محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة وسط حشد عسكري أمريكي في الخليج

من المتوقع أن تُعقد محادثات نووية رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة المقبل في مدينة إسطنبول، في ظل تصعيد عسكري أمريكي واسع في منطقة الخليج، في خطوة تُعد أول تواصل مباشر من نوعه بين الطرفين منذ انهيار المفاوضات السابقة واندلاع ما عُرف بـ«حرب الأيام الاثني عشر» في يونيو الماضي.
وبحسب مصادر مطلعة ومسؤول أمريكي، سيجتمع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحضور ممثلين عن عدد من الدول العربية والإسلامية، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر والتوصل إلى إطار اتفاق نووي جديد يمنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة.
وقال مصدر رابع مطلع على الترتيبات إن اجتماع الجمعة يمثل «أفضل سيناريو ممكن» في الوقت الراهن، لكنه شدد على أن انعقاده لا يزال مرهوناً بالتطورات السياسية والأمنية، مؤكداً أن «لا شيء نهائياً حتى تبدأ المحادثات فعلياً».
ويكتسب هذا الاجتماع أهمية خاصة لكونه أول لقاء مباشر بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين منذ انهيار المفاوضات السابقة، وفي وقت كثفت فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في الخليج.
ويأتي ذلك بالتوازي مع إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن التوصل إلى اتفاق سريع هو «السبيل الوحيد» لتجنب صراع عسكري أوسع مع إيران.
وأوضح مسؤول أمريكي أن قمة إسطنبول ستركز على محاولة التوصل إلى اتفاق شامل «يمنع نشوب حرب»، مضيفاً أن إدارة ترامب تأمل أن تحضر إيران وهي مستعدة لتقديم «تنازلات ملموسة» تفتح الباب أمام تسوية سياسية.
ويُعد الاجتماع المرتقب ثمرة جهود دبلوماسية مكثفة قادتها تركيا ومصر وقطر خلال الأيام الماضية. ووفقاً للمصادر، أجرى وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر اتصالات متكررة مع عراقجي يوم الاثنين لبحث ترتيبات اللقاء وإقناع طهران بالعودة إلى طاولة المفاوضات.
كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الرئيس مسعود بزشكيان أصدر توجيهات باستئناف المفاوضات مع إدارة ترامب، في إشارة إلى وجود قرار سياسي داخل طهران لاختبار المسار الدبلوماسي مجدداً.
وفي خطاب له يوم الاثنين، قال عراقجي إن إيران «مستعدة للدبلوماسية»، لكنه شدد على أن «الدبلوماسية لا تتوافق مع الضغط والترهيب واستخدام القوة»، معرباً عن أمله في أن تسفر الجهود الحالية عن نتائج واضحة في وقت قريب.
ورغم أجواء التفاؤل الحذر، لا تزال الخلافات الأساسية قائمة. فإدارة ترامب تطالب منذ سنوات بأن يشمل أي اتفاق جديد البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودور إيران الإقليمي عبر حلفائها، في حين تصر طهران على أن الملف النووي وحده هو المطروح على طاولة التفاوض.
ولم يتضح بعد كيف سيحاول ويتكوف وعراقجي تجاوز هذا الانقسام العميق، أو ما إذا كانت الصيغة المقترحة ستقتصر على خطوات مرحلية لبناء الثقة بدلاً من اتفاق شامل.
وفي سياق متصل، من المتوقع أن يتوجه ويتكوف إلى إسرائيل مطلع الأسبوع المقبل، حيث سيلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بناءً على طلبه، وفقاً لمسؤول إسرائيلي.
كما سيجتمع مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الذي عاد أخيراً من زيارة إلى واشنطن التقى خلالها رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين، لبحث السيناريوهات الدفاعية والهجومية في حال اندلاع حرب مع إيران.
بعد ذلك، سيتوجه ويتكوف إلى أبو ظبي للمشاركة في محادثات ثلاثية تتعلق بملف السلام بين روسيا وأوكرانيا، قبل أن ينتقل إلى الدوحة لحضور اجتماع إضافي حول إيران مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.















