اعتقالات في عرض البحر.. إسرائيل تعترض “أسطول الصمود” قبل وصوله غزة

تواصل البحرية الإسرائيلية منذ مساء الأربعاء اعتراض قوارب “أسطول الصمود” المتجهة نحو قطاع غزة في محاولة لكسر الحصار المفروض على القطاع، ما أسفر عن اعتقال عدد من النشطاء الدوليين، وأثار موجة واسعة من الاحتجاجات الشعبية والتنديدات الدولية ضد العملية الإسرائيلية.
وأفاد المنظمون، الخميس، أن القوات الإسرائيلية صعدت من عملياتها البحرية ضد الأسطول، حيث أقدمت على اعتقال نشطاء ومصادرة قواربهم، محذرين من عدم ضمان سلامة المحتجزين.
ونشر الأسطول بيانات متتابعة، مؤكدًا أن لحظة الاقتحام وثقتها كاميرات البث المباشر المثبتة على متن القوارب، والتي أظهرت جنوداً إسرائيليين يصوبون أسلحتهم باتجاه النشطاء بينما كانوا يرفعون أيديهم استسلاماً.
ويتألف “أسطول الصمود” من نحو 50 قارباً تقل ما يقارب 500 ناشط دولي، ويحمل شحنة رمزية من المساعدات الإنسانية المتجهة إلى غزة.
وأوضح المنظمون أن 30 قارباً ما زالت تبحر بقوة باتجاه القطاع، وكانت على مسافة 46 ميلاً بحرياً فقط من شواطئ غزة عند الساعة 3:20 بتوقيت غرينتش، على الرغم من ما وصفوه بـ”الهجمات المتواصلة” من البحرية الإسرائيلية.
وكانت القوارب قد تعرضت للاعتراض الأولي على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً من القطاع المحاصر، داخل منطقة تخضع لمراقبة إسرائيلية مشددة لمنع اقتراب أي قوارب إلى غزة. وأكد المنظمون أن اتصالاتهم تعرضت للتشويش بشكل متعمد من قبل السلطات الإسرائيلية.
وبحسب بيانات تتبع القوارب، تم اعتراض أو إيقاف ما لا يقل عن 13 قارباً حتى صباح الخميس. وردّ المنظمون ببيان حازم أكدوا فيه أن الأسطول “سيستمر ولن توقفه أي إجراءات إسرائيلية”، مشددين على تصميمهم المضي في مهمتهم الإنسانية.
ويشارك في “أسطول الصمود” شخصيات بارزة، من بينهم ماندلا مانديلا، حفيد الزعيم الراحل نيلسون مانديلا، وعمدة برشلونة السابقة آدا كولاو، إلى جانب عدد من النواب الأوروبيين، حيث شددوا على أن هدفهم يتمثل في كسر الحصار المفروض على غزة وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين.
لإثبات عدم تسليحهم.. نشطاء على متن سفينة "ميتيك" إحدى سفن أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة يرفعون أيديهم بعد أن حاصرتهم بَحرية الاحتلال الإسرائيلي وبدأت الاستيلاء على سفنهم بشكل غير قانوني.#تفاعل ليصل إليك كل جديد pic.twitter.com/R9dCUKqjqC
— TRT عربي (@TRTArabi) October 1, 2025
وفي سياق متصل، أعلن الأسطول أن البحرية الإسرائيلية تعمدت قطع البث المباشر والاتصالات بشكل كامل بمجرد اعتراض القوارب، واصفاً ذلك بأنه “هجوم غير قانوني يستهدف مدنيين عُزّل”. وطالب المنظمون الحكومات والمؤسسات الدولية بالتدخل العاجل لضمان سلامة النشطاء وإطلاق سراحهم فوراً.
ونشر “أسطول الصمود” عبر تطبيق “تليغرام” مقاطع مصورة لعدد من النشطاء الذين ظهروا حاملين جوازات سفرهم، مؤكدين أنهم اختُطفوا واقتيدوا إلى إسرائيل بالقوة، وأن مهمتهم سلمية إنسانية خالية من أي طابع عنفي.
ومن بين الشهادات التي تم توثيقها، ظهر جريج ستوكر، وهو جندي أميركي سابق على متن قارب “أوهويلا”، قائلاً إن نحو 12 زورقاً حربياً إسرائيلياً اقتربت من قاربهم بعد إطفاء أجهزة الإرسال الخاصة بها. وأضاف ستوكر في مقطع فيديو نشره على منصة “إنستغرام” أن القوات الإسرائيلية وجهت لهم أوامر بإطفاء المحركات وانتظار التعليمات، مهددة بمصادرة القارب وفرض عواقب عليهم في حال الرفض. كما أشار إلى أن بعض القوارب تعرضت لهجوم بخراطيم المياه من قبل البحرية الإسرائيلية.
وفي المقابل، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية مقطع فيديو عبر منصة “إكس” ظهرت فيه الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ جالسة على سطح أحد القوارب محاطة بجنود إسرائيليين، مؤكدة أن عدداً من القوارب أوقف “بأمان” ويتم حالياً نقل ركابها إلى أحد الموانئ الإسرائيلية، مضيفة أن “غريتا وأصدقاؤها بخير وبصحة جيدة”.
ويذكر أن إسرائيل كانت قد احتجزت ثونبرغ في يونيو الماضي أثناء محاولتها المشاركة في كسر الحصار على غزة عبر قارب “سفينة الحرية – مادلين”، وهو ما أثار حينها سخرية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي قال: “أعتقد أن إسرائيل لديها ما يكفي من المشاكل دون أن تختطف غريتا ثونبرغ”، مضيفاً: “إنها شابة غاضبة… أظن أنها بحاجة إلى دورة لإدارة الغضب”.
كما أكدت وكالة الأنباء البرازيلية أن البحرية الإسرائيلية اعتقلت ما لا يقل عن عشرة برازيليين وناشطاً أرجنتينياً مقيماً في البرازيل، ضمن قائمة المعتقلين الذين كانوا على متن قوارب “أسطول الصمود”.
وبينما تتواصل عملية الاعتراض والاحتجاز، تزداد الضغوط الدولية المطالبة بوقف ما وصفه النشطاء بـ”القرصنة الإسرائيلية في المياه الدولية”، وسط مخاوف متزايدة على مصير مئات النشطاء الذين لا يزالون في عرض البحر.















