ماذا فعل “اللاعبون بالنار” في البحرين.. ولماذا هذا الاستنفار؟
ما تزال حالة الاستنفار الإعلامي الذي تعيشه مملكة البحرين مستمرة منذ قبل عرض برنامج “اللاعبون بالنار” يوم الأحد الماضي على قناة الجزيرة وحتى اليوم، وهو البرنامج الذي أحدث “زلزالًا” داخليًا بشأن استخدام “الإرهاب” في قمع المعارضة.
وكان برنامج “ما خفي أعظم” كشف مخططًا سريًا نسقته المخابرات البحرينية عام 2003 مع قيادات تولت تجنيدها في تنظيم القاعدة لاغتيال معارضين بارزين
وعرض البرنامج تسجيلات سرية لشهادات منفذي المخطط الذي وُضع بتكليف مباشر من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وأشرف عليه ثلاثة من كبار مسؤولي جهاز الأمن الوطني في البحرين.
وكشف التحقيق عن تدخل ملك البحرين شخصيًا لدى السلطات السعودية للإفراج عن محمد صالح قائد خلية الاغتيال، الذي ألقي القبض عليه في المملكة أثناء محاولته الحصول على أسلحة لتنفيذ المخطط، بتكليف من جهاز الأمن البحريني.
وقال صالح إن المخطط كان يستهدف معارضين من “الشيعة الرافضة”، وجاء بتكليف من الملك نفسه و”خدمة للوطن”.
وبث البرنامج تسجيلات سرية للمجندين بالقاعدة منهم هشام هلال محمد البلوشي الذي أكد أن المخابرات البحرينية جندته للقيام بمهمات تجسس وتنفيذ عمليات أمنية داخل إيران.
وتحدث في البرنامج المقدم في الأمن البحريني ياسر الجلاهمة الذي كان قائد الكتيبة الأمنية التي فضت اعتصام اللؤلؤة وسط العاصمة البحرينية في مارس/آذار 2011.
وعلى إثر ذلك، قال المتحدث باسم قوة دفاع البحرين (الجيش البحريني) إن البرنامج “حلقة جديدة من سلسلة التآمر ضد مملكة البحرين وسعيًا من قطر لتقويض مجلس التعاون الخليجي وإثارة الفتنة بين دوله”.
وذكر المتحدث أن ما أدلى به الجلاهمة “معلومات مغلوطة تزويراً للحقيقة والواقع، حيث أن كتيبة الأمن الداخلي التي يعمل من ضمنها المذكور في عام 2011 كانت قوات مساندة لوزارة الداخلية لتأمين مستشفى السلمانية، ولم تكلف هذه الكتيبة بأية مهام في عملية دخول الدوار، وبالتالي فإن كافة الادعاءات الكاذبة التي ساقها المذكور في البرنامج بما فيها تعداد الكتيبة ووضع أسلحة وتصويرها من قبل وزارة الداخلية في الدوار معلومات لا تمت للواقع والحقيقة بأية صلة”.
واتهم المتحدث الجلاهمة “بتجنيد خلايا تجسسية عنقودية لصالح دولة أجنبية (قطر) والسعي والتخابر في ارتكاب جناية إفشاء أسرار الدفاع عن البلاد وتسليم هذه المعلومات للأجهزة الاستخباراتية القطرية بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة مملكة البحرين والإضرار بمركز البلاد الحربي”.
وأشار إلى أن الجلاهمة حُكم عليه بالإعدام غيابيًا في البحرين، بالإضافة لأحكام متفاوتة بحق خليته.
كما أصدرت عائلة الجلاهمة بيانًا تبرأت فيه من ابنها ياسر، وأكدت مبايعتها للملك، في وقت قالت فيه مصادر إن ذلك جاء بضغط من السلطات البحرينية.
وأعرب العائلة في بيانها عن “استنكارها وتبرؤها مما بدر من ياسر عذبي الجلاهمة، وما ورد على لسانه في برنامج «ما خفي أعظم» في قناة الجزيرة، وما تضمنه من تحريض وإساءة لمملكة البحرين ولقيادتها وشعبها، معبرةً عن استغرابها من تعمّد الكذب والافتراء والتشكيك وتزييف الحقائق”.
أما عائلة البلوشي فأصدرت بيانًا مماثلًا جددت فيه “الولاء المطلق” لملك البحرين، وأعلنت عن تبرئها “من كل شخص، خائن لوطنه وأهله”.
وبعد الهجمة المركزة على البرنامج، وعد مُقدمه تامر المسحال بمزيد من الأدلة التي لم تُكشف بعد في القضية، داعيًا من يريد التحقق من المعلومات الحديث مع أحد الشهود الرئيسيين ويدعي محمد صالح، وهو لا زال موجودًا في البحرين.















