياض، واستعداد القطاع الخاص الأميركي لمواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى في المملكة”.















