قمة الحد الأدنى في الرياض

تشهد العاصمة السعودية الرياض اليوم الأحد قمة خليجية هي الأضعف منذ انطلاق مجلس التعاون عام 1981 الذي يجمع دول الخليج العربي (لمواجهة مخاطر الثورة الإيرانية التي كانت عام 1979)، بعد أن تجرأت السعودية على حصار دولة عضو في المجلس هي قطر، والخلاف الشديد بين الإمارات وسلطنة عمان.
وتأتي القمة الخليجية الـ39 وسط تداعي منظومة دول “مجلس التعاون الخليجي” بفعل الحصار الذي حاول فرضه محور الرياض – أبوظبي على قطر منتصف العام الماضي.
وترغب المملكة في أن تشكّل هذه القمة محطة في مساعيها لتبييض صورتها الرسمية، للخروج من أزمتها الدولية الناتجة عن جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي، لكن ذلك لن يحصل، لأن لا قيمة سياسية حقيقية ولا إعلامية باتت تُعطى للقمة الشكلية.
وتسعى السعودية ليكون اجتماع اليوم الواحد “قمة الحد الأدنى”، المطلوب لمنع إعلان وفاة “مجلس التعاون”، وإبقاء عمله على المجال العسكري دون أوجه التعاون الأخرى. فيما يرى مراقبون أن المجلس فعليا لفظ أنفاسه بسبب الرغبة السعودية بفرض هيمنتها ومعسكرها على السياسات الداخلية والخارجية لبقية الدول الخليجية، وهو ما لا يقتصر على قطر، بل أيضاً ترفضه كل من الكويت وسلطنة عمان.
وتخلت عمان عن دورها في استضافة القمة تجنبا لتكرار الفشل الذي منية به قمة العام الماضي في الكويت، بعد قرار دول الحصار مقاطعتها وتخريبها، رغم دعوة أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، لقادتها.
وتهدف هذه القمة التي تعقد بوساطة أمير الكويت، وهو يعتبر الأب الروحي لفكرة المجلس أوائل ثمانينيات القرن الماضي، إلى محاولة الإبقاء على وجود منظومة “مجلس التعاون الخليجي” فقط، من دون النظر إلى التوصّل لأي نتائج سياسية أو اقتصادية أخرى.
وكان الأمين العام لدول “مجلس التعاون الخليجي”، عبد اللطيف الزياني، قد سلّم دعوة العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، لأمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لحضور القمة الخليجية. لكن هذه الدعوة كانت مجرد جزء من البروتوكول الضروري لـ”مجلس التعاون الخليجي” نفسه، إذ إنّ القيادة القطرية ترفض حضور أي اجتماع داخل أراضي دول الحصار، ما لم تقم هذه الدول بالتراجع عن حصارها على دولة قطر.
كذلك، جاءت خطوة السلطات السعودية بإطلاق سراح المواطن القطري المعتقل لديها، أحمد خالد مقبل، عشية القمة، أول من أمس الجمعة، من دون أثر في تغيير موقف الدوحة المشترط وقف كافة أشكال الحصار بلا شروط، علماً أنه لا يزال هناك ثلاثة مواطنين قطريين معتقلين في المملكة، لمجرد أنهم قطريون.
ويشارك في القمة ثلاثة رؤساء دول من أصل ستة، هم أمير الكويت، والملك سلمان ونجله، ولي العهد، محمد، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، بينما يتوقّع أن يكون التمثيل القطري منخفضاً (وزير دولة)، في حين يرأس وفد الإمارات ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، ويغيب السلطان قابوس كالعادة، فينوب ممثلاً عنه وزير الخارجية يوسف بن علوي.
وأدلى الأمين العام لدول “مجلس التعاون” عبد اللطيف الزياني بتصريحات روتينية عن بحث القمة للعملة الموحدة وانشاء قطار يصل الدول ببعضها، لكن الحقيقة أن هذه الأمور أضحت أبعد بكثير بعد السياسة السعودية الإماراتية الساعية للهيمنة على المجلس، ومصادرة قرار الدول الأخرى.
ويبقى التعاون العسكري الاستثناء الوحيد لحالة الانقسام المستمرة، حيث اتفق قادة أركان الجيوش الخليجية إثر اجتماع لهم في الكويت في سبتمبر/أيلول الماضي على تنحية الأزمة الخليجية، وبحث تفعيل القيادة العسكرية الموحدة لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، وذلك برعاية أميركية في إطار محاربة النفوذ الإيراني.
وهذه هي القمة الثانية التي تعقد بعد فرض السعودية والإمارات والبحرين حصارا على قطر. لكن القمة تأتي وسط موازين قوة مختلفة حيث تشهد الرياض نكسة دولية بعد فضيحة اغتيال الصحفي جمال خاقشجي.















