السودان يرفض المصالحة مع الإمارات قبل وقف تمويل قوات “الدعم السريع

قال وزير الخارجية السوداني علي يوسف إن السودان يشترط على الإمارات تنفيذ مطالب محددة قبل الدخول في أي حوار معها، من بينها وقف تمويل قوات “الدعم السريع” ودفع تعويضات مالية.
جاء هذا التصريح في أعقاب إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استعداده للتوسط بين الخرطوم وأبوظبي لإنهاء الخلافات بينهما، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان. يأتي هذا العرض بعد نجاح أردوغان في التوسط بين الصومال وإثيوبيا وحل أزمتهما.
في مقابلة مع موقع “المحقق” السوداني، أكد يوسف أن هناك محددات يجب الاتفاق عليها قبل أي مفاوضات مع الإمارات، مشيراً إلى أن وقف الدعم العسكري واللوجستي لقوات “الدعم السريع” يأتي على رأس تلك المطالب.
وأوضح الوزير أن السودان يطالب الإمارات بالحفاظ على وحدة وسيادة مؤسسات الدولة السودانية، بما فيها القوات المسلحة، إلى جانب تعويض الشعب السوداني مادياً عن الخسائر التي لحقت به.
ووصف يوسف مبادرة الرئيس التركي بأنها إيجابية، مشيراً إلى أن تركيا تمتلك قدرات وعلاقات تمكنها من لعب دور الوسيط بين السودان والإمارات.
رغم ذلك، أقر الوزير السوداني بأن الوضع في بلاده معقد للغاية، مشيراً إلى أن الصراع الدائر في السودان يختلف عن قضايا أخرى مثل الخلاف بين الصومال وإثيوبيا، خاصة في ظل دعم الإمارات لقوات الدعم السريع بالسلاح والعتاد، بحسب ما ذكر.
وأضاف وزير الخارجية السوداني أن حل الأزمة السودانية يحتاج إلى معالجة مختلفة وأكثر شمولاً، مؤكداً أن تفعيل “إعلان جدة” الذي وقع في مايو 2023 يعتمد على مدى التزام قوات الدعم السريع ببنود الاتفاق.
من جانبها، نقلت وكالة “الأناضول” التركية أن الرئيس أردوغان أبلغ البرهان استعداد أنقرة للوساطة في حل الخلافات بين السودان والإمارات. وأوضحت الوكالة أن هذا العرض جاء خلال مكالمة هاتفية جمعت الطرفين، ضمن إطار العلاقات الثنائية.
وتزامناً مع ذلك، تواصلت الاتهامات المتبادلة بين الخرطوم وأبوظبي، حيث شهد اجتماع لمجلس الأمن الدولي في يونيو الماضي سجالاً حاداً بين مندوب السودان الحارث إدريس ونظيره الإماراتي محمد أبو شهاب.
اتهم السودان الإمارات بدعم مليشيات الدعم السريع وتزويدها بالسلاح، مدعياً امتلاك أدلة على ذلك.
بدوره، نفى مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش هذه الاتهامات، مشيراً إلى أن الإمارات تسعى لتخفيف معاناة السودانيين، وأن الاتهامات الموجهة إليها تهدف إلى خلق خلافات جانبية وعرقلة المفاوضات.
وأكد أن الإمارات تعمل على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، بينما يصر أحد أطراف الصراع على تعقيد الأمور بدلاً من التعاون.
يواجه السودان منذ أبريل 2023 حرباً داخلية طاحنة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون مدني، بينهم 3 ملايين لاجئ خارج البلاد، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.
الأزمة الإنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم، في ظل نقص المساعدات الدولية وتصاعد المعاناة الإنسانية. على الرغم من المبادرات الدولية والإقليمية لحل الأزمة، يبدو أن السودان لا يزال بعيداً عن تحقيق الاستقرار، مما يستدعي جهوداً مضاعفة من الأطراف كافة لتخفيف معاناة الشعب السوداني والعمل على إنهاء الصراع المستمر.















