السعودية تفشل في الحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

فشلت السعودية بفارق ضئيل في محاولتها للفوز بمقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وهي ضربة لجهود الرياض لتعزيز سمعة حقوق الإنسان في الخارج، بعد أربع سنوات من رفضها في محاولة عام 2020 للانضمام إلى الهيئة المكونة من 47 عضوًا.

تنفق المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات لتحويل صورتها العالمية من دولة معروفة بالقيود الدينية الصارمة وانتهاكات حقوق الإنسان إلى مركز سياحي وترفيهي بموجب خطة أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان والمعروفة باسم رؤية 2030.

ويعتبر هذا الفشل بمثابة انتكاسة للسياسات الخارجية السعودية، خاصةً في ظل الانتقادات المتزايدة التي تواجهها بشأن سجلها في مجال حقوق الإنسان.

فقد اتهمت منظمات حقوقية دولية، مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، الرياض بانتهاكات متعددة، بما في ذلك القمع الممنهج للمعارضة، الاعتقالات التعسفية، وممارسات أخرى تتعلق بحرية التعبير.

تشير التقارير إلى أن هذه الانتقادات قد أثرت بشكل كبير على موقف المملكة في المجتمع الدولي، مما يجعل جهودها لتعزيز علاقاتها مع الدول الأخرى أكثر تعقيدًا.

كما أن الفشل في الحصول على المقعد يسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجهها المملكة في مساعيها لتسويق نفسها كداعم لحقوق الإنسان في المنطقة.

يتم انتخاب أعضاء مجلس حقوق الإنسان ومقره جنيف من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة المكونة من 193 عضوًا في نيويورك، في اقتراع سري في مجموعات جغرافية لضمان التمثيل المتساوي.

كانت مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، التي ضمت المملكة العربية السعودية، السباق التنافسي الوحيد يوم الأربعاء، حيث تنافس ستة مرشحين على خمسة مقاعد. وفشلت المملكة العربية السعودية بحصولها على 117 صوتًا.
وحذر نشطاء من أن انتخاب المملكة العربية السعودية لعضوية المجلس من شأنه أن يقوض قدرتها على المطالبة بالعدالة عن انتهاكات الحقوق، وسوف يشعر وكأنه “صفعة على الوجه” للعديد من ضحايا النظام السعودي.

وإلى ذهول جماعات حقوق الإنسان، تم اختيار السعودية في مارس لرئاسة لجنة تابعة للأمم المتحدة من المفترض أن تعمل على تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في جميع أنحاء العالم.

قبل التصويت يوم الأربعاء، وصف لويس شاربونو، مدير الأمم المتحدة في هيومن رايتس ووتش، المملكة العربية السعودية بأنها “غير مؤهلة للعمل في مجلس حقوق الإنسان”.

وأشار إلى الاتهامات الموجهة إلى حرس الحدود السعوديين بقتل مئات الإثيوبيين أثناء محاولتهم العبور من اليمن في عامي 2022 و2023 فيما قال المنتقدون إنه قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، وأن البلاد لم تحاسب بعد على مقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018.

وقال شاربونو: “لا ينبغي مكافأة الحكومات التي ترتكب جرائم ضد الإنسانية أو فظائع مماثلة وتضمن الإفلات من العقاب للمسؤولين عنها بمقاعد في أعلى هيئة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة”.

في العام الماضي، أرسلت بعثة المملكة العربية السعودية إلى الأمم المتحدة في جنيف رسالة قالت فيها إنها “تدحض بشكل قاطع” المزاعم بأن المملكة تنفذ أي عمليات قتل “منهجية” على الحدود.

وأكدت الحكومة السعودية أن مقتل خاشقجي نفذته مجموعة مارقة.

في حين أن مجلس حقوق الإنسان لا يتمتع بسلطات ملزمة قانونًا، فإن اجتماعاته تثير التدقيق ويمكنه أن يأمر بإجراء تحقيقات لتوثيق الانتهاكات، والتي تشكل أحيانًا الأساس لملاحقات جرائم الحرب.

تم إنشاؤه في عام 2006 ليحل محل لجنة حقوق الإنسان التي فقدت مصداقيتها بسبب سجلات حقوق الإنسان السيئة لبعض الأعضاء.

لكن المجلس الجديد سرعان ما واجه انتقادات مماثلة، بما في ذلك أن الدول سعت إلى مقاعد لحماية نفسها وحلفائها.

تم انتخاب جمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وكينيا وجمهورية التشيك ومقدونيا الشمالية وبوليفيا وكولومبيا والمكسيك وأيسلندا وإسبانيا وسويسرا لعضوية المجلس.

بينما أعيد انتخاب بنين وغامبيا وقطر لفترة ثانية مدتها ثلاث سنوات. لا يمكن لأعضاء المجلس الخدمة لأكثر من فترتين متتاليتين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى