هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف ناقلة نفط كويتية في ميناء دبي

تعرضت ناقلة نفط كويتية لهجوم بطائرة مسيّرة يُنسب إلى إيران أثناء رسوها في ميناء دبي، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها وإلحاق أضرار بهيكل السفينة، في تصعيد جديد يضرب أمن الملاحة في الخليج وسط الحرب المستمرة في المنطقة.

وأعلنت سلطات دبي أن فرق الإطفاء البحرية تمكنت من السيطرة على الحريق الذي اندلع على متن الناقلة “السالمي” خلال ساعات الفجر، مؤكدة عدم تسجيل أي إصابات بين أفراد الطاقم البالغ عددهم 24 شخصًا، وعدم حدوث أي تسرب نفطي.

وأكدت مؤسسة البترول الكويتية أن الناقلة كانت محمّلة بالكامل بالنفط الخام عند تعرضها للهجوم، ما ضاعف من خطورة الحادث، خاصة في ظل حساسية الميناء وحجم الشحنات العابرة عبره.

وتشير البيانات إلى أن السفينة كانت تحمل نحو مليوني برميل من النفط، بقيمة تتجاوز 200 مليون دولار، وكانت في طريقها إلى الصين.

وجاء الهجوم بعد ساعات فقط من تصعيد في الخطاب الأمريكي، حيث حذر الرئيس دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة ستستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية إذا لم يتم فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. ويعكس تزامن الحدثين مستوى التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران.

ويمثل هذا الهجوم امتدادًا لسلسلة من الضربات التي طالت السفن التجارية في الخليج ومضيق هرمز منذ اندلاع الحرب، ما يعزز المخاوف من تحول الممرات البحرية إلى ساحة مواجهة مفتوحة. ويضع ذلك أمن الطاقة العالمي أمام اختبار غير مسبوق.

وأدى الإعلان عن الهجوم إلى ارتفاع فوري في أسعار النفط، قبل أن تتراجع جزئيًا مع تقارير تحدثت عن استعداد ترامب للنظر في إنهاء الحرب حتى دون إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، ما يعكس حالة التذبذب في الأسواق المرتبطة بتطورات الصراع.

وتشير التقديرات إلى أن أسعار خام برنت سجلت خلال شهر مارس ارتفاعًا حادًا يقترب من 60%، وهو أكبر مكسب شهري منذ عقود، نتيجة اضطراب الإمدادات وتزايد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى الأسواق العالمية، حيث بدأت أسعار الوقود في الارتفاع بشكل كبير، ما انعكس على تكاليف المعيشة، خاصة في الدول المستوردة للطاقة. وسجلت الفلبين واحدة من أعلى زيادات أسعار البنزين عالميًا منذ اندلاع الحرب.

في هذا السياق، خرجت احتجاجات في عدة دول متضررة، حيث يواجه قطاع النقل ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل، ما ينذر بتداعيات اقتصادية أوسع قد تمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية.

ويعكس استهداف ناقلة “السالمي” تحولًا نوعيًا في طبيعة المواجهة، حيث لم تعد الضربات تقتصر على مناطق النزاع المباشر، بل امتدت إلى موانئ حيوية، ما يهدد بتوسيع نطاق الحرب إلى مراكز لوجستية رئيسية.

في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، مع وصول آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جوًا، في خطوة توسّع الخيارات العسكرية المطروحة، بما في ذلك احتمالات التصعيد داخل الأراضي الإيرانية.

ورغم هذا التصعيد، تشير تصريحات البيت الأبيض إلى استمرار المساعي الدبلوماسية، حيث تسعى واشنطن للتوصل إلى اتفاق مع طهران قبل مهلة محددة، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة شاملة.

وتؤكد المعطيات أن الهجوم على الناقلة يأتي ضمن نمط متصاعد من استهداف البنية التحتية للطاقة، ما يزيد من هشاشة السوق العالمية ويضع الاقتصاد الدولي أمام مخاطر حقيقية.

وتتجه الأنظار الآن إلى مسار التصعيد في الخليج، حيث باتت أي ضربة جديدة تحمل تداعيات فورية على أسعار النفط والتجارة العالمية، في وقت لم تظهر فيه مؤشرات على تراجع العمليات من أي طرف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى