مصادر: القاهرة ضغطت على الأزهر للانحياز إلى الإمارات في الحرب مع إيران

كشفت مصادر أمنية ومصادر مقربة من شيخ الأزهر أن الرئاسة المصرية مارست ضغوطاً مباشرة على مؤسسة الأزهر من أجل إعلان موقف داعم للإمارات ودول الخليج في المواجهة مع إيران، وسط تحذيرات رسمية من أن أي موقف مخالف قد يهدد المصالح الاقتصادية المصرية وعمل مئات آلاف المصريين في الخليج.

وبحسب المصادر، طلبت أجهزة الدولة المصرية من الأزهر، المرجعية الإسلامية السنية الأبرز في العالم الإسلامي، تبني خطاب واضح يدين الهجمات الإيرانية على الإمارات وتجنب أي انتقاد مباشر للضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران.

وأصدر الأزهر منذ اندلاع الحرب الحالية أربعة بيانات متتالية، تضمنت إدانة صريحة للهجمات الإيرانية على الإمارات ودول خليجية أخرى، في تحول واضح عن موقفه خلال الحرب السابقة، حين وصف الهجمات الإسرائيلية على إيران بأنها “عدوان الكيان المحتل على الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

وقالت المصادر إن الموقف السابق أثار غضباً واسعاً داخل الإمارات، رغم أن أراضي الخليج لم تكن مستهدفة آنذاك، مشيرة إلى أن وسائل إعلام إماراتية انتقدت بشكل مباشر موقف شيخ الأزهر أحمد الطيب.

وأضافت أن أجهزة الدولة المصرية أبلغت قيادة الأزهر في بداية الحرب الحالية بضرورة الاصطفاف بشكل واضح إلى جانب دول الخليج، وعدم الإشارة إلى الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.

ونقل أحد المصادر مضمون الرسالة التي وصلت إلى الأزهر، قائلاً إن الرئاسة المصرية أكدت أن “هناك مصالح استراتيجية مع الخليج والولايات المتحدة لا يمكن التضحية بها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية”، مضيفة أن “ما حدث في غزة لا يجب أن يتكرر”، وأن الأزهر “سيتحمل مسؤولية فقدان المصريين وظائفهم في الخليج إذا اتخذ موقفاً مخالفاً”.

وأكدت المصادر أن هذا الأسلوب استُخدم سابقاً خلال الحرب على غزة، عندما تعرض الأزهر لضغوط لسحب بيان طالب بتحرك دولي لوقف المجاعة في القطاع.

وبحسب المصادر، هددت الدولة المصرية حينها بتحميل الأزهر مسؤولية تعثر جهود وقف إطلاق النار أو تعطيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.

كما كشفت المصادر أن مسؤولين خليجيين زاروا شيخ الأزهر خلال الحرب الحالية، وقدموا له تقارير حول الأضرار التي تعرضت لها دول الخليج نتيجة الهجمات الإيرانية، إلا أن المصادر وصفت تلك التقديرات بأنها “مبالغ فيها إلى حد كبير”.

وفي تفاصيل البيانات الأربعة التي أصدرها الأزهر:

أصدر الأزهر بيانه الأول في 2 مارس، داعياً إلى وقف فوري للحرب ورفض انتهاك سيادة الدول العربية، من دون تسمية إيران مباشرة.

وفي 17 مارس، أصدر بياناً ثانياً دان فيه ما وصفه بـ”الهجمات غير المبررة” التي شنتها إيران على الإمارات والبحرين وقطر والكويت والسعودية وسلطنة عمان، إضافة إلى الأردن والعراق وتركيا وأذربيجان.

أما البيان الثالث، الصادر في 9 أبريل، فقد حذر مما سماه “الكيان المحتل”، في إشارة إلى إسرائيل، واتهمه بمحاولة إشعال المنطقة وخرق الهدنة، لكنه لم يتطرق إلى الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.

وفي 5 مايو، أصدر الأزهر بياناً رابعاً أدان فيه بشكل مباشر “عدوان الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الإمارات العربية المتحدة”.

وأكدت مصادر مقربة من الرئاسة المصرية أن توحيد موقف الأزهر مع سياسات الدولة بات يُعتبر جزءاً من حماية المصالح الوطنية المصرية المرتبطة بالخليج.

وأضافت أن دول الخليج كانت تراقب مواقف الأزهر عن كثب، وأثارت هذه القضية بشكل مباشر خلال الاتصالات السياسية التي جرت أثناء الحرب.

وأشارت المصادر إلى أن العلاقات الشخصية الوثيقة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الإمارات محمد بن زايد، إضافة إلى اعتماد القاهرة المتزايد على الدعم والاستثمارات الإماراتية، دفعت السلطات المصرية إلى الضغط على الأزهر لإدانة إيران بشكل واضح وصريح.

وفي سياق متصل، قالت المصادر إن ضغوطاً سابقة مورست على الأزهر لتغيير مواقفه من الفصائل الفلسطينية المسلحة، إلا أن المؤسسة رفضت إصدار مواقف تتماشى مع الضغوط الخليجية والإسرائيلية في هذا الملف.

وكشفت المصادر أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تواصل شخصياً مع شيخ الأزهر، معتبراً أن مواقف المؤسسة تخدم “تنظيمات تقع خارج إطار الشرعية الفلسطينية”، إلا أن الطيب رفض هذا التوصيف خلال الاتصال.

وأضافت أن عباس اشتكى لاحقاً من شيخ الأزهر للرئيس السيسي.

كما أعادت المصادر التذكير بأزمة عام 2019، عندما ترددت معلومات عن سعي السلطات المصرية لإقالة شيخ الأزهر عبر تعديلات دستورية، وسط حديث عن تدخل إماراتي لاحتواء الأزمة.

لكن مصادر مقربة من الأزهر نفت أن تكون أبوظبي صاحبة الدور الحاسم في إنهاء الأزمة، مؤكدة أن بعض أجهزة الدولة المصرية تدخلت لمنع التصعيد بعد تسريب معلومات عن مخطط إقالة الطيب خلال توقيعه وثيقة “الأخوة الإنسانية” مع البابا فرنسيس.

وأوضحت المصادر أن الاحتجاجات الشعبية في الأقصر، مسقط رأس شيخ الأزهر، إلى جانب رسائل دعم من دول آسيوية وأفريقية، دفعت السيسي لاحقاً إلى التراجع عن التصعيد وتحسين العلاقة مع الطيب.

وتعكس هذه التطورات حجم التداخل بين الدين والسياسة والتحالفات الإقليمية في المنطقة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المؤسسات الدينية الرسمية للتماهي مع التوجهات السياسية للدول، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالحروب والتحالفات الإقليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى