مصدر لـ”الوطن”: الإمارات والسعودية تضغطان على السيسي للتورط بليبيا.. ومسؤول مصري: هذا شكل التدخل
قال مصدر دبلوماسي عربي إن الإمارات والسعودية تضغطان على الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للتدخل عسكريًا ضد حكومة الوفاق الوطني في ليبيا؛ لتصفية الحسابات- بشكل غير مباشر- مع تركيا.
وأفاد المصدر- الذي تحدث شرط عدم الكشف عن هويته- لصحيفة “الوطن الخليجية” بأن أبوظبي والرياض “تُغريان” السيسي بدفع مزيد من الأموال للقاهرة لقاء تدخّل الجيش المصري لصالح قوات اللواء المتمرد خليفة حفتر، في وقت يُعاني الاقتصاد المصري بفعل جائحة كورونا.
وأشار إلى أن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان (59 عامًا) وولي عهد السعودية محمد بن سلمان (34 عامًا) تحدّثا مع السيسي (65 عامًا) لإقناعه بالتدخل العسكري في ليبيا.
ولفت إلى أن وليي عهد الإمارات والسعودية يلعبان على وتر الخطر المحتمل للجماعات “الإرهابية” في ليبيا على أمن مصر القومي، في حال سيطرت حكومة الوفاق على كامل الأرض الليبية.
وعن هدف الإمارات والسعودية من الزج بالجيش المصري في ليبيا، قال المصدر إنها ترغبان في تصفية الحسابات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ويرى الحاكمان الفعليان للإمارات والسعودية أن التدخّل التركي في ليبيا “فرصة ذهبية” لـ”اصطياد” الأتراك بعيدًا عن بلدهم، ولاسيما أن أنقرة تتحدث عن عدم مشاركة قوات عسكرية تركية بشكل مباشر في المواجهات على الأرض، وهو خلاف ما يعتقده بن سلمان وبن زايد، وفق المصدر الدبلوماسي العربي.
وذكر أن ولي عهد السعودية يرغب في “الانتقام” من أردوغان بعد “الفضيحة” الدولية التي أثارتها أنقرة عقب اغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول، الأمر الذي أدى لتشويه صورة السعودية عالميًا، وفتح ملفات داخلية متعلقة بحقوق الإنسان.
أما ولي عهد أبوظبي؛ فيرى، وفق المصدر، أن أردوغان يقف عائقًا أمام مشروعه في القضاء على “الإسلام السياسي”، الذي تمثّله جماعة الإخوان المسلمين، عدا عن الاتهامات التركية المتكررة لأبوظبي بدعم الانقلاب الفاشل على أردوغان عام 2016.
ولفت المصدر الدبلوماسي العربي إلى أن رغبة الإمارات والسعودية تلك تقاطعت مع رغبة الرئيس المصري في الحصول على الأموال لإنقاذ اقتصاد بلاده الذي تلقى ضربة قوية بفعل فيروس كورونا المستجد، إذ بات يهدد بتبديد التحسن الاقتصادي الطفيف الذي حدث مؤخرًا بفعل الإصلاحات الاقتصادية.
وبالإضافة إلى ذلك، يرغب السيسي، كما قال المصدر، في حرف الأنظار عن ملف سد النهضة، الذي يمثّل كارثة استراتيجية على مصر، وخلق عدو وهمي لتسليط عدسات الإعلام المصري عليه بدلًا من الانشغال في الحديث عن سد النهضة، وما قد ينجم عنه من انتقادات داخلية للسيسي.
لكن المصدر أبدى استغرابه من رغبة الإمارات والسعودية بفتح حرب جديدة في ليبيا، على غرار حرب اليمن، في وقت تأثر اقتصاد البلدين بشكل ملحوظ بفعل التراجع الحاد في أسعار النفط، وتأثير جائحة كورونا.
“تدخل محدود”
غير أن مسؤولًا مصريًا قال إن أي تدخل مصري في ليبيا سيكون “محدودًا”، وفي معظمه عبر سلاحي الجو والبحرية.
وذكر المسؤول لصحيفة “الوطن” الخليجية، أن الجيش المصري ربما يدفع بعدد من الطائرات المقاتلة والقطع البحرية إلى الأجواء والمياه الليبية، مع إمكانية مشاركة قوات خاصة بشكل محدود في مهام معيّنة.
وأشار إلى أن “المسؤولين المصريين يعون بشكل جيّد رغبات بعض الدول في الإضرار بالدولة المصرية في ليبيا”.
وأكد المسؤول المصري أن تهديد الرئيس السيسي بالتدخل العسكري في ليبيا يهدف إلى وضع “خطوط حمراء” أمام تركيا، بعدم التقدم إلى سرت والجفرة، والبقاء في المواقع الحالية.
واستبعد المسؤول حدوث مواجهة مباشرة بين الجيشين المصري والتركي في ليبيا، مُرجّحًا نجاح الوساطات الدولية في تثبيت وقف لإطلاق النار بين الجانبين؛ تمهيدًا لحل سياسي.















