مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية وسط تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران

طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بالتوقف عن فرض رسوم على ناقلات النفط لعبور مضيق هرمز، في وقت تعهد فيه المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي بأن بلاده ستفرض سيطرتها على هذا الممر المائي الحيوي.
ويتصاعد التوتر بين الجانبين رغم سريان وقف إطلاق نار هش، وذلك قبيل محادثات سلام مرتقبة في إسلام أباد يوم السبت، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويمثل مضيق هرمز، الواقع قبالة الساحل الجنوبي لإيران، شرياناً أساسياً للاقتصاد العالمي، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
ونشر ترامب على منصة Truth Social تحذيراً مباشراً قائلاً: “هناك تقارير تفيد بأن إيران تفرض رسوماً على ناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، من الأفضل ألا يكون الأمر كذلك، وإذا كان كذلك، فمن الأفضل أن يتوقفوا الآن”.
ويأتي هذا التصريح بعد تقرير لصحيفة فايننشال تايمز أفاد بأن إيران تطالب برسوم تبلغ دولاراً واحداً عن كل برميل نفط على متن السفن العابرة، يتم دفعها بالعملات المشفرة.
وعاد ترامب ليصعّد لهجته في منشور لاحق قائلاً إن إيران “تقوم بعمل سيئ للغاية، بل ومخزٍ كما يقول البعض، في السماح بمرور النفط عبر مضيق هرمز”، مضيفاً: “هذا ليس الاتفاق الذي بيننا”.
وأشار مسؤول أمريكي إلى أن المضيق “مفتوح على مصراعيه”، لكنه يقر في الوقت ذاته بأن السفن تتجنب المرور بسبب ما وصفه بـ”الترهيب الإيراني”، مؤكداً أن طهران “هددت الجميع وأجبرتهم”.
وبحسب وسائل إعلام أمريكية تدرس الولايات المتحدة اتخاذ خطوات لتشجيع السفن على استئناف العبور، في ظل استمرار حالة الشلل البحري.
وأعلن سلطان الجابر، رئيس شركة أدنوك الإماراتية، عبر منصة لينكد إن أن “مضيق هرمز مغلق”، موضحاً أن الوصول إليه “مقيد ويخضع لشروط ونفوذ سياسي”، وأن المرور بات يتطلب إذناً ضمن شروط تفرضها إيران.
في هذه الأثناء كشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز عن انتظار مئات ناقلات النفط وسفن البضائع لعبور المضيق، وسط حالة من الغموض والخوف من التعرض لهجمات.
وأكدت المنظمة البحرية الدولية أن نحو 20 ألف بحار عالقون في الخليج العربي نتيجة الأزمة، في مؤشر على حجم التعطيل الذي أصاب حركة الملاحة.
بدوره أعلن خامنئي في رسالة جديدة أن إيران “ستنقل إدارة مضيق هرمز إلى مرحلة جديدة” خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة، في إشارة إلى احتمال فرض رسوم أو قيود دائمة على المرور.
ويرجح أن يؤدي هذا التوجه إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً على المدى غير المحدد، إضافة إلى اعتباره خرقاً للمعايير الدولية الخاصة بحرية الملاحة.
ويتأرجح سعر النفط مجدداً حول مستوى 100 دولار للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
وأكد خامنئي في رسالته، التي صدرت بمناسبة الذكرى الأربعين لاغتيال والده في بداية الحرب، أن إيران هي “المنتصرة الحتمية”، مشدداً على أن بلاده “لم تسع إلى الحرب ولن تسعى إليها”، لكنها “لن تتخلى عن حقوقها المشروعة”.
وأبرز أن إيران “لن تتخلى عن المعتدين”، وستطالب بتعويضات عن الأضرار و”ثمن دماء الشهداء وتعويضات للجرحى”.
ويبقى تطور الوضع في لبنان عاملاً حاسماً، إذ قد تدفع الهجمات الإسرائيلية المستمرة هناك طهران إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً فعلياً، ما يهدد بخنق نحو 25% من إمدادات النفط المنقولة بحراً على مستوى العالم.















